
الذكاء الاصطناعي يُضعف قدرة الأطباء على اكتشاف الأورام
من موقع/أريبيان بزنس
كيف يُفقد الذكاء الاصطناعي الأطباء مهاراتهم السريرية في أشهر قليلة
كشفت دراسة جديدة من مجلة لانسيت الطبية مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، وخلصت إلى أنه يُقلص مهارات الأطباء بنسبة 20% في تشخيص الأورام في تطور جديد يهدد قدرات مثل الكفاءة والمهارة لدى الأطباء في التشخيص الدقيق. وإلى جانب انخفاض معدل اكتشاف الأورام الغدية (ADR)، كشفت الدراسة وتعليقات الخبراء عن العديد من النتائج والاعتبارات المهمة ، وأبرزها أن الدراسة تقدم أول دليل سريري واقعي على انخفاض المهارات، وهي بذلك تكون أول حالة موثقة في الممارسة السريرية الواقعية تُظهر أن المساعدة المنتظمة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤدي إلى تراجع مهارات الأطباء الذين يؤدون مهمة طبية تتعلق بالمريض. كانت التلميحات السابقة حول انخفاض المهارات في الغالب تجريبية أو نظرية؛ وتُقدم هذه الدراسة إثباتًا سريريًا. وتميزت الدراسة بأسلوب رصد فريد، إذ وزعت الدراسة عشوائيًا عمليات تنظير القولون مع أو بدون الذكاء الاصطناعي، مما أتاح مقارنة مباشرة للأداء قبل وبعد التعرض للذكاء الاصطناعي ضمن نفس المجموعة من الأطباء. يعزز هذا التصميم صحة انخفاض معدل اكتشاف الأورام الغدية (ADR) المُبلغ عنه (من 28.4% إلى 22.4%).و يُعد اكتشاف الأورام الغدية وإزالتها أمرًا أساسيًا للوقاية من سرطان القولون والمستقيم. قد يؤدي انخفاض الأداء في عمليات تنظير القولون غير المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة خطر إغفال تشخيص السلائف السرطانية، مما يؤثر على سلامة المرضى ونتائجهم الصحية.
شمل العلماء في الدراسة أربعة مراكز مناظير في بولندا، وقارنوا معدلات نجاح الاكتشاف قبل ثلاثة أشهر من استخدام الذكاء الاصطناعي، وبعده بثلاثة أشهر. أُجريت بعض عمليات مناظير القولون بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأخرى بدونه بشكل عشوائي. ونُشرت النتائج في دورية “ذا لانسيت غاسترو إنترولوجي آند هيباتولوجي” (The Lancet Gastroenterology and Hepatology). توقع يويتشي موري، الباحث في جامعة أوسلو وأحد العلماء المشاركين في الدراسة، أن التأثير على تراجع المهارات “سيكون أكبر على الأرجح” مع تحسن أداء الذكاء الاصطناعي.
و شملت الدراسة 19 أخصائي تنظير داخلي من ذوي الخبرة العالية، والذين أجروا أكثر من 2000 عملية تنظير قولون لكل منهم. وقد تكون الآثار السلبية أكبر بين الأطباء الأقل خبرة، والذين قد يكونون أكثر عرضة لتآكل مهاراتهم نتيجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
يؤكد المؤلفون والخبراء بضوء نتائج الدراسة إلى الحاجة الملحة لمزيد من البحث حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على الكفاءة السريرية في مختلف المجالات الطبية. وتشمل التوصيات البحث في العوامل التي تؤدي إلى تفاقم فقدان المهارات وتطوير استراتيجيات للتخفيف من حدته، مثل الحد من الاستخدام المتواصل للذكاء الاصطناعي أو فرض تقييمات منتظمة للمهارات.
– يشير تعليق مُرتبط في مجلة ذا لانسيت إلى أن هذه النتائج من شأنها أن تُخفف من حماس التبني السريع للذكاء الاصطناعي. يجب توخي الحذر لتجنب العواقب السريرية غير المقصودة، بما في ذلك التآكل التدريجي لمجموعات المهارات التشخيصية الأساسية الضرورية للرعاية الجيدة.
وخلصت الدراسةإلى أن الذكاء الاصطناعي يتطلب حماية مهارات التنظير الداخلي بمراقبةً أكثر صرامة، أو إعادة تدريب البروتوكولات، أو التناوب بين الذكاء الاصطناعي والتدريب اليدوي لضمان الحفاظ على المهارات عند عدم توفر مساعدة الذكاء الاصطناعي.