ثقافة

زينب عبدالمنعم شاعرة تمشي على أوتار ميتة

تقرير/ عبدالحفيظ موسى

الصمت المصبوب في الكأس، يشبه خواء هذا العالم. ومن خديعة المشي، بلا أحذية، على حروف متآكلة، يمكن لكائن الشعر استدعاء حيوية عطر الشرق القديم، بسحره وعنفوانه واكتماله، ودفء شمسه التي لها ابتسامة الموناليزا

في كلماتها “أمشي على أوتار ميتة”الصادر حديثًا عن بيت الشعر ، تطرح الشاعرة زينب عبدالمنعم ” مفارقة أولية من خلال العنوان، أوتار ميته وحروف تعانق الظلام التحوُّل الملاحظ أنها يدتستنهض “الحروف”،التي تنبعث بطاقة العشاق وطائر له جناح تراثي من التاريخ وعبق الشرق الأقصى، وجناح حداثي لطائرة نفاثة من هذا العصر.

مفتوحة لحظاتها الحياتية وتفاصيلها العابرة على أكثر من عُمق، منها الرافد المعرفي، والاستنباط الذهني، وحكمة الأجداد، والفلسفة، وأيضًا ذلك المدد التراثي التاريخي الزاخم، فشاعرة مصر المعاصرة هي في الوقت ذاته ابنة حضارة سبعة آلاف عام، ومن ثم فإنها بإشاراتها الحرفية تتمسك بالجذور، فرحيل الأجداد لا يعني امّحاء أثرهم: تقول: رحل جدِي، وبقيَ لطفهُ هُنا بلون اللُطفِ الأَخضر

وكم من جرائم طالت الألوان وأقواس قزح، في هذا العصر، وعبر الأزمنة المتلاحقة، تستخلصها وتستدعيها الشاعرة “زينب بنت الاقصر” في قصائدها المكثفة، ككبسولات مشحوذة أو برقيات حادة، كأنها الوخز في مناطق شعورية أكثر حساسية. تاريخ الألم هو، أحيانًا، وألم التاريخ في أحيان أخرى: “أَجزاءٌ كبيرةٌ من كلماتها مثل سمكة ذهبيَة صغيرة كلماتٍها ممطرةٍ وغيرِ مأْلوفةٍ/كإِناء الماءِ الضيِق معَ ماء عكرٍ، قدْ جعلَ حرفها عفوية

كأنها وهي تبكي، وعاشت وهي تصرخ، تعرف أنها دائمًا في طريقها إلى الرحيل، لكنها تتمنى التلاشي في أثناء احتفاظها بابتسامة محددة، هي ابتسامة الموناليزا، إذ هي وقود الماضي، وفاكهة الحاضر، والمفتاح السري إلى مستقبل غامض، يتشكك البعض فيه، لكن هى محيرة غامضة مثيرة للجدل

تعترف بأن العالم دخاني، والخط المستقيم الذي يصل بين نقطتي البداية والنهاية أقصر من سيجارة دخان أَشعلتها، ومعَ آخرِ رشفةٍ مِنها يَبقَى عَقبُها، ولاَ شيءَ يَبقَى منِهاسوى عبق المعنى

مسكونة دائمًا بهبات التاريخ والروح ذات الظلال المجيدة منذ الأزل قادرة على صنع المعجزات:

رحلتها بين الماضى والحاضر ا تمنحها القدرة على أن تكون بمعايير العصر، الذي يحميها من الهاوية، وإن نالها سقوطٌ لحظيٌّ ما في مكان ما. ستسقط وهي ترقص، بل إن الرقصة ستتحول إلى نقش فذ على حجر، يبلى الزمان ولا تبلى خطواتها الواثقه

انها شاعرة الجنوب زينب عبدالمنعم