2500 يوم وسط مافيا الآثار .. معايشة مع السحرة وملوك الجان

كتب- عبدالعزيز صبره

مرض الآثار أو عدوى الآثار أو بمعنى أدق جائحة الآثار التي اجتاحت كل البيوت، في كل مقهى وعلى كل هاتف نقال ستجد فيديوهات الآثار ، الشغل ، المصلحة، الجميع يتناقل الفيديوهات ، وسطاء ، أصحاب أماكن، أي لديهم مقابر فرعونية في بيوتهم أو أراضيهم، مندوبي جهات شراء، خبراء ، دكاترة ، مشايخ ، كشافين ، نصابيين

في كل بيت تقريبا، دخلت الفتنة، أحدهم ، أحد مشايخ التنقيب ، روحاني ، له باع في أعمال الكشف والتنقيب ، معه خدمة، أو بمعنى أدق يسخر الجان والعفاريت ، قال لي : إن مصر كلها تنقب ، الجميع يحفرون ، الحفر في كل بيت وكل غيط ، ومن لم يحفر حتى الآن سوف يحفر قريبا ، الكل أصابه ، الهوس

قال الشيخ الروحاني ، أو معالج السحر والمس كما يقول سوف يأتي يوم قريبا يصل فيه المسافر من الإسكندرية إلى أسوان بواسطة الأنفاق التي تم حفرها بحثا عن الآثار
أحد الوسطاء أو مندوب جهة شراء وكان في وظيفة مرموقة سابقا قال إنه خلال لقاء قيادات كبيرة في البلد وكان أحدهم يتحدث عن ظاهرة أو جائحة الآثار، وكان المتحدث يقول نصا”يا فندم مصر كلها بتحفر” فرد عليه الـ” فندم” الكبير: وانت كمان بتحفر

الفيديوهات المستخدمة في معاينة الاثار

واتضح أن المتحدث قد ورد اسمه في بعض التقارير أنه قد توسط في إحدى عمليات الآثار، ووصل التقرير للقيادات

ملايين الحكايات والضحايا، مآسي في جميع البيوت ، ملايين أصيبوا بالسحر والمس، بغض النظر عن مدى إيمانك بوجوده أو مدى تأثيره، ولكن الواقع أن معظم البيوت تعاني، ويستوي في ذلك الريف والحضر.
جروبات الواتس سهل اختراقها فهي تضم الآلاف، جروبات وصفحات الفيس بوك تضم عشرات الآلاف، ليس هذا بعيدا أو مخفيا

في إحدى الجلسات والتي كنت متواجدا فيها بصفتي وسيط ، وما أكثرهم الوسطاء والتي لا تنتهي حلقاتهم، جاءت مدام “ك” في إحدى المقاهي الشهيرة بمنطقة أثرية وتاريخية، ومعها الحاج “ع” قدمته لنا بالاسم فقط، لم تقل إذا كان زوجها أم لا، هي إمرأة أربعينية، ملفوفة القوام ، ترتدي ملابس محتشمة، والحاج”ع” رجل خمسيني، يرتدي بنطلون كحلي وياقة القميص المقلم بألوان مختلفة تظهر من تحت ياقة البلوفر الرصاصي، وخواتم الروحانيين الملونة ذات الأحجار الكريمة في أصابع يديه، تلك الخواتم التي يقولون انها تحمل ملوك من الجان

 

الجميع تعامل معهما كزوجين ولكني لاحظت أن بينهما مسافة دائما بما يعني أنهما ليسا كذلك ، وفشلت العملية كما هو معتاد، وتواصلت الاتصالات مع مدام “ك” كوسيطة في جميع عمليات المصالح من آثار وعملة وغيرها

في أحد المرات وبسؤال عن الحاج”ع” وإذا ماكنا سنراهم مرة أخرى بأت تكشف عن المستور…إنه ليس زوجها هو معرفة تصطحبه معها حفاظا على الشكل العام..وهي واحدة في مجموع كبيرة تعمل في جميع الأنشطة..وفي مقابلة واقعية بدات تشرح لي الدنيا ماشية إزاي

قالت إنها استمرت في هذه الأنشطة لسنوات حتى فسر لها أحدهم الحكاية.. كل الحكاية نصب في نصب.. معظم الفيديوهات ليست حقيقية، والآثار التي تظهر فيها إما قد بيعت من قبل أو تماثيل مزيفة..بل إن بعض العصابات تضع التماثيل المزيفة تحت الأرض لتصويرها كأنها مقبرة فرعونية حقيقية

الفيلم كله بيتعمل على الوسطاء الجداد الطامعين في تحقيق ملايين الدولارات ، ويتم النصب عليهم من خلال اقناعهم بدفع مبالغ كضمانات لجدية العمليات أو بطرق أخرى كثيرة

.

اترك تعليقاً