أنا عملية التربنة أتحدث إليكم!…بقلم/د. وسيم السيسى

متابعة عادل شلبى
وارن داوسن صاحب كتاب «Legacy Of Egypt» يقول: العلوم جميعًا، خاصة الطب، بدأت فى مصر منذ أكثر من خمسين قرنًا من الزمان، كما تجدون فى أوديسة هوميروس: المصريون القدماء لهم شهرة واسعة فى العلوم الطبية، كما أن جاميسون Hurry الطبيب البريطانى يطالب بأن يكون رمز مهنتنا هو «إيمحوتب» وليس «أبوقراط».
إن إنجلترا مصرة على أن تدهش العالم بمعجزة مصرية. بالأمس منذ بضع سنوات كشفت عن مسمار داخلى لتثبيت كسور عظمة الفخذ، وعلق أحد كبار طب العظام: «لو كنا اكتشفنا هذا المسمار منذ خمسين عامًا، كان وفر علينا عناء تطويره طوال خمسين عامًا!».
بالأمس، فاجأتنا وكالات الأنباء القادمة من مستشفى أدنبروك فى كمبريدج بإنجلترا، هذا المستشفى العالمى الذى عمل فيه صاحب هذه المقالة أجمل سنوات عمره، أعلن بروفيسور بيتر هتشنسون، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب فى مستشفى أدنبروك: «شكرًا لعملية التربنة التى كان يجريها قدماء المصريين فى حوادث إصابة الرأس لأسباب مختلفة».
استطرد بروفيسور بيتر: نحن لدينا مائة وستون ألف حالة إصابة للرأس فى إنجلترا كل سنة، أجرينا دراسة مقارنة بين الحالات التى تخضع للعلاج بالعقاقير، والحالات التى كانت تخضع لعملية التربنة المصرية القديمة، فوجدنا أن عملية التربنة المصرية أنقذت عشرين بالمائة ووهبتهم الحياة، ذلك لأن التربنة تسمح للسوائل أو الدماء التى تتجمع فى صندوق عظمى مغلق بالخروج، فتخفف الضغط على المخ، وبالتالى تسمح للخلايا العصبية بالحياة، فلا يموت المصاب ولا يصاب بالـ«الأزهايمر» إذا عاش بعد الإصابة.
إنجلترا تتقدم بالشكر لى.. أنا التربنة المصرية التى كان يجريها أجدادكم العظماء بمنشار حديدى دائرى على هيئة قمع حتى لا تسقط العظمة الدائرية فى المخ، أو آلات: Chisel And Hammer Or Convex Scraper With A Wide Radius.
ذكرت جريدة الـ«ديلى ميل» البريطانية، أن جراحات التربنة التى كانت تجريها مصر لأورام المخ بإزالة الجزء الخلفى من عظام الجمجمة أفضل بكثير من العقاقير التى يعالجون بها الآن.
لقد أخذ العلماء المعاصرون من طبنا الكثير، أخذوا منا طريقة الوصول للمخ «الغدة النخامية» عن طريق الأنف، والآن يضعون المواد المشعة داخل الأنف لتدمير خلايا فى الغدة النخامية. أخذوا منا تشريح الجثة بعد الوفاة لمعرفة سبب الوفاة.
فى بردية أدوين سميث: «تجدون الفقرة العليا مغروزة فى الفقرة العنقية السفلى كما تنغرز القدم فى الطمى (حالة كسر فى فقرات العنق- شلل رباعى)».
وجد جيمس هنرى برستد عشرات الجماجم بعمليات تربنة وذكرها سنة ١٩٣٠، كما ذكرها بول غليونجى، عالم المصريات المصرى فى كتابه: الطب فى مصر القديمة ١٩٧٣، والجميل أن أصحاب هذه الجماجم نجد لديهم قشرة العظام زحفت وغطت حوافى الفتحة لأن المريض عاش.
يذكر كاتب هذه السطور هذا الصندوق الزجاجى فى المتحف البريطانى وبداخله جمجمة بها فتحة دائرية لعملية تربنة، تحتها كلمات تقول: «أول جراحة مخ فى التاريخ.. مصر القديمة!».
عشتِ يا مصر تبهرين العالم كله بكل ما هو جديد.

اترك تعليقاً