عملات.. وحلي.. وألعاب أطفال
من جانبه، كشف الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية، عن تفاصيل المدينة التي ضمت 6 منازل مشيدة من الطوب اللبن، بعضها مغطى بالقباب والآخر بجذوع النخيل، بجانب منطقة صناعية متكاملة. وأسفرت الحفائر عن لقى أثرية تعكس ثراء الحياة اليومية، شملت عملات برونزية، وحلياً، وألعاب أطفال، وقطع نسيج نادرة.
المفاجأة الكبرى التي فجرها الدكتور أحمد الشوكي، رئيس البعثة، كانت في الكشف عن “امتداد لجبانة قبطية” تقع مباشرة أسفل المدينة السكنية.
وكشفت البعثة عن لغز حين عثر على “غطاء تابوت حجر جيري” استخدم كأرضية لمدخل أحد المنازل، مما استدعى تدخل فريق من هيئة الاستشعار عن بعد لإجراء مسح جيوفيزيقي كشف عن المقابر المختبئة تحت الطوب اللبن.
وضمت الجبانة دفنات بيزنطية متنوعة، عثر بها على قطع فخارية ولفائف كتانية وأجزاء من “تونيك” المتوفى المنسوج بطريقة “القباطي”، والمزين بصلبان ورموز نباتية وحيوانية، بالإضافة إلى “ختم نحاسي” نادر كان يستخدم لزخرفة الكعك في ذلك العصر.
هياكل عظمية.. وتحنيط
من جانبه أشار بيير تاليه، مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، إلى البدء في دراسات “بيو-أثرية” على 23 هيكلاً عظمياً (ذكور وإناث وأطفال) تم استخراجهم، لافتاً إلى وجود آثار “تحنيط” على بعض الجثامين، وهو ما سيفتح آفاقاً جديدة لمعرفة النظام الغذائي والحالة الصحية لسكان الصعيد في تلك الحقبة الغامضة.
يأتي هذا الكشف ليوثق حقبة “همام بن يوسف” وهو الذي عاش في الفترة من العام 1709-1769م، وكان زعيماً لقبائل الهوارة الذي بسط نفوذه من المنيا إلى أسوان، وأسس ما يشبه “الدولة المستقلة” في قلب الصعيد.