ثقافة وأدب

قطار الحياة …بقلم جيهان التهامي/ تونس

لقد بدأ الأمر فجأة كل ما أتذكره هو رؤيتي لتلك الوجوه التي تظهر من خلال نوافذ القطارات التي تتوقف في كل محطة فيركب فيها أناس كثر الا انا، لا اعرف لماذا و لكن كنت واقفا هناك دون حراك لم أفهم أانا مرهق؟ أانا خائف؟ حتى أن مشاعري لم تتضح لي كل ما كنت أستطيع فعله هو النظر إلى تلك الوجوه التي لاحت عليها آثار غبار الزمن و شِباك الماضي. كان القطار يبدو و كأنه التهم السعادة من وجوههم لتتبخر في الهواء مع الدخان الذي يخرج منه، لكن عيونهم كانت تنظر من النافذة بحثا عن الخلاص و إن امعنت النظر سترى فيهم بريقا من اليقين و الأمل يبددون بهما عتمة الحياة لم أستطع التخلص من تلك الصورة التي تراءت لي فقد وجدت نفسي جزءا منها و لكني لا أريدها، فكيف للطير الذي إعتاد أن يحلق في سماء الحرية أن يترك رياح المجهول تعبث بجناحيه بأن يقيد بسلاسل العبيد التي تضغط على جناحيه فتقيد موهبة الطيران لديه ، كنت أرى تلك الوجوه التي عاش فيها الغموض طويلا مختبئا خلف الأسئلة التي لم تنطق بها الشفاه و كأن الحياة كانت تلعب بهم و ليس معهم لعبة الغميضى فتخفي عنهم قطعا من انفسهم فكلما وجدوا جزءا منهم فقدوا اجزاء اخرى حتى أنهم بطأطأة رؤسهم للأسفل يبحثون عن آثار قطار الحرية. فهل بتوطئة رؤسهم للاسفل و جلوسهم على مقاعد ذلك القطار التي تلتهم أرواحهم ببنات الصدور المثقلة شيئا فشيئا سيجدون قطار الحرية ذلك ؟ . الوقت لا يمر حين أتفحصهم بل يتوقف عن التحرك ،فالشرب من بئر الزمن يمنح صاحبه الحياة و لكنه مهما شرب منها لن يدرك ما المهم من العيش؟ وما الذي يعنيه الوجود؟. و بعدما رحلت قافلة أشباه الموتى الاخيرة. جلست على كرسي الانتظار منحنيا متفردا بأفكاري أخيطها في محطة العقل حينها سمعت صافرات قطار نزل منه أناس كانت نظراتهم كطلوع الشمس في الأصهب تدفئ البردان بعناق المحبة، أطفال رسمت على وجوههم لوحة الحياة بألوان مختلفة بالإضافة إلى كبار سكبوا إكسير الأحلام في كؤوس الحياة المختلفة أما العجائز فبرغم ضيق وقتهم إلا أنهم يظهرون و كأنهم شربوا من نهر الحياة السرمدي، استعدت أنفاسي من جديد عندما علمت ان في هذه الدنيا توجد قويفلة الحياة تلك. حقا لابد أن يكون أساس ذلك الدفئ هو المحبة ،إذن ألا يمكن أن تتجسد الإجابة عن الوجود و ما المهم من العيش في تلك العلاقات التي نصنعها مع الآخر من خلال المحبة و لكن في الكفة الأخرى كل ما حولنا هل هو مطلق؟ ربما… أم أنه نسبي؟ هذا وارد أكثر هكذا هي تلك القطارات. سرت بخط المحتار نحو مركز قيادة القطارات لعلي أعرف لماذا تختلف وجهات القطارات رغم ان من يقودها هي الحياة نفسها. فرأيت ثعابين تتلاعب بلوحات القيادة وفق أهوائها فتسرق ابتسامات الجميع بلا رحمة . إنها القطارات فهي لا تسير حسب رغبتنا بل هي من تسيرنا من خلال رغبة أصحاب لوحة قيادة. فانتابني غضب شديد بأسئلة مبهمة حينها عرفت أن الرحلة بقيادة الثعابين رحلة آيلة للموت فألقيت تذكرتي في سلة المهملات و سرت على قدميّ نحو محطة الحياة.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى