تاريخ وذكريات

شناشيل: السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد- مصر …تجليات من كتاب الموتى٠٠!!)

” لم أتسبب في أذية أنسان ,ولم ارغم أحدا من أقاربي على فعل السيئ.ولم أناصر العمل السيئ على العمل الطيب ,ولم أمشي مع المعتدي ٠٠٠ ” ٠
عندما ننظر في “كتاب الموتى”
فالمصري القديم يؤمن بالحياة و بالبعث و الخلود عبر رحلة الحياة و الموت و من ثم نجده يبغض الظلم مفتاح الشر فهو هنا في هذا النص يتبرأ من كل عمل قبيح فيقرب إلى الله بالعمل الصالح ، ولمَ لا فقد عرف التوحيد وبهذا يدعو الإله الأعظم كي ينجو و يفوز من خلال تأملاتي المتواضعة لتلك الكلمات ٠٠
وهو كتاب يشمل هذه التعاويذ والتمائم السحرية – فيما كان يسمى نصوص الأهرام في عصر الدولة القديمة – كانت تنقش على جدران المقابر العادية والاهرامات أو على التابوت الحجري أو الخشبي توضع إلى جانب المومياء لتكون دليلا للميت في رحلته للعالم الاخر. حيث كانت هذه التعاويذ بمثابة تعليمات إرشادية تمكن المتوفى من تخطي العقبات والمخاطر التي ستصادفه في أثناء رحلته إلى الحياة الأخرى، وتدله أيضا على الوسائل التي يستخدمها ليتمم هذه الرحلة بنجاح من دون أن يتعرض لأي سوء.
وكتاب الموتي يحتوي على عدة فصول، تصف وتشير إلى الآتي :
وقاية الميت من الشياطين والأرواح الشريرة والثعابين وغيرها
تعرف الميت عند البعث الطريق إلى الآخرة
تساعده على عبور بحر النار، والصعاب التي تهدده
تسمح له بالتردد بين العالم الأرضي والعالم الآخر
تساعده على الحياة في الآخرة
تساعده على الحصول على الماء والغذاء وتلقي الهبات والأضحية، وعطائها في العالم الآخر
تساعده على معرفة الأماكن في الآخرة، وتذكر أسماء الآلهة والأسماء الهامة (مثل اسم باب الآخرة)
وتساعده على معرفة الأبواب وأسمائها وتعاويذ فتحها والمرور منها والوصول إلى الآلهة وتعريف نفسه إليهم.
* نص جنائزي :
——————-
“السلام عليك أيها الإله الأعظم إله الحق. لقد جئتك ياإلهي خاضعا لأشهد جلالك، جئتك ياإلهي متحليا بالحق، متخليا عن الباطل، فلم أظلم أحدا ولم أسلك سبيل الضالين، لم أحنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة أحد من رحمي ولم تمتد يدي لمال غيري، لم أكن كاذبا ولم أكن لك عصيا، ولم أسع في الإيقاع بعبد عند سيده. إني (ياإلهي) لم أوجع ولم أبك أحدا، وما قتلت وما غدرت، بل وما كنت محرضا على قتل، إني لم أسرق من المعابد خبزها ولم أرتكب الفحشاء ولم أدنس شيئا مقدسا، ولم أغتصب مالا حراما ولم أنتهك حرمة الأموات، إني لم أبع قمحا بثمن فاحش ولم أغش الكيل. أنا طاهر، أنا طاهر، أنا طاهر. وما دمت بريئا من الآثام، فاجعلني ياإلهي من الفائزين ” ٠
هذا دليل على قمة التوحيد الراسخ عند المصري القديم و تقربه من الإله الأعظم مانح الحياة و الموت و الخلود و التقرب إليه بالدعاء ٠٠
فالفطرة السليمة لا تعرف إلا الخالق الأعظم الأول و الآخر وهو على كل شيء قدير بيده ملكوت و مقاليد الأمور في الكون ٠
مع الوعد بلقاء متجدد إن شاء الله.

زر الذهاب إلى الأعلى