المرأة والطفلمجتمع وأُسرة

وفاء ورحمة من الطرفين …بقلم دكتور : فوزي الحبال

{ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }
إذا شاهدت زوجين يحبان بعضهما ويعيشان متفاهمين
فلا تقل كم هما محظوظان،ففي العلاقات الزوجية لا يوجد شيء اسمه حظ .
أنت لا تعرف كمية التنازلات التي قدماها لبعضهم البعض
و لا تعرف العيوب التي تغاضيا عنها من بعضهما وأجبروا أنفسهما ان يتعايشا معها ويصلحاها، ولا تعرف كم غلطة وزلة غفراها وسامحا بعضهما فيها، ولا تتخيل كمية المشاكل التي تحملاها وتمسكا ببعضهما بعدها من أجل أن يكملا حياتهما سويا،
ولا تعلم الوقت الذي قضياه ليفهم أحدهما الآخر.،والحب ماكان يوما ً حظ ،الحب عطاء متبادل وقناعة وأحلام مشتركة ومواقف ورحمة وصبر من الطرفين .
فى أحد الأيام سمعت طبيب يحكى فى إحدى وسائل المواصلات عن تجربة مرت عليه وأثرت فيه بشكل كبير، يقول هذا الطبيب ،وكان أول زبائنى فى هذا اليوم رجل عجوز جاء لإزالة بعض الغرز من إصبعة و لكنى لاحظت ان هذا العجوز فى عجلة من أمرة فسألته عن السبب فقال لى أن لدية موعد هام جدا فى التاسعة و النصف .
فكرت فى نفسى ماذا يمكن ان يكون هذا الموعد الهام لهذا العجوز المسن و أثناء ازالتى للغرز جعلنى الفضول أساله عن نوعية الموعد الذى ينتظره فأجابنى بإبتسامة أنه يذهب يوميا إلى دار رعاية العجزة لتناول الإفطار مع زوجتة العزيزة و عندما سألته على سبب إقامتها فى هذة الدار قالى لى إنها مصابة بمرض الزهايمر و لا تتذكر أى شئ .
فسألته وهل تغضب زوجتك إذا تأخرت عنها ؟ قال لى بضحكة سخرية حزينة إنها لم تعد تتذركنى منذ سنوات عديدة مضت . فقلت له بإستغراب وإندهاش إذا كانت زوجتك لا تعرفك ولا تتذكرك و لن تغضب إذا تأخرت عليها إذا لماذا تذهب إليها كل يوم ؟!!
مسك يدى و ضغط عليها قائلا بإبتسامة هى لم تعد تتذكرنى و لكنى لازلت أتذكرها .
ما اجمل الوفاء أن يكون و مازال موجود بيننا نحن البشر .

زر الذهاب إلى الأعلى