[t4b-ticker]

مقالات الكتاب

من لا عهد له لا أمان له..بقلم/ عادل شلبي

الغرب لا يوقع اتفاقاً إلا لينقضه، وهذه ليست وجهة نظر بل سجل جنائي موثق.

في عام ١٩٩٠ جلس وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر أمام جورباتشوف وقال له بالحرف: الناتو لن يتمدد شبراً واحداً شرقاً، فصدقه الروس وحلوا حلف وارسو، فماذا حدث؟ تمدد الناتو من ١٦ دولة إلى ٣٢ دولة، ووصلت قواته إلى حدود روسيا نفسها، زرعوا الصواريخ في بولندا ورومانيا على بعد ٦٠٠ كيلومتر من موسكو.

في عام ١٩٩٩ قصفوا يوغوسلافيا ٧٨ يوماً متواصلة بدون قرار من مجلس الأمن، قتلوا ٢٥٠٠ مدني ودمروا ٣٠٠ مدرسة و٢٠ مستشفى، ثم انتزعوا كوسوفو منها بالقوة، ليضربوا بميثاق الأمم المتحدة عرض الحائط.

في عام ٢٠٠٣ كذب كولن باول في مجلس الأمن ورفع أنبوبة اختبار وقال أسلحة دمار شامل في العراق، فاحتلوا العراق وقتلوا أكثر من مليون عراقي وشردوا ٥ ملايين، ثم قالوا لم نجد شيئاً.

في عام ٢٠١١ اتفقوا مع القذافي أن يسلم برنامجه النووي مقابل الأمان، فسلم الرجل سلاحه، فبعد ٨ سنوات فقط قصفوه في عقر داره وقتلوه ومثلوا بجثته في الشارع، وتركوا ليبيا غنيمة تتقاسمها ١٥ ميليشيا حتى اليوم، ونهبوا ١٥٠ مليار دولار من أرصدتها.

في عام ٢٠١٤ و٢٠١٥ وقعوا اتفاقي مينسك ١ ومينسك ٢ مع روسيا بضمانة فرنسا وألمانيا لوقف الحرب في دونباس، ثم خرجت المستشارة ميركل نفسها في ديسمبر ٢٠٢٢ وقالت: كنا نكذب، كنا نوقع مينسك فقط لشراء الوقت لتسليح أوكرانيا.

في عام ٢٠١٥ وقعوا الاتفاق النووي مع إيران وضمنت روسيا والصين وأمريكا وأوروبا حق إيران في التخصيب السلمي، فانسحب ترامب منه في ٢٠١٨ من طرف واحد وفرض ١٥٠٠ عقوبة جديدة على طهران.

في فبراير ٢٠١٤ مولت أمريكا انقلاباً في كييف أطاح بالرئيس المنتخب فيكتور يانوكوفيتش، وجاءت بنظام معادٍ لروسيا، وبدأت مجازر حرق الروس أحياء في مبنى النقابات في أوديسا حيث قتل ٤٨ روسياً حرقاً في يوم واحد ٢ مايو ٢٠١٤.

واليوم يتحدثون عن هدنة ووقف للمسيرات والصواريخ الروسية لإدخال كوشنر وويتكوف كوسطاء سلام، ويروجون لفكرة أن بوتين سيبيع إيران مقابل أوكرانيا، وهو هراء نووي لا يصدقه إلا ساذج.

بوتين استعاد حتى الآن ٤ أقاليم تمثل ٢٠٪ من مساحة أوكرانيا، مساحتها ١٠٨ آلاف كيلومتر مربع، وفيها ٦ ملايين نسمة، وفيها أكبر محطة نووية في أوروبا زابوروجيا بقدرة ٦ آلاف ميجاوات، وفيها ٩٠٪ من احتياطي فحم أوكرانيا.

أما إيران فلم تخسر، ترسانتها الصاروخية اليوم أكثر من ٣ آلاف صاروخ باليستي مداه يصل إلى ٢٠٠٠ كيلومتر، وحليفتها الصين تشتري منها مليون برميل نفط يومياً رغم العقوبات، ووقعت معها اتفاقية ٢٥ عاماً بقيمة ٤٠٠ مليار دولار.

الحرب العالمية الثالثة لم تبدأ غداً، هي بدأت منذ أن ضربت أمريكا ٣ قواعد روسية بالوكالة في سوريا، ومنذ أن أغرقت بريطانيا الطراد موسكفا في البحر الأسود، ومنذ أن قتلت إسرائيل ١٢ عالماً نووياً إيرانياً في ٣ سنوات.
الغرب لا يفهم إلا لغة القوة، ٦٠٠٠ رأس نووي روسي، ٥٢٠٠ رأس نووي أمريكي، ٣٥٠ رأس نووي فرنسي، ٢٢٥ رأس نووي بريطاني، هذه هي اللغة الوحيدة التي تحترمها واشنطن، لأن من لا يملك قوة الردع النووي يسحق كما سحقت العراق وليبيا ويوغوسلافيا.

السلام لا يصنعه كوشنر بابتسامة، السلام تصنعه صواريخ سارمات التي سرعتها ٢٥ ألف كيلومتر في الساعة وتحمل ١٥ رأساً نووياً، ويصنعه غواصة بيلجورود التي تحمل طوربيد بوسيدون القادر على إغراق ساحل كامل بتسونامي نووي ارتفاعه ٥٠٠ متر.

من هنا نقولها مدوية : من لا عهد له لا أمان له، ومن لا يملك القوة التي تفرض السلام، سيفرض عليه الاستسلام.

ومصر فهمت الدرس مبكراً، فجعلت السلام خيارها الاستراتيجي، وجعلت القوة هي من يحميه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى