هل تملك اثيوبيا السيطرة على نهر النيل
إثيوبيا لا تملك حقًا قانونيًا أن “تسيطر” على نهر النيل كله أو أن تعتبره تحت سيطرتها المنفردة، لأن النيل نهر دولي مشترك وتخضع مياهه لمبادئ القانون الدولي مثل الانتفاع المنصف والمعقول وعدم إحداث ضرر جسيم لدول المصب.
والتصريحات الإثيوبية الأخيرة، بحسب التغطيات المنشورة اليوم، تتحدث عن أن تدفقات النيل إلى مصر والسودان ستكون “تحت السيطرة” الإثيوبية مع التلويح ببناء سدود إضافية، وهو ما قوبل برفض مصري واضح واعتباره تجاوزًا وخطًا أحمر.
قانونيًا : إثيوبيا، بوصفها دولة منبع للنيل الأزرق، لها حق استخدام مواردها المائية للتنمية وتوليد الكهرباء، لكن هذا الحق ليس حقًا مطلقًا يتيح لها احتكار مجرى النهر أو التحكم فيه بما يضر دولتي المصب.
ومما يقال: أن إثيوبيا لها حق في الاستفادة من مياهها، لكنها لا تستطيع قانونيًا إعلان “السيطرة” على النيل ككل؛ لأن ذلك يتعارض مع قواعد الأنهار الدولية وموقف مصر والسودان الرافض لأي إجراء أحادي يمس حصتهما المائية.
ردود الفعل الرسمية من مصر والسودان كانت رافضة وحادة تجاه أي حديث إثيوبي عن “السيطرة” على تدفقات النيل، مع التأكيد على أن الأمن المائي لدولتي المصب لا يقبل الإجراءات الأحادية.
موقف مصر.
قال مصدر مصري مسؤول إن القاهرة لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي طرف على تدفقات مياه النيل إلى دول المصب، وأكد أن مصر أبلغت مجلس الأمن بأنها ستتخذ ما يلزم لحماية حقوقها في النيل.
كما شددت القاهرة في بيانات لاحقة على أن أي تحركات إثيوبية أحادية في نهر النيل لا تعترف بها مصر، وأنها متمسكة بالقانون الدولي وبحقوقها المائية الوجودية.
موقف السودان
السودان، مع مصر، أصدر موقفًا مشتركًا يرفض النهج الإثيوبي الأحادي، ويؤكد أن الأمن المائي للبلدين “جزء واحد لا يتجزأ” باعتبارهما دولتي مصب.
وفي البيان المشترك، طالب البلدان إثيوبيا بالعدول عن نهجها الأحادي والالتزام بمبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر والتوافق.
الخلاصة الرسمية من القاهرة والخرطوم هي أن إثيوبيا لا يمكنها فرض أمر واقع منفرد على مياه النيل، وأن أي خطوة من هذا النوع ستُقابل برفض سياسي ودبلوماسي واضح.
الخطوات الدبلوماسية الأقرب لمصر، استنادًا إلى ما تعلنه القاهرة وما ورد في التغطيات الأخيرة، هي تصعيد الضغط السياسي والقانوني مع الإبقاء على المسار التفاوضي مفتوحًا، وليس الذهاب إلى مواجهة مباشرة.
بحسب تقارير حديثة هناك حديث جدي عن خطط إثيوبية لإنشاء سدود إضافية على النيل الأزرق، بعضها يذكر 3 سدود جديدة، مع ربط ذلك بتوسيع القدرة التخزينية والتوليد الكهرومائي.
التقارير المنشورة تقول إن الحكومة الإثيوبية طرحت أو درست مشروعات جديدة، وقدّرت بعض المصادر أن الخطة قد ترفع السعة التخزينية بشكل كبير، مع أسماء متداولة مثل ماندايا وبيكو آبو وكرادوبي.
المؤكد من التغطيات المتاحة أن هناك تصريحات ومؤشرات قوية على هذا الاتجاه، لكن تفاصيل التنفيذ النهائي، والتمويل، والجدول الزمني ما زالت محل متابعة ونقاش إعلامي.
إذا مضت أديس أبابا في هذه الخطط، فهذا يعني أن ملف النيل لن يبقى عند سد النهضة فقط، بل قد ينتقل إلى مرحلة جديدة من التصعيد مع مصر والسودان حول التشغيل والتخزين والتأثير على دول المصب.
ما المتوقع لمصر
-
تكثيف الاتصالات مع الاتحاد الأفريقي والدول المؤثرة في أفريقيا لإعادة دفع التفاوض الثلاثي.
-
مواصلة التحرك في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإبقاء الملف حيًا على المستوى الدولي.
-
التنسيق أوثق مع السودان، رغم أن الحرب هناك تحد من قدرته على التحرك الدبلوماسي الكامل.
-
الدفع نحو اتفاق قانوني ملزم أو على الأقل تفاهمات تشغيل وإخطار مسبق وآليات أمان للسد.
-
الاستمرار في استخدام خطاب “الحقوق المائية الوجودية” ورفض أي أمر واقع أحادي.
حذّر خبير القانون الدولي الدكتور محمد محمود مهران من أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن “السيطرة” على تدفقات النيل تمثل تجاوزًا خطيرًا للخطوط الحمراء القانونية، وانتهاكًا صريحًا لمبادئ القانون الدولي للمجاري المائية، وفي مقدمتها مبدأ الانتفاع المنصف والمعقول وعدم التسبب في ضرر جسيم لدولتي المصب.
وأضاف أن أي تحكم أحادي في مياه النيل يتعارض مع كون النهر مجرىً دوليًا مشتركًا لا يجوز إخضاعه لإرادة دولة واحدة، مشددًا على أن مصر والسودان يمتلكان أدوات قانونية ودبلوماسية للرد على أي إجراءات أحادية تمس أمنهما المائي.
المعطيات المنشورة لا تشير إلى أن مصر تتجه الآن إلى قطيعة دبلوماسية كاملة، بل إلى تصعيد محسوب يظل داخل الأطر القانونية والدبلوماسية.
وبعبارة : مصر غالبًا ستتحرك عبر الضغط الأفريقي والدولي، والتنسيق مع السودان، ومحاولة فرض اتفاق ملزم أو آليات تشغيل شفافة، مع إبقاء كل الخيارات السلمية على الطاولة.
مرتبط
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.











