ثقافة وأدب

حكايتي مع الشيخ الشاب … بقلم/ سامي محمود

أستيقظت من النوم علي صوت المسرة بعد أن دق أكثر من مرة وعلي الفور رفعت السماعة وسمعت صوت الصديق الإعلامي مصطفي كامل قائلا لي هل أنت نائم قلت له لقد أستيقظت يا صديقي فقال لي إن لك عندي دعوة من المحامي ربيع الحلفاوي لزيارته الآن في منزله
فقلت له أعطني عشر دقائق لتغيير ملابسي وأثناء تغيير ملابسي لفت أنتباهي نتيجة الحائط مدون عليها اليوم يوم الأحد الموافق ستة من يونيو لسنة ألفين وواحد وعشرين فعلا لقد أقترب موعد فرح أخي وصديقي ربيع الحلفاوي ونزلت مسرعا من منزلي واستقليت السيارة مع صديقي متجهين لقرية النويرة بأهناسياالتابعة لمحافظة بني سويف ولفت أنتباهي أن منزل صديقنا المحامي قريب جدا من بحر يوسف ووجدنا في أستقبالنا الشيخ محمد والد العريس كانت القراءة الأولية لوجه الرجل توحي بالأرتياح الشديد وبالنور المغطي قسمات وجهه كما كان الرجل مبتسما وبشوشا كلامه موزون وبحكمة ويعرف أخلاقيات الحوار وآدابة يجيد إدارة الحوار ويعرف متي يتكلم ومتي يصمت كلامه مشبع بالأمل والإرادة الفولازية شعرت بأن هذا رجل غير عادي وسألت نفسي هل هو دارس تنمية بشرية أم خريج جامعة أجنبية وهل هو دارس فنون الأتيكيت خاصة وأن أقواله مدعمة بالشعر ويتحدث بطلاقة وسلاسة وتشعر معه انك تخاطب شابا في بدايات العقد الثالث من عمره فبادرتة بسؤال سيدي المحترم ممكن أعرف تاريخ ميلادك فقال لي 5/6 /1947 فذهلت وقلت ماشاء اللة وجه الرجل وطريقة كلامه وأمله وإرادته وعزيمته الفذة والقوية تجعلك تشعر أنك أمام عمر المختار أو عبد القادر الجزائري فبادرتة بالسؤال الثاني ما مؤهلك الدراسي وكانت المفاجأة قاسية علي توقعت أن يقول لي أنني حاصل على الليسانس او البكالوريوس ولكن الإجابة كانت صادمة أنه خرج من المدرسة نظرا لظروف خاصة بعد الصف الثاني الإعدادي مما جعلني أناقشه في المناهج التي كان يدرسها في الخمسينات والستينات فوجدته يسمع لي بعض أبيات الشعر وأن المدرسة قديما كانت تعطيهم الكتب والكشاكيل والكراريس المدون عليها إرشادات ونصائح وقيم أخلاقية ووطنية وكانت لا توجد دروسا خصوصية وحدثني عن أخلاقيات المعلمين والإدارة المدرسية وعن نظام التغذية المدرسية حيث كانت الوجبات الغذائيةكاملة ومتكاملة الهدف منها أن يكون الطالب صحيح البدن خالي من أمراض سوء التغذية فالهدف كان مواطنا صالحا معافي بدنيا وعقليا محصنا ضد أفكار التطرف أما عن المناهج الدراسية وحجمها الضخم والتي كانت تخرج شخصا مثقفا وأديبا وواعيا ويعرف تاريخ وجغرافيا مصر والوطن العربي كله والتربية الوطنية والإسلامية والتي تخرج شابا ملما بتاريخه ودينه من الصعب أختراقه او إدارته عن بعد معتزا بوطنه وحضارته وتاريخه وكيف كان التعليم مرتبطا بسوق العمل فمجرد أن تتخرج يأتيك خطابا من القوي العاملة بتعيينك في وظيفة كما وجدت الرجل يتمتع بذاكرة حديدية وصحة جيدة عرفت ان السبب في ذلك نومه مبكرا وأستيقاظه مبكرا لصلاة الفجر وأن طعامه وشرابة من المنزل وليس من الوجبات السريعة وكيف من مرتب بسيط أستطاع أن يعلم اولاده الخمسة تقريبا وكأنه خبير أقتصادي فكيف بجنيهات محدودة ينفق ويعلم هذه الأسرة العصامية وكيف أنه وقف بجانب نجله حين داهمه المرض اللعين والخبيث وظل بجواره يدعمه نفسيا وإيمانيا ولم يبخل عليه بكل مايملكه والآن نجد الشباب يائس ومحبط وكسول وقد كتب الوالد النهاية السعيدة لنجله بأقامة فرح يعكس ثقافة الابن والأب معا فرح يعتز بالتقاليد المصرية والعربية
حيث أقام مهرجانا بالقرية بالجمال والجياد وأمتطي العريس الجمل وهو يرتدي الجلباب والعقال العربي وطاف القرية كلها وسط فرح وزغاريد النساء ثم في اليوم التالي طاف بمراكب مع الشباب ببحر يوسف ثم يختم الفرح بليلة الزفاف غدا الخميس بمفاجأة أخري مازالت في عقل الولد والوالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى