[t4b-ticker]

لقاء وحوار

حين زوّروا السماء.. كيف حولت ترجمة خاطئة توحيد الفراعنة إلى وثنية؟

بقلم : د/ وسيم السيسي

متابعة: عادل شلبي

قبل أن أكشف لكم عن الجريمة الكبرى.. جريمة ترجمة كلمة واحدة هي “نتر” وجمعها “نترو” بمعنى “مقدس” أو “ملاك”، وترجمتها الخبيثة إلى كلمة “إله”، فتحول تاريخ مصر من أمة موحدة إلى أمة وثنية في كتب الغرب، دعوني أولاً أفتح لكم قلب اللغة المصرية القديمة.

سر الحرف.. حين كان الحرف عقيدة

يحدثنا عالم المصريات الفرنسي الكبير Serge Sauneron – سونيرون ، الذي أدار المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة من عام ١٩٦٩ حتى وفاته عام ١٩٧٦، وكان حجة في النصوص الدينية، يقول قاعدة ذهبية: “عند المصري القديم، الكلمة ليست صوتاً، بل هي جوهر المسمى وروحه”.

الكلمة عند جدودنا كانت كائناً حياً.

وهنا يأخذنا الدكتور نديم عبد الشافي السيار ، العالم الموسوعي في المصرية والعربية واليونانية والقبطية والإنجليزية، في كتابه الصاعق “ليسوا آلهة ولكن ملائكة” إلى أصل الحكاية، فيقول: “المعنى الكامن في الاسم يكمن في حروفه، لأن كل حرف كان في الأصل كلمة كاملة”.

وهذا عين ما قاله الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية – جزء ٣ صفحة ٨٩: “الحروف هي أول ما ظهر من الحضرة الإلهية للعالم”.

فلنفكك كلمة “نتر” حرفاً حرفاً:

حرف النون : في الهيروغليفية هو موجات البحر، ومعناه “الماء”، أصل الحياة. وفي العربية بقي موجة واحدة. و “نون” في الفكر المصري هو المحيط الأزلي الذي بدأ منه الخلق كله.

حرف الراء : رسمه شفتان، ومعناه “الكلمة” و “النطق”. ومنه الفعل المصري “إر” أي تكلم وانطق. وفي العربية بقي شفة واحدة.

حرف الثاء : وهو بيت القصيد، ورسمه في الهيروغليفية على شكل حرف U الإنجليزي لكنه نائم بالعرض، ومعناه “الحبل” .

ومنها في قاموسهم: “ثي” أي يربط، و “ثت” أي أوثق بالحبال، و “ثو” أي رباط وعهد.

وكان من أقدس طقوس عقد العهود في مصر أن يُلف حبل حول المتعاهدين ويُعقد مع تلاوة بنود العهد. والعجيب أن قبيلة “تشاجا” على الحدود الشمالية لتنزانيا ما زالت تمارس نفس الطقس حتى اليوم، دليل حي على وصول العقيدة المصرية إلى قلب أفريقيا.

ونجد في مختار الصحاح : الحبل هو العهد. وفي القرآن الكريم: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا” وفي التفسير: حبل الله أي عهد الله.

إذن ما معنى “نتر”؟

النون: المنتسب إلى البداية، إلى أصل كل شيء.
الثاء والراء: العهد، والعرش.

فتكون “نتر” معناها : المنتسب إلى العرش.. الساكن حول العرش.

ألا يذكركم هذا بقوله تعالى: “وترى الملائكة حافين من حول العرش”؟

بل إن كلمة Throne الإنجليزية بمعنى “العرش” جاءت من نفس الجذر “ثا – را” كما يثبت الدكتور نديم السيار في صفحة ١٠١ من كتابه.

والدليل القاطع أن العلامة المفسرة وراء كلمة “نتر” في النصوص هي “علم”. فإذا كانوا “نترو” أي جمع “نتر”، فهم “مجموعة أعلام”، أو كتيبة مقدسة، كلهم يأتمرون بأمر الله الواحد الأحد. فالنتر آمون، والنتر رع، والنتر بتاح، كلهم ليسوا آلهة متصارعة، بل هم ملائكة عاملون تحت لواء الإله الواحد.. صفحة ١١٣ من المرجع السابق.

اعتراف العجز

يقول عالم المصريات البريطاني الشهير والاس بدج في كتابه The Egyptian Book Of The Dead صفحة ٧٤ :
“لقد نوقشت كلمة نتر بشكل موسع بين عشرات من علماء المصريات، ولكن لم يتطابق ما توصلوا إليه من مغزاها أبداً، حتى إن بعض العلماء أعلنوا في صراحة اعترافهم بالعجز عن فهم معناه”.

عجزوا.. لأنهم أرادوها آلهة، والحقيقة كانت ترفض أن تكون إلا ملائكة.

لقد كانت مصر أول من عرف التوحيد، وأول من عرف الملائكة حول العرش، فجاءت الترجمة الخاطئة المتعمدة لتجعلنا أمة وثنية تعبد الأصنام.

إنها ليست مجرد ترجمة خاطئة.. إنها أكبر عملية تزوير في تاريخ العقيدة الإنسانية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى