ثلاثة أشهر قادمة حرجة … بقلم: لواء دكتور/ سمير فرج

متابعة عادل شلبى
تنحبس أنفاس العالم، ترقباً لأحداث الثلاثة أشهر القادمة، التي تحمل في طياتها سيناريوهات، وبدائل، قد تغير شكل النظام العالمي كله، ولعل أول تلك الأحداث، التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، وثانيها حرب الغاز الروسي وانعكاساتها على الدول الأوروبية، فضلاً عن مجريات الحرب الروسية-الأوكرانية، خاصة بعد نجاح الجيش الأوكراني في هجومه المضاد، الذي استرد به خمسة آلاف كيلو متر مربع من أراضيه التي كانت قد سيطرت عليها ثان أكبر القوى العسكرية في العالم. أما رابع الأحداث المرتقبة، فيتمثل في تطور المباحثات المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني، المتجمدة، حالياً، رغم ما قدمته إيران من تنازلات لإعادة التوقيع عليه، وأخيراً، وليس آخراً، الانتخابات الرئاسية الصينية، في شهر نوفمبر القادم، والمتوقع فيها أن يُعاد انتخاب الرئيس الحالي، للمرة الثالثة.
كل تلك الأحداث الهامة، وغيرها، ينتظرها العالم خلال الشهور الثلاثة القادمة؛ فإذا ما بدأنا بالنظر للانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي، فالخوف كبير، لدى الإدارة الأمريكية، ألا يحافظ الحزب الديمقراطي على أغلبيته في الكونجرس، وهو ما سيضع الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في موقف حرج، خلال العامين القادمين، المتبقيين من فترة رئاسته الحالية، إذ تعتبر تلك الانتخابات، إلى حد ما، مؤشراً لنتائج الانتخابات الرئاسية القادمة، المقرر أن تبدأ حملاتها الرسمية بعد سنة من الآن، وهو ما يُصعب من مهمته في تمرير القوانين والقرارات، التي يتعين عليه دراسة نتائجها بحذر شديد، لتأثيرها المباشر على مجرى الانتخابات، سواء النيابية أو الرئاسية. ولعل ذلك أحد أساب تأجيل، الرئيس الأمريكي، البت في الاتفاق النووي الإيراني.
أما بالنسبة لنتائج حرب الغاز الروسية، بعد إعلان روسيا لرفضها تحديد سقفاً لسعر الغاز، ووقف ضخ الغاز لدول أوروبا، عبر خط “نوردستريم 1″، معللة ذلك بضرورة إجراء عمليات صيانة، قد تستغرق عدة أشهر، فيبرز السؤال عن مدى قدرة الدول الأوروبية على الالتزام بموقفها الموحد، أمام روسيا، رغم اقتراب فصل الشتاء القارس، فهل ستصمد أوروبا، أم سينهار موقفها أمام ضغط الشعوب المطالبة بعدم التفريط في حقها في التدفئة، لأجل صراعات سياسية؟ وهو، ما أظنه، الجواد الرابح، الذي بنت عليه روسيا استراتيجيتها لتفكيك الاتحاد الأوروبي.
أما إذا نظرنا لنجاح الجيش الأوكراني في هجومه المضاد ضد القوات الروسية، واستعادة خمسة آلاف متر مربع من الأراضي التي سيطرت عليها روسيا، بما أثر سلباً على هيبة المؤسسة العسكرية الروسية، المصنفة ثاني أقوى الجيوش في العالم، بعد الولايات المتحدة، فالتحليل المبسط لتلك النتيجة، أن الجيش الأمريكي قد سخّر كافة إمكاناته لجمع معلومات دقيقة، لوضع الخطة التي نفذتها القوات الأوكرانية، ضد أصعب الدفاعات، فنجح الهجوم المضاد! إلا أن استبعاد رد فعل روسي، خلال الأيام القادمة، ليس من الحكمة بمكان، فمن المؤكد أن الرئيس الروسي، بوتين، سيقوم بالرد لترسيخ مكانته داخل بلاده، ولاستعادة الأوضاع، وتأكيد قوة الجيش الروسي. ومما يؤكد تلك التوقعات هو تحذير الرئيس الأمريكي، جو بايدن، نظيره الروسي، بوتين، من استخدام أسلحة نووية أو كيماوية خلال الحرب في أوكرانيا.
ويرى المحللون أن رد الفعل الروسي، سيكون على محورين، أولهما في اتجاه أوكرانيا، بتوجيه ضربات صاروخية ضد أهداف البنية الأساسية، مثل محطات المياه، والكهرباء، ومحطات السكك الحديدية، التي تعد عصب الحياة لأي دولة، وذلك للضغط على الرئيس الأوكراني، زيلينسكي، وإجباره على التفاوض، وقبول الشروط الروسية، التي تشمل حياد أوكرانيا، وعدم انضمامها لحلف الناتو، وقبولها بتبعية شبه جزيرة القرم إلى روسيا، واعترافها باستقلال الجمهوريات الانفصالية عن أوكرانيا. أما على الصعيد الدولي، فمن المنتظر أن تعيد روسيا مراجعة شروط الممرات المائية، في البحر الأسود، لعبور الحبوب، من أوكرانيا إلى العالم الخارجي، بعدما أشارت إلى أن فتح تلك الممرات لم يخدم دول العالم الأكثر احتياجاً، وهو ما يعد أداة ضغط على المجتمع الدولي.
ويبقى الاتفاق النووي الإيراني محل أنظار العالم؛ فهل ستقبل إيران استمرار تجميد المباحثات بعدما قدمته من تنازلات كبيرة، من وجهة نظرها، كالرضوخ لعدم رفع الحرس الثوري الإيراني من كشوف الجماعات الإرهابية، وهل سيظل النظام الإيراني ساكناً أمام تردي أوضاعه، واستمرار العقوبات الاقتصادية الأمريكية عليه. وهل ستتوقف جهود الوساطة الأوروبية، للتعجيل بالتوقيع على ذلك الاتفاق، في ظل تعطشها للنفط الإيراني، لسد العجز الناجم عن توقف ضخ الغاز الروسي؟ وعلى صعيد متصل، يترقب العالم موقف إسرائيل الرافضة لذلك الاتفاق، كما يترقب الوساطة الأمريكية لتوقيع اتفاق محتمل لترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، بما يسمح لإسرائيل باستغلال حقل كاريش، ويسمح للبنان باستغلال حقل قانا، فهل سيوافق حزب الله على ذلك الاتفاق، أم ستزداد الأمور اشتعالاً في المنطقة، خاصةً وأن إسرائيل قد أعلنت، بوضوح، عدم سماحها لحزب الله بالتدخل في الاتفاق.
أما الانتخابات الرئاسية الصينية، التي ستجري في نوفمبر القادم، والمتوقع فيها إعادة انتخاب الرئيس الحالي، للمرة الثالثة، فتضفي سؤالاً هاماً عن أثر ذلك على تايوان، وهو ما أكدته، قبلاً، ولا زالت أؤكده، بأن الصين أذكى، وأحكم، من أن تنخرط في أي صراع عسكري ضد تايوان، من شأنه تعطيل مسيرتها الاقتصادية، أو النيل من هدفها، بأن تصبح أكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم.
إن غداً لناظره قريب، وسنستمر في متابعة متغيرات الشهور الثلاث القادمة، وانعكاساتها على دول العالم، خاصة النامية منها، التي لازالت تترقب وصول شحنات القمح، والذرة، والزيوت، والأسمدة، للتخفيف من وطأة الأوضاع الاقتصادية العالمية على شعوبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.