قطر بين الأمس واليوم. الخبير الأمني بقلم/ اللواء خيرت شكري

متابعة/ عادل شلبي.
قطر بين الأمس واليوم: من خلافات الماضي إلى شراكات الحاضر
السياسة لا تعرف الثبات، وإنما هي لعبة المصالح وتوازنات اللحظة. من كان بالأمس خصمًا، قد يصبح اليوم شريكًا، والعكس صحيح. هذه هي القاعدة التي تحكم العلاقات الدولية، ومن الحكمة أن ندركها ونتعامل معها بعقل بارد وبُعد نظر.
لقد مرت العلاقات المصرية – القطرية بمراحل توتر كبيرة، خاصة في فترة ما بعد 2011، حيث اتُّهمت الدوحة بدعم جماعات وأفكار اتخذت من العنف منهجًا للإضرار بمصر وشعبها. هذه المرحلة تركت جروحًا في الذاكرة الوطنية، ولا يمكن إنكارها.
لكن السياسة لا تتوقف عند الماضي، بل تنظر دومًا إلى المستقبل. اليوم نشهد تحولًا مهمًا في مسار العلاقات، حيث تستثمر قطر ما يقرب من 7.5 مليار دولار في الاقتصاد المصري، وتعلن بوضوح رفضها لمشاريع التهجير التي تستهدف الأمن القومي المصري والفلسطيني معًا. هذا الموقف يتقاطع مع الرؤية المصرية ويمنح العلاقات أفقًا جديدًا قائمًا على المصالح المشتركة.
ليس المطلوب من الشعوب أن تنسى، ولكن المطلوب أن تفهم ، تفهم أن العلاقات بين الدول تحكمها لغة المصالح لا لغة العواطف. وأن العاقل هو من يستفيد من الفرص الجديدة دون أن يفقد وعيه بالتاريخ.
مصر اليوم بحاجة إلى كل استثمار حقيقي يدعم اقتصادها، وبحاجة إلى كل موقف داعم يحمي أمنها القومي. وإذا كانت قطر قد انتقلت من موقع الخلاف إلى موقع الشراكة، فهذا تطور يستحق أن يُقرأ بعقل بارد.
السياسة في النهاية هي: عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم، وما يهم هو أن تبقى مصر ثابتة على مصالحها، مرنة في تحالفاتها، مدركة أن قوة الدول تقاس بقدرتها على إدارة التناقضات لا الهروب منها .