«ضاحكة مستبشرة»…بقلم/ ناصر السلامونى

فى الوقت الذى أصبح العالم كنعوش تتطاير في كل مكان،وأصبح أفراده يعيشون في رعب وخوف وشكوى من حاضرهم وشك في مستقبلهم لما يحدث من غلو في الأسواق للسلع الضرورية نتيجة لصراعات الكبار وطمعهم والتي لم يتأثر بها سوى الصغار.
في هذا الوقت الذي إنشغل الجميع بالحروب والأمراض وسبل الخروج منها نجد توافه القوم من المتحكمين في وسائل الإعلام يؤذوننا بملاعب ومسارح وأسعار اللاعبين والمدربين وأجور الفنانين والفنانات والإهمال المتعمد على قنواتهم ومواقعهم لكل ماهو نافع من الإهتمام بالعلم والعلماء والعمل على الأخذ بيد الشعوب علمياً وطبياً وتعليمياً وإجتماعياً وعدم إرهاقها وإستنزافها مادياًّ حتى بدأ البعض ييأس ويتخلى عن إنتمائه وولائه بالهروب من الوطن ولو إلى بطون الأسماك أو الموت بين كثبان الصحراء.
في هذا الوقت نرى خمس دول عربية تعلن الحداد لوفاةملكة بريطانيا بل أحد السفهاء من العرب الذين قد إحتلت بلادهم يعتمر لها؛ وكل قنوات العرب جعلت إهتمامها الأول تغطية مراسم الجنازة وكأننا نسينا إحتلال بريطانيا للدول العربية ونهبها خيراتها وإستعباد أهلها؛ فبم نرد على أسر شهداء مدن القناة والعدوان الثلاثى وشهداء الشرطة وإذلال المصريين حتى حصولنا على الجلاء؛ وكيف نحتفل بعيد الشرطة وماذا نقول بعد ذلك؟.
وفي هذا الوقت أيضاً نرى المتفيقهون تفتح لهم أبواب القنوات الفضائية على مصرعيها ليتكلموا في أمور الدين ويتجرأون على شرع الله في الميراث وواجبات المرأة والزكاة والإختلاط وغير ذلك وكأن الدين مرتع لهم وتحجب الكلمة عن المتخصصين.
في هذا الوقت أرى عامة الناس تشتت قلوبهم قبل عقولهم فهم حائرون بين إعلام فاسد ومدعى العلم ومتحدثى في أمور الدين وخاصة عن النار والجنة وكأنها إرثا لهم يدخلون فيها ماتهوى أنفسهم.
من هنا لزم علينا أن نخرج من لا حيلة لهم فيما يدور حولهم من ضياع البشرية في كل شيء وأقول لهم إن صبرتم على ماأنتم فيه من إبتلاء وعملتم صالحاً فلكم الجنة ولبستم وتحليتم بما حرمتم منه في الدنيا فلكم ما تهوى أنفسكم فسوف تحلون في الجنة بأساور من ذهب ولؤلؤاً وسوف يكون لباسكم فيها حرير.نعم وستشربون شربة لاتظمئون بعدها أبداً والساقى هو الله جل جلاله (وسقاهم ربهم شرابا طهوراً)نعم أترك ماحولك وإنتبه لأخرتك،(فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعلمون).
فأعمل عملاً نافعاً لك ولأسرتك ولوطنك وأترك المفسد ولاتضع وقتك ولا تجادل (ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى).
وكل ماتريده من طعام وشراب وسكن ستجده في الجنة بل (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)
و(مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمرة لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات).
أنظر إلى وصف كل من الماء واللبن والخمر والعسل تجد أن ما نتصارع عليه فى الدنيا هو العكس، بل أنظر إلى الجائزة وهي،(ومغفرة من ربهم)فأترك صراع الدنيا وخداع وطمع من حولك وإن اثقلتك همومك فإتجه إلى الله وأسأله وإستعن به فإن لم يستجب لك مباشرة فلسبب هو لصالحك وإن لم يستجب لك في الدنيا فيدخرها لك في الآخرة فهى خير وأبقى وأترك من يسود لك الدنيا ومن يبعدك عن الجنة فهم ليسوا أصحابها ولا خزنتها فبشرك حبيبك بقوله ( كل أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى) وأنت مؤمن بالله فاسع إلى الإستقامة والعمل الصالح لتكون ممن قال الله عنهم(إن الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا تتنزل الملائكة عليهم ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )بل سترى الله لأنك عملت الأعمال الحسنة،(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)بل تجلس مع أهل الجنة ولا ترى منهم لا حقداً ولا غلاً ولا حسداً(ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً)وسترى النعيم الدائم وتضحك أسفا على ماشغلت نفسك به في الدنيا من غلاء الأسعار وتجبر ذوى المناصب وحروب وصراعات وفيروسات وميراث وأموال وخلافات وترى أنك أضعت جل عمرك فيما لا يفيدك وترى نفسك بين أهلك وأصحابك الصالحين الجدد وتفرح بما أدخره الله لك وترى وجهك من الوجوه التي أنعم الله عليها فهي مشرقة
(وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.