عربي ودولي

اقتراح عُمان لادارة مضيق هرمز

مضيق هرمز هو أحد أهم الممرات المائية الإستراتيجية في العالم، يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب، وتطل عليه إيران من الشمال وسلطنة عُمان (شبه جزيرة مسندم) من الجنوب.

في الوقت الحالي، يشهد المضيق توترات جيوسياسية وعسكرية حادة إثر الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية رداً على قيام طهران بإغلاق المضيق واستهداف.

الوضع الميداني والمستجدات السياسية
  • المبادرة العُمانية الجديدة: قدمت سلطنة عُمان مقترحاً يحظى بدعم إقليمي يهدف لإنقاذ المضيق عبر تطبيق آلية إدارية مستوحاة من نموذج “مضيق ملقة”. ينص المقترح على إنشاء صندوق تساهم فيه السفن المارة بـرسوم طوعية لتمويل خدمات الملاحة وحماية البيئة، وذلك كحل وسط لرفض دول الخليج فرض أي رسوم إلزامية من قِبل إيران.
  • المفاوضات المتعثرة: تسبب الخلاف حول تفسير بند الملاحة في مضيق هرمز بجمود مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن؛ حيث تطالب أميركا بضمان حرية الملاحة كلياً، بينما تتمسك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور.
  • تهديدات الأصول المجمدة: حذرت القيادة العسكرية الإيرانية (الحرس الثوري) من أنها ستمنع عبور أي دولة أو شركة تقبل مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعويض سفنها المتضررة باستخدام الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
  • الخدمات المقابلة: تقديم خدمات ملاحية، وتنسيق لحركة السفن، وأعمال البحث والإنقاذ، وحماية البيئة والأمن البحري لمن يساهم طوعاً.

حيث حُظى الاقتراح العماني بدعم إقليمي وخليجي ملحوظ كونه يمثل مخرجاً دبلوماسياً حيوياً لنزع فتيل الأزمات وتخفيف التوترات العسكرية في أحد أهم الممرات المائية لإمدادات الطاقة العالمية.

بما أن الاقتراح سلطنة عُمان لإدارة مضيق هرمز على تأسيس تحالف إقليمي مشترك، تحصيل رسوم طوعية، تطبيق نموذج مضيق ملقا

ولكن، لتقييم مدى تلقيه للقبول الشامل، يمكن تفكيك المواقف والأطراف المعنية كالتالي

القبول الإقليمي والخليجي والدولي

1- دعم إقليمي: المقترح يحظى بتوافق ودعم من الدول الخليجية والعوية المعنية بأمن الملاحة وحركة التجارة (وقد انعكس ذلك في تكثيف المشاورات الدبلوماسية بين مسقط والرياض وطهران).

ترحيب دولي وضغط هادئ: يرى المجتمع الدولي والدول المستفيدة من الطاقة (مثل الدول الأوروبية والولايات المتحدة واليابان) في هذه المبادرة فرصة سانحة لضمان حرية الملاحة واستقرار أسواق النفط والغاز، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري.
2. الموقف الإيراني (العامل الحاسم)
حتى الآن، لا يزال الموقف الإيراني قيد الدراسة والتقييم الداخلي (حيث نقل الوفد الإيراني المقترح إلى طهران للمراجعة، ولم تصدر إجابة نهائية قاطعة).

التحديات أمام القبول الإيراني: من جهة، ترحب طهران بالجهود الدبلوماسية وتدرك حاجة المنطقة للهدوء، وقد أجرت مباحثات مكثفة (عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي مع مسقط وساهمت في تهدئة مؤقتة). ومن جهة أخرى، تمثل السيطرة أو الإشراف على مضيق هرمز ورقة نفوذ استراتيجية وأمنية كبرى بالنسبة لإيران، مما يجعل التخلي عن السيطرة المنفردة لصالح “إدارة جماعية” (مستوحاة من نموذج مضيق ملقة) محط نقاش شائك داخل المؤسسات السيادية والعسكرية في طهران.

فالخلاصة:

الاقتراح مطروح بقوة على طاولة المفاوضات كـ “حل وسط” مقبول مبدئياً من الأطراف العربية والدولية لتأمين الممر الملاحي، ويظل مدى نجاحه وقبوله النهائي رهناً بمدى استعدا د إيران للموازنة بين مكاسبها الأمنية والسياسية وبين التهدئة الاقتصادية الإقليمية.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة