أكد وزير الموارد المائية والري المصري: أن سد النهضة الإثيوبي غير شرعي بصورته الحالية
أكد وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم، في تصريحات نُشرت اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026، أن سد النهضة الإثيوبي «غير شرعي» بصورته الحالية، مشدداً على أن «إعلان المبادئ» الذي وُقّع في 2015 ليس اتفاقاً نهائياً ينظّم ملء وتشغيل السد، بل كان إطاراً للتعاون وخارطة طريق لم تُطبّق من الجانب الإثيوبي.
ما الذي قاله الوزير ؟
-
رفض مصر لشرعية السد: قال سويلم إن إثيوبيا «لم تفعل شيئاً لجعل سد النهضة سداً شرعياً»، لأنها لم تتبع إجراءات القانون الدولي الخاصة بالأنهار العابرة للحدود، وبالتالي «سيبقى السد غير شرعي»، وهو ما يحفظ لمصر حق اتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية حقوقها في مياه النيل.
-
طبيعة توقيع 2015: أوضح أن توقيع القاهرة عام 2015 كان على «إعلان مبادئ» يرسم إطاراً للتعاون وخارطة طريق للتوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد، وليس اتفاقاً نهائياً يحدّد قواعد التشغيل، مشيراً إلى أن الجانب الإثيوبي لم يطبق أي بند من بنود هذا الإعلان.
-
أضرار فعلية بسبب غياب التنسيق: أشار إلى أن الغياب التام لآلية تنسيق وتبادل البيانات تسبّب في أضرار ملحوظة لمصر والسودان، مستشهداً بحادثة أطلقت فيها إثيوبيا كميات ضخمة من المياه بشكل مفاجئ كادت تؤدي إلى تدمير سدود سودانية.
-
تحذير من خطوات أحادية جديدة: حذّر أديس أبابا من اتخاذ خطوات أحادية إضافية من شأنها الإضرار بحقوق شعوب الدول المتشاركة في مياه النيل، مؤكداً أن مصر «لن تسمح بالسيطرة على مفتاح الحياة بالنسبة للمصريين».
وأيضاً من أبرز تصريحات الوزير :
*النهج الأحادي: أُنشئ السد بشكل أحادي ودون أي تنسيق أو تبادل للبيانات مع دولتي المصب (مصر والسودان).
*إعلان المبادئ 2015: التوقيع عام 2015 كان على “إعلان مبادئ” فقط لرسم خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق، ولم يكن اتفاقاً نهائياً ملزماً لتنظيم قواعد الملء والتشغيل.
*رفض السيادة المطلقة: رفض الموقف الإثيوبي الذي يدعي سيادة مطلقة على النهر، مشدداً على أن الأنهار الدولية تخضع لقواعد القانون الدولي الذي يُلزم جميع الأطراف المشاركة.
*موقف مصر من التنمية: مصر لا تعارض التنمية في دول حوض النيل، بدليل موافقتها على مشروعات أخرى مثل سد “فولا” في جنوب السودان بعد دراسات هيدرولوجية دقيقة، لكنها ترفض الإجراءات الأحادية الضارة.
ومن حيث السياق والتصريحات : التنسيق المصري السوداني وكذلك وجود الضغوط الدولية:
حيث أتت هذه التصريحات في وقت تشدد فيه القاهرة والخرطوم على أن «الأمن المائي المصري والسوداني لا يقبل المساس»، مع استمرار المطالبة باتفاق شامل وملزم قانوناً بشأن ملء وتشغيل السد، ورفض الإجراءات الأحادية.
كما ظهرت في الفترة الأخيرة إشارات إلى مساعٍ دبلوماسية، منها عرض إيطالي للوساطة، في ظل تعثر المفاوضات وعدم وجود اتفاق تشغيل ملزم حتى الآن.
وخلاصة ذلك مما سبق قانونياً وفنياً :
1) القانون الدولي للمجاري المائية: لماذا تقول مصر إن السد «غير شرعي»؟
تعتمد القاهرة في موقفها القانوني على مبادئ القانون الدولي للمجاري المائية العابرة للحدود، وأبرزها:
-
اتفاقية الأمم المتحدة 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، التي تقرّ قاعدتين محوريتين:
-
الاستخدام المنصف والمعقول لمياه النهر بين دول الحوض.
-
الالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى، مع وجوب تبادل المعلومات والتشاور في المشروعات التي قد تؤثر في الدول المتشاطئة.
-
-
وتفسّر مصر أن بناء سد ضخم على النيل الأزرق دون اتفاق نهائي ملزم بقواعد الملء والتشغيل وتبادل البيانات، وبما تسبّب في أضرار فعلية محتملة (مثل حوادث التصريف المفاجئ التي كادت تهدد سدوداً سودانية)، يُعدّ خروجاً على هذه القواعد، وبالتالي «يبقى السد غير شرعي» بصورته الحالية.
2) إعلان مبادئ 2015: ما هو وماذا ينص؟
في 23 مارس 2015، وقّع قادة مصر والسودان وإثيوبيا في الخرطوم «إعلان مبادئ سد النهضة» المكوّن من 10 مبادئ، أهمها:
-
مبدأ التعاون: على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، حسن النوايا، والمكاسب للجميع، وفق مبادئ القانون الدولي.
-
عدم التسبب في ضرر ذي شأن: تلتزم الدول الثلاث باتخاذ الإجراءات المناسبة لتجنب إلحاق ضرر كبير بإحدى الدول، وفي حال وقوع الضرر يتم التنسيق ومناقشة التعويض «كلما كان ذلك مناسباً».gate.ahram.org+2
-
الدراسات الفنية كأساس للتشغيل: نصّ المبدأ الخامس على أن الدراسات التي توصي بها لجنة الخبراء الدوليين تُستخدم كأساس لوضع القواعد الحاكمة لملء وتشغيل السد، وأن تُستكمل المفاوضات في غضون 15 شهراً من التوقيع (أي حتى يونيو 2016).
-
تبادل المعلومات والتنسيق: بما في ذلك إخطار دولتي المصب بأي ظروف طارئة تستدعي إعادة ضبط تشغيل السد.
الموقف المصري: ترى القاهرة أن الإعلان كان إطاراً للتعاون وخارطة طريق للتوصل إلى اتفاق تشغيل ملزم، وليس اتفاقاً نهائياً يُشرعن التشغيل الأحادي، خاصة أن إثيوبيا لم تلتزم بجدول الدراسات والتفاوض ولم تُطبّق بنود الإعلان عملياً.
3) سيناريوهات الجفاف وقواعد الملء والتشغيل: جوهر الخلاف
النقطة القانونية والعملية الأهم هي غياب اتفاق ملزم ينظّم:
-
قواعد الملء الأول (كمية المياه المحجوزة سنوياً أثناء ملء الخزان).
-
قواعد التشغيل السنوي في سنوات الجفاف والمتوسط والفيضان.
-
آلية تبادل البيانات والإنذار المبكر قبل التصريف أو التخزين المفاجئ.
من منظور مصري، فإن السد بسعته التخزينية الضخمة يجعل التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم شرطاً لا غنى عنه؛ لأن أي إدارة أحادية في سنوات الجفاف قد تُحدث نقصاً حاداً في الوارد المائي لمصر والسودان، وهو ما يمسّ «الأمن المائي» الذي تعتمد عليه مصر بنسبة تصل إلى 98% من احتياجاتها من مياه النيل.
4) خلاصة تصلح كـ«صندوق معلومات» في الخبر
-
مصر تستند إلى قانون المجاري المائية الدولية (اتفاقية 1997) وقاعدتي «الاستخدام المنصف» و«عدم الإضرار».
-
إعلان 2015 وثيقة مبادئ وليس اتفاق تشغيل نهائي، ويشترط أن تُبنى قواعد الملء والتشغيل على دراسات لجنة الخبراء وفي إطار مفاوضات كان مفترضاً أن تنتهي في 2016.
-
جوهر الموقف المصري: لا شرعية للتشغيل الأحادي دون اتفاق ملزم يحدّد قواعد الملء والتشغيل وتبادل البيانات، خاصة في سيناريوهات الجفاف التي تهدد الأمن المائي لمصر والسودان.












