ثقافة وأدب

قصيدة جديدة، بعنوان: (يهزِمُنِى حِضُوركْ) للشاعرة الدكتورة/ نادية حلمى

الخبيرة فى الشؤون السياسية الصينية والآسيوية- أستاذ مساعد العلوم السياسية جامعة بنى سويف
ورُغمّ المسافةْ التِى قد تضِيقْ، أختصِرُ حدِيثِى وأكتُمْ شِعُورِى… يهزِمُنِى حِضُوركْ بعدَ إِدِعائِى الثباتَ كذِباً بِلا يقينْ
أُناديكَ همساً بينَ الشفاه وبِحِرُوفِ إِسمِكْ أنتشِى… أقترِبُ مِنكْ فأنسَى ذاتِى ويتوهُ مِنى كُلُ شئٍ وتعبُ السِنينْ
أنظُرْ إٍليكَ إِرتِباكاً يفضِحُ ضعفِى بينَ الجِمُوعْ… بعد أن كُنتُ أتعمدُ ألا أُطيلُ النظرَ تِجاهكَ فأُثيرُ إنتِباهَ الحاضِرِينْ
وبعد لِقائِكَ أذُوبُ حياءً ورعشَة تأبى لِلحظة أن تستكينْ… فيهوَى القلبُ صريعاً بينْ الضلِوعْ، يبغى نجاةً يساوِرهُ أنينْ
أوافِقُكَ رأيكْ على الدوامِ، وأظلُ أُدافِعُ عنكَ وفِى غيابِكَ سِراً بِلا شِعُورْ… فأذوبُ فِيكَ إِلهاماً وسِحراً وأطيرُ طرباً وأنا أهفُو بينَ السامِعينْ
وعِندَ حديثَكْ أرتعِدُ خجَلاً أنظُرْ بعيداً وأستميلْ… أُصرِحُ بِأنّ أفكارَكْ تستهَوَى عقلِى ثُمّ أهرُبْ سرِيعاً مِنْ أمامَكْ والناظِرِينْ
أُطيلُ البقاءَ إِلى جِوارِكْ فِى براءةْ… أودُ لو أمتلِكُ تِلكَ الشجاعة فأعترِفُ بِأمرِى وكُلُ أُمُورِى فأهدأْ لِذلِكْ وأستكينْ
ورُغمَ إِشتِياقِى أصيحُ همساً فِى عِتابْ.. وأتنفسُ حِضُوركَ فِى كُلِ وقتْ وعِندَ الغِرُوبِ عبَقاً رزينْ
أرُيدك لِأجلِى سِراً دفِينْ فِى فُؤادِى… ألُوذُ بِه عنِ العِيُونْ وأبتعدْ لِأجلِه عنِ نِفُوسِ الطامِعِينْ
أتعطرْ لِأجلِكَ وأذوبُ ضعفاً ولا أبُوحْ… فأجرِى إليكَ إِنتِشاءً ورغبَة بعد أن أضنانِى الحنينْ
فقضيتُ بُرهَة أرسِمُكَ بحراً أغرقُ فِيهِ مِنْ الأنينْ… فأضيعُ فِى أعماقِه ويتوهُ مع الأمواجِ كُلُ العاشِقينْ
أنقُشُكَ راحةَ على كِفُوفِى، تتوسَدْ ذِراعِى بِها أتكِأ… بيتاً ألوذُ بِه وأحتمِى فأنامُ فِيه رُغمّ الضجيجِ وكُلِى حنينْ
ألجأُ إليكَ فِى سلاَمِى وعُزلتِى فأنهزِمْ… وأبكى أمامكْ وأرتعِدْ فأنتَ وطناً ودِفئاً آمِناً لِكُلِ أصحابِ القضايَا اليائِسِينْ
أرقُبْ وِصُولكْ فِى المطارِ معَ العِيُونْ… أتفحصْ وِجوهاً تبغِى رِجُوعاً وطائِرةُ عودَة على متنِهَا المُسافِرينْ
أتفرسْ لِأجلِكْ وأنا أُطالِعْ كُلَ الوِجُوهَ… علىّ أُلاقِى نوراً إِليكَ فأهتدِى فيسيرُ خلفِى فِى عُجَالة المُتعطِشِينْ
فكُلُ أصحابُ القُلوبِ المُحِبة تعرِفُ بعضُها… فما أجملُ البشرُ حين يصيرُونْ فِى هواهُمْ حدَ التطابُقِ مُتشابِهُونْ
وبعدَ السِنينِ، عدلتُ فِكرِى وأكتُبُ تِلكَ الرِسالة إليكَ لِأعترِفْ… بِأنْ ضعفِى فِى هواكَ باتَ يسرِى فِى دِمائِى وأورِدتِى والشرايينْ
فأينَ أحِلُ أو أبتعدْ أغارُ عليكَ مِنْ النسِيمْ… وكأنْ رِيحاً عاصِفاً تهِزُ وجدِى فتقلعه بِلا إتِزانٍ كالمُغرمِينْ
فبديتُ أكتشفُ السعادةَ فيكَ وحدِكْ رُغمَ كثرةِ المُتزلِفينْ… أختبِأُ فيكَ وأبتعدْ فِى الوقتِ ذاتهِ عن كُلِ المُدعِينْ
فتحولتْ صلواتِى فيكَ دُعاءاً بِأنّ يجمعُنا طريقاً وحيدْ… وبِأنْ يُقرِبُنِى اللهُ مِنكَ وينصِتْ لكُلِ صاحبِ حاجة مِنْ المُتعبِدِينْ
فأقمتُ صلاتِى جِهَاراً ونُسُكاً مِنْ أجِلِ رِضائِكْ وقُربِكْ… ولِى مطلبٌ بِأنْ يستجيبَ الرحمنُ نِداءَ عبدَةٍ مِنْ عِبادهِ الصَالِحِينْ
قد عِشتُ عُمرِى درباً طويلاً محبُوسَة فِى داخِلى… أكتوِى نيرانَ حُبِكْ إِشتِعالاً وأملاً بِأن نجتمِعَ يوماً تحتَ ظِلٍ وبيتٍ كالعرينْ
وأستنكِرُ دوماً ما وصلَ إليهِ حالِى ووهنِى… فلرُبمَا لا أشغِلُكْ قطرة أو أُضيفُ إِليكَ شيئاً فأضيعُ ككُلِ الموهُومِينْ
وأنزوِى لهيباً فِى حِدُودِى مِنْ فرطِ طيفكْ يُلاحِقُنِى فِى منامِى وكُلُ ساعةْ… فأشتعِلْ ولا أنامُ رُغمّ سهرِى كغيرِى مِنْ المُعذبينْ
قد عِشتُ زمناً بِلا دليلْ، أتعذبُ سِراً وأنطفِأ ويملؤُنِى حنين… رُغمّ شغفِى وأنا أتوقُ وأبتعدْ لِكرامتِى وأرفعُ أحمالِى ووِزرِى كالصَابِرِينْ
فأقِرأْ حِرُوفِى الآن مُتمهِلاً بِلا عجَلْ… وأُشرِكْ لِأمرِى فِى هواكَ بِلا مضضْ كُلُ المُنصِتِينْ
ولِأننى أرسلتُ تِلكَ الرِسالة لِبعضٍ مِنْ المُقربينْ… والكُلُ صارَ يقرأُ سِطُورِى مُتدبِراً مُنقسِمْ ما بينَ فتىٍ أو عاقِلْ رزِينْ
فأِرضِى ضميرَكْ وأرضُخْ لِلهوى مُتعقِلاً… وأنصُتْ لِذاتِكْ فِى عُزلةٍ، مُسترشِداً بِحُكمِ قُضاةِ رأىٍ عادِلينْ

زر الذهاب إلى الأعلى