إنقلاب المزاج السياسي أمريكا والإخوان

بقلم الخبير الأمني /اللواء خيرت شكري
متابعة / عادل شلبي.
تصريح ترامب الأخير حول نيّته إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب ، ليس مجرد جملة أطلقها الرئيس الأمريكي ، بل هو انعكاس لتحوّل أعمق يجري في واشنطن منذ سنوات، تحوّل يغيّر الطريقة التي تنظر بها أمريكا إلى الإسلام السياسي، وإلى الإخوان تحديداً.
كان يُنظر إلى الجماعة – ولو على مضض – باعتبارها “قوة دينية محافظة قابلة للاندماج السياسي”. هذا التصنيف كان يوفر لها نافذة للتواصل مع الغرب، ويمنح واشنطن المراهنة عليها في لحظات الاضطراب الإقليمي. لكن تلك الوسيلة تضيق اليوم، وربما تُغلق تماماً.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه الأن ، لماذا هذا التغير اليوم وفي هذا التوقيت ؟
لا يخفى على أحد أن الحلفاء الإقليميين لأمريكا في المنطقة العربية ( مصر – السعودية – الإمارات ) ، لديهم موقف حاد من الإخوان. هذه الدول أصبحت تملك وزناً أكبر في القرار الأمريكي بعد أن تحولت خرائط الطاقة، وتغيّرت حسابات الأمن، واشتدت الصراعات الإقليمية.
ببساطة يبدو أن واشنطن تتجه إلى تبنّي القراءة الإقليمية نفسها: الإخوان ليسوا جزءاً من الحل، بل جزءاً من الأزمة.
لقد حاولت الولايات المتحدة لفترة طويلة ، إقناع نفسها بأن الإخوان يمثلون تياراً يمكن احتواؤه ودمجه ، لكن تجارب العقد الماضي – من مصر إلى تونس إلى ليبيا – جعلت هذه الفكرة تبدو اليوم أقرب إلى مغامرة سياسية غير محسوبة.
ما تراه واشنطن الآن ليس تنظيماً يمكن أن يقود انتقالاً ديمقراطياً، بل حركة أيديولوجية متصلبة، تزيد الساحة السياسية انقساماً بدل أن توحّدها.
الأمر الأخر يرى ترامب أن الجمهور المحافظ في أمريكا يبحث اليوم عن “عدو” يمثل تهديداً رمزياً لهوياتها ، والإخوان بالنسبة لهذا الجمهور، اسم مناسب تماماً:
• تنظيم عالمي
• خطاب إسلامي سياسي
• وشبكة نفوذ عابرة للحدود
حتى لو لم تتحول الفكرة إلى قرار رسمي، فالتلوّح بها يحقق مكاسب سياسية جاهزة.
كما أن أمريكا ترى أن الإخوان اليوم ليسوا الجماعة نفسها التي كانت قبل عشر سنوات.
مشاكلهم الداخلية، انقساماتهم، وضعف حضورهم الاجتماعي، وفشلهم في إدارة الصراعات السياسية، كلها عوامل جعلتهم أقل قدرة على الدفاع عن صورتهم أمام الرأي العام العالمي.
وفي اللحظة التي يتراجع فيها تأثيرك، يصبح من السهل على الآخرين أن يعيدوا تعريفك بالطريقة التي تناسب مصالحهم.
الذي يحدث ليس مجرد تغيير في موقف رئيس، بل إعادة تشكيل لمعادلة كاملة:
أمريكا لم تعد تنظر للإخوان كقوة سياسية يمكن توظيفها في مشاريعها الإقليمية، بل كعبء محتمل، وكملف يمكن استثماره في صفقات مع الحلفاء أو في الداخل الأمريكي.
إنه تحوّل ذهني قبل أن يكون قراراً سياسياً.
والمؤشرات تقول إن العودة إلى الوراء صارت صعبة، حتى لو تبدّلت الإدارات وتغيرت النبرة.
في النهاية يمكن القول ، أن اللحظة التي نعيشها اليوم هي لحظة انتهاء “الغموض البنّاء” في علاقة أمريكا بالإخوان.
الولايات المتحدة بدأت تتخلى عن سياسة المراهنة على الإسلام السياسي كقوة يمكن استيعابها، وتتجه نحو رؤية أكثر تشدداً وقرباً من مواقف الحلفاء العرب.
تصريحات ترامب ليست بداية التحول، لكنها لحظة إعلان عنه
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.












