الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان
حذّر النائب الإيراني إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، من أن اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان «لن تضمن أمن المملكة».
وقال رضائي إن الاتفاق «الورقي» مع أنقرة وإسلام آباد لن يحقق للرياض الأمن، على غرار ما وصفه بفشل عقود من الاعتماد على الولايات المتحدة، داعيًا السعودية إلى تغيير سياساتها الإقليمية بدلًا من الاعتماد على تحالفات خارجية.
أبرز بنود الاتفاقية
وقّعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس 2026، بهدف تعزيز الردع الجماعي والتعاون الدفاعي والأمن والاستقرار الإقليمي.
وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا على الدول الثلاث جميعًا، مع التزام مشترك بالتعامل مع الاعتداء وفق بنود الاتفاق.
مجالات التعاون
تشمل الاتفاقية، وفق البيانات والتصريحات المعلنة:
-
تطوير التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.
-
تعزيز القدرات والجاهزية والردع المشترك.
-
تبادل الخبرات والمعلومات والتعاون الأمني.
-
تنفيذ مشروعات مشتركة في الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا.
-
بحث تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة.
-
التعاون في مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية.
ما لم توضحه الاتفاقية
لم تُعلن حتى الآن تفاصيل علنية بشأن طبيعة الالتزامات العسكرية العملية، أو ما إذا كان الهجوم على دولة سيؤدي تلقائيًا إلى تدخل عسكري مباشر من الدولتين الأخريين؛ إذ اكتفى البيان المتاح بتأكيد مبدأ الدفاع المشترك.
وأكدت الدول الموقعة أن الاتفاقية دفاعية وليست موجهة ضد دولة بعينها، ولا تستهدف تشكيل محور عسكري أو تكتل طائفي، كما أنها لا تلغي الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف القائمة بين الدول الثلاث وشركائها.
وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية قد تتوسع مستقبلًا، مشيرًا إلى توقعه انضمام مصر إليها في مرحلة لاحقة.
حتى 9 أغسطس 2026، لا يوجد موقف مصري رسمي معلن بشأن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، كما لا توجد معلومات مؤكدة تفيد بأن القاهرة تلقت عرضًا رسميًا للانضمام ثم رفضته. لكن أنقرة أبقت الباب مفتوحًا أمام انضمام دول أخرى، وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن مصر قد تنضم لاحقًا بعد معالجة بعض المسائل الفنية.
الردود الإقليمية
الموقف الدولي
وصفت تقارير وتحليلات غربية الاتفاقية بأنها خطوة قد تسهم في إعادة تشكيل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط، خصوصًا مع جمعها بين الثقل الاقتصادي السعودي، والقدرات العسكرية التركية، والقدرات الاستراتيجية الباكستانية.almahriah+1
وفي الولايات المتحدة، اعتبر النائب الأميركي جو ويلسون توقيع الاتفاقية إنجازًا يُحسب للرئيس دونالد ترامب، من دون أن يعني ذلك إعلانًا أميركيًا عن ضمانات عسكرية أو انضمام واشنطن إلى الاتفاق.
لماذا لم تنضم مصر؟
لا يوجد تفسير رسمي مصري للغياب، ولذلك ينبغي التعامل مع الأسباب المتداولة باعتبارها تحليلات لا مواقف حكومية مؤكدة. ومن أبرز التفسيرات التي طرحها خبراء:
-
رغبة القاهرة في تجنب الانضمام إلى ترتيب قد يُفهم باعتباره موجهًا ضد إيران.
-
تفضيل مصر الحفاظ على هامش مستقل في سياستها الدفاعية والإقليمية.
-
اختلاف طبيعة الاتفاقية الجديدة عن الأطر العربية أو الخليجية القائمة.
-
احتمال وجود مسائل فنية وقانونية وسياسية تحتاج إلى التفاوض قبل أي انضمام.alhurra+1
وكانت مصر قد شاركت في اجتماعات ومسارات سياسية مع السعودية وتركيا وباكستان بشأن الحرب وأمن المنطقة، لكنها لم تنتقل إلى عضوية الاتفاق الدفاعي عند توقيعه. ولا توجد حتى الآن أدلة علنية على أن القاهرة رفضت دعوة رسمية للانضمام.
فرص الانضمام لاحقًا
يبقى انضمام مصر محتملًا، لكنه غير محسوم؛ فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال إن الاتفاقية مفتوحة أمام «الدول الشقيقة»، بينما أشار فيدان إلى إمكانية انضمام القاهرة في مرحلة لاحقة.france24+1
ويرتبط القرار المصري المحتمل بثلاثة عوامل رئيسية: وضوح طبيعة الالتزام العسكري، ضمان ألا يتحول الاتفاق إلى محور موجه ضد طرف إقليمي، ومدى توافقه مع حسابات الأمن القومي المصري والتزامات القاهرة العربية والدولية.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.












