التأثير الإيجابي للأسرة والطفل بالمجتمع

كتبت د . عبير سعد
اخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسرى
الأسر شدة الخلق كما قال الله تعالى : نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا
ويشير علماء النفس بأنه توجد فترات حاسمة و ذات حساسية كبيرة في نمو الأطفال و التي من خلالها يصبح تعلم أنماط سلوكه ممكنا، أي توج تفاعلات بيئية معينة أثناء هذه الفترة لكل يتقدم بصورة طبيعية، وفي بداية تفاعله يمكن إن يصدر عددا أكبر من الاستجابات مع بيئته لكن ما يتبقى منها ويثبت هو الذي يبقيه تدعيم، و ما يتلاشى و يحذف من الاستجابات فهي التي لا تدعم، والطفل في صفات حياته الأولى يصاب بما يصاب به غيره و يعاني من اضطرابات نفسية و انحرافات عاطفية وسلوكية كما يعاني الكبار، إن النمو النفسي والعاطفي و البدني للطفل عملية متواصلة ومتصاعدة، و هو في نموه و تدرجه يتأثر بعوامل المحيط المادي و العائلة الاجتماعية.
ولذا فإن العلاقات الأسرية الجيدة ممتعة للأسرة جميعاً مما تجعل العائلة فى ود ومحبة.
ونشير أن العلاقات الأسرية الجيدة تجعل الأطفال يشعرون بالأمان والمحبة مما يساعد عقولهم تتطور ويمكن أن تساعد على التغلب على الصعوبات مثل الأكل الجيد للأطفال والنوم، والتعلم والسلوك كما أنها تسهل على العائلة حل المشاكل وحل الصراع.
ويجب على الأسرة مساعدة أطفالها على احترام الاختلافات في الرأي والاستقلالية وإعطاء الأطفال المهارات التي يحتاجونها لبناء علاقات صحية خاصة بهم .
وانت أيها الأب ويا أيتها الأم عليكما أن تفعلان أفضل ما يمكن لأطفالكم وهناك الكثير من الأشياء السهلة يمكنك القيام بها لتطوير علاقات عائلية جيدة فالعلاقات الأسرية الجيدة هي جزء مهم من الأسر القوية.
وتنمو الأسر القوية من الحب والأمن والتواصل وعدد قليل من القواعد والروتين أيضاً.
فالأسرة هي عماد المجتمع وأولى لبناته يستمد قوته من قوتها، وتماسكه من تماسكها، فما وجد في الأسرة وجد بالمجتمع وأنتشر، وما لا وجود له في الأسرة لا أثر له في المجتمع.
تعتبر الأسرة الخلية الأولى التي تكون منها المجتمع فإذا صلحت صلح المجتمع كله، وإذا فسدت أنهار المجتمع بأسره، ولا يقتصر دور الأسرة على مجرد المحافظة المادية على المجتمع من خلال التناسل وأنجاب الأطفال، بل يتعدى ذلك إلى المحافظة على تراثه وتماسك افراده من خلال ما تلقنه لأفرادها من عناصر أساسية لثقافة المجتمع التي تشمل لغته ، قيمه وعاداته وتقاليده ومساعدته على السلوك بأسلوب يتفق مع افراد المجتمع مما يحقق التوافق بينهم.
وهي المكان الذي يجد فيه الإنسان منا راحته والشعور بالدفء والراحة والطمأنينة التي قد لا يشعر بها الإنسان في أي مكان آخر، تبدأ تكوين الأسرة منذ لحظة الزواج حيث تتكون الأسرة الصغيرة المكونة من الرجل والمرأة وتبدأ بعد ذلك الأسرة في الاتساع لتشمل الأبناء مع الأب والأم، لتربطهم العلاقات الأسرية وهي من أهم العلاقات التي تؤثر على شخصية الفرد في المجتمع، لهذا يجب مراعاة بناء العلاقات الأسرية على أسس صحيحة حتى تؤثر بشكل إيجابي على نفسية الأبناء.
وتعد الأسرة الوحدة الاجتماعية في كل ثقافة وهي المسؤولة عن إعداد الفرد للاستمرار في الحياة من خلال تشرب الآراء والافكار والمعتقدات والقيم السائدة في مجتمعه .
وهي مصدر الاشباع المنظم لحاجات الطفل خاصة في السنوات الأولى من حياته، حيث يعتمد الطفل على الوالدين في كل امور حياته، وللعلاقة بالوالدين اثر على الصحة النفسية للأبناء، فإذا كانت العلاقة دافئة ويسودها الحب والاحترام المتبادل خاصة إذا كان الأسلوب التربوي الذي يستخدمه الوالدان إيجابي مما ينعكس إيجاباً على شخصية الأبناء وسلوكهم، أما في الأسرة التي يسودها جو من الشجار والمشاحنات فإنه يؤثر على شعور الأبناء بالأمن والطمأنينة .

اترك تعليقاً