مقالات وآراء

نصر أكتوبر العظيم … العزة والكرامة كتبت : دينا أبوراس

يحتفل كل المصريون بالذكرى الـ 48 لنصر العزة والكرامة “1973”، وصفها المؤرخون بأنها الحرب الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، لقدرتها فى قلب موازين القوى وإبهار العالم بعد أن أجمع خبراؤه العسكريون على استحالة العبور. تلك الحرب التى اجتمعت فيها الروح القتالية والدبلوماسية الرائعة التى خاضت حروبا لا تقل أهمية عن الحروب التى خاضتها العسكرية، ونجحت فى استراد آخر شبر من الأراضى المصرية ورفرفة العلم المصرى عليها، لتثبت عدة نجاحات وقف التاريخ معظما أمامها، وتحقق إنجازات شارك فيها الجميع، عسكريين ومدنيين، ووصلت لجميع طبقات الشعب كافة ومن أبرزها:.. الشعب وقواته المسلحة إيد واحدة أثبتت حرب 1973 للعالم أجمع قدرة المصريين على إنجاز عمل جسور من خلال دقة الإعداد والتخطيط، وبسالة الأداء والتنفيذ، مما أكد للجميع أن الشعب المصرى ضرب أروع صور البطولة ووقف إلى جوار قواته المسلحة داعما ومساندا. تحطيم أسطورة إسرائيل من المؤكد أن حرب العاشر من رمضان حطمت أكذوبة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر، إذ استطاع الجيش المصرى عبور قناة السويس وتدمير خط الدفاع “الإسرائيلى” الحصين المعروف بخط “بارليف”، لتكون تلك الحرب بمثابة طامة كبرى لقادة تل أبيب لدرجة أن جولدا مائير لوحت باللجوء إلى السلاح النووى لإنقاذ جيشها، وفى نفس الوقت سارعت أمريكا بمد جسر تسليح جوى “عسكرى” مباشر لمساعدة “إسرائيل” وإنقاذها. استرداد روح العزة والكرامة أكدت هذه الحرب صدق رؤية عبد الناصر “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة” وبالفعل كان من أهم مكاسبها هو المحافظة على الروح المعنوية لرجال القوات المسلحة التى تدهورت أيام النكسة 1967، واستعادة الثقة بالنفس والقدرة على التخطيط العلمى السليم، بالإضافة إلى أنها رفعت الروح المعنوية للقادة العرب، وأكدت قدرتها على استرداد حقوقها المشروعة. المفاوضات هى الحل أكدت العاشر من رمضان استحالة سياسة فرض الأمر الواقع، واستحالة إجبار شعوب المنطقة على الخنوع تحت وطأة السلاح، ولهذا كانت من نتائج الحرب رفع شعار المفاوضات هى الحل، لدرجة أن موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى قال آنذاك “إن حرب أكتوبر كانت بمنزلة زلزال تعرضت له إسرائيل، ولم نملك القوة الكافية لإعادة المصريين للخلف مرة أخرى”. التضامن العربي كان إعلاء مبدأ التضامن فى وجه قوى الاحتلال ومعاونية، أهم مكاسب “73” وهذا ظهر بوضوح خلال مراحل الحرب، وتأتى من منطلق شعور العرب بالخطر على أمنهم القومى، ولذلك توج هذا التضامن بنصر عسكرى كبير فخر به الجميع فى كل الأوطان. تعمير أرض الكنانة وعودة الملاحة أبرز نتائج نصر أكتوبر هو بدء مشروعات كبرى بأرض الفيروز من خلال ربطها بوادى النيل والعمل على تحويلها إلى منطقة استراتيجية متكاملة، إضافة إلى استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس وعود الملاحة فى القناة يونيو 1975م، لينتج نصرا اقتصاديا كبيرا عاد بالنفع على الجميع. تحريك قضايا المنطقة بالفعل نجح الانتصار فى تحريك قضايا المنطقة والاتجاه بها نحو الحل السلمى رغم البداية العسكرية لها، وقد وضح ذلك منذ اللحظات الأولى للحرب، إذ قرر مجلس الأمن البدء فوراً فى التفاوض بين الأطراف، لنصل إلى معاهدة كامب ديفيد التى بادر بها الرئيس أنور السادات، وأجبر الإسرائيليون على التوقيع والتنفيذ. وستبقى حرب أكتوبر المجيدة واحدة من الذكريات المضيئة والخالدة فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى، وفى ذاكرة كل مصرى وعربى كنموذج للفخر والعزة والكرامة. وجاءت ملحمة أكتوبر لتكشف مدى عظمة الشعب المصري الذي خلق من رحم المعاناة أمل وحول النكسة إلى حافز لتحرير الأرض والعرض من الاحتلال الإسرائيلي، ولم تكن القوات المسلحة في هذه المعركة التي تحتاج إلى مجلدات ضخمة لنقل بصورة دقيقة ما حدث في 1973، ويجب الإشارة هنا إلى دور أبناء مدن القناة وتحديدا بورسعيد والسويس والذين دفعوا الغالي والنفيس من أجل تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، وكان للمقاومة الشعبية دورا هاما في ملحمة أكتوبر.

تعمل إسرائيل خلال العقود الماضية على ترسيخ معلومات مغلوطة وأكاذيب حول حرب أكتوبر 1973 وتسعى بشتى السبل اقناع الجيل الجديد أنهم لم يهزموا في هذه الحرب، بل والمضحك في الأمر أنهم يحاولون اقناع الأجيال الجديدة أنهم حققوا انتصارا في هذه الحرب، وتمكنت إسرائيل من الترويج لروايتها الخاصة بحرب أكتوبر في وسائل الإعلام الدولية، والتلاعب بالتاريخ عبر العبث بأي محتوى يبرز الانتصارات المصرية في حرب أكتوبر حتى تطال التحريف المواد المنشورة عبر موسوعة ويكيبيديا ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يتطلب منا التفكير وضع استراتيجية ورؤية لمواجهة هذه الأكاذيب والعمل على توضيح الحقائق. التعامل برد الفعل يكون أصعب من الفعل نفسه وبالتالي علينا التحرك لتأريخ ما حدث في الفترة من 5 يونيو 1967 وحتى أكتوبر 1973 بالاعتماد على الأرشيف الوطني الذي سجل بطولات القوات المسلحة خلال هذه الفترة والدور الشعبي الداعم لجيشنا البطل في المعركة التي أثبتت للعالم أن للشعب المصري قوات مسلحة لا تقهر وقادة على رد الصاع صاعين لأي محتل غاصب. يجب ألا تكون أكتوبر مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام لكن علينا أن نعمل على إيجاد أفكار تكون مختلفة بحيث تبقى هذه الملحمة عالقة في الأذهان طوال الوقت، الأعمال السينمائية والدور الإعلامي أحد أبرز المسارات التي يمكن أن نتحرك بها، بالإضافة لتحفيز الباحثين والمؤرخين على توثيق معارك حربي الاستنزاف وأكتوبر كل معركة على حدا لأن الوصول إلى أكتوبر 1973 جاء بعد ملحمة طويلة من المعارك، ونحتاج في المناهج التعليمية للتعاطي مع ملحمة أكتوبر بشكل مختلف بحيث لا يكون الأمر مجرد فصل كامل في كتاب التاريخ يحفظه الطالب دون فهم كامل للهدف من توثيق هذه الملحمة في مناهجنا الدراسية، وعلينا الانطلاق نحو أفكار تتواكب مع طبيعة الجيل الحالي وفكره كي نتمكن من الوصول لكل النشأ الجديد لتعريفه بكافة التفاصيل التي جرت من يونيو 67 وحتى أكتوبر 73.

من المهم
معرفة حروب الجيل الرابع والتي تتمثل في حرب المعلومات هي أحد أخطر الحروب خلال القرن الحالي حيث تعتمد على تقديم أفكار ومعلومات مغلوطة بطريقة مختلفة ومحاولة ترسيخها في الأذهان عبر تقديمها في محتوى سينمائي أو دراسي أو أكاديمى، وهنا يأتي دور دراسي اللغة العبرية الذين يقدرون بالآلاف في مصر بحيث يعملون على رصد كافة الأكاذيب والمعلومات المغلوطة التي تروجها إسرائيل حول حرب أكتوبر ويتم الرد عليها بالعبرية أيضا وتصويبها للقارئ العربي بحيث لا يقع في فخ “أسأسرلة أكتوبر”. كل عام وشعب مصر العظيم بخير بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر العظيمة كل عام وكل جندي مقاتل في صفوف قواتنا المسلحة بخير رحم الله قادة ورموز حرب أكتوبر 1973 والذين قدموا تضحيات كبيرة وخططوا بشكل جيد لهذه الحرب التي أعادت للعرب هيبتهم وأعادت لمصر سيناء الغالية التي تعمل القيادة السياسية حاليا على النهوض بها وتحقيق التنمية المستدامة في أرض الفيروز التي دفعنا فيها دماء غالية.

زر الذهاب إلى الأعلى