خالد رغدان يكشف الفرق بين الاضطراب النفسي والعقلي

أكد الأخصائي النفسي خالد رغدان، أن هناك خلطا شائعا وتصورات مضللة لدى قطاع كبير من الجمهور بشأن المفاهيم والمصطلحات النفسية والعقلية، مشيرا إلى أن المفاهيم السائدة في المجتمعات العربية غالبا ما تربط بين الاضطرابات العقلية والنفسية وبين مفهوم “الجنون” أو “ضعف الشخصية”، مما يعوق المرضى عن طلب العلاج في الوقت المناسب ويضاعف من حدة معاناتهم.
وأوضح خالد رغدان في تصريحات صحفية، أن الإنسان قد يمارس حياته اليومية ويعمل ويبتسم بصورة طبيعية أمام الآخرين، بينما يخوض في داخله معركة نفسية حادة لا يراها أحد وفي المقابل قد يعاني شخص آخر من اضطراب في التفكير أو الإدراك فيسارع المجتمع لوصمه بـ”فقدان العقل”، مؤكدا أن العلم لا ينظر للإنسان بهذه الطريقة التجزيئية.
هل يختلف الاضطراب النفسي عن العقلي؟ خالد رغدان يجيب
وردا على السؤال المتكرر حول الفرق بين الاضطراب النفسي والعقلي، صرح الأخصائي النفسي خالد رغدان بأن الفصل الصارم بين المصطلحين لا يعكس بدقة الطريقة التي تفهم بها العلوم النفسية الحديثة هذه الحالات.
وقال رغدان: “الإنسان منظومة واحدة متكاملة، فلا يوجد عقل يعمل بمعزل عن المشاعر ولا مشاعر منفصلة عن طريقة التفكير فعندما يعاني الشخص من الاكتئاب، لا يقتصر الأمر على الحزن فقط، بل تتغير نظراته لنفسه وللمستقبل وتضعف قدرته على التركيز ويتأثر نومه وشهيته ودافعيته وقد ينسحب تماما من علاقاته الاجتماعية وكذلك القلق، فهو لا يعيش في مساحة المشاعر وحدها، بل يؤثر في الانتباه والتفسير المعرفي للمواقف والسلوك ويمتد حتى للأعراض الجسدية”.
وأضاف خالد رغدان أن التصنيفات الإكلينيكية الحديثة باتت تستخدم مفهوم “الاضطرابات النفسية” (Mental Disorders) بصورة واسعة لتشمل كافة الحالات التي تؤثر في التفكير والانفعال والسلوك والإدراك والقدرة على أداء وظائف الحياة اليومية.
وأشار إلى أن استخدام مصطلح “الاضطراب العقلي” في اللغة العامة أو بعض الترجمات قد يشير إلى الحالات المترتبة على اضطرابات واضحة في التفكير أو اختبار الواقع، كما يحدث في الاضطرابات الذهانية التي تظهر فيها أعراض مثل الهلاوس والضلالات، موضحا أن ظهور أعراض ذهانية لا يعني بالضرورة وجود اضطراب ذهاني مزمن، بل قد يرتبط بحالات طبية أو مسببات أخرى تتطلب تقييما متخصصا، ودون اختزال الحالة في لفظ “الجنون”.
ليس كل حزن اكتئابا: التمييز بين المعاناة الطبيعية والاضطراب
وحذر الأخصائي النفسي خالد رغدان من الاندفاع نحو تشخيص كل تجربة إنسانية صعبة على أنها مرض نفسي، مشددا على ضرورة التفريق بين الاستجابات الطبيعية والاضطرابات المرضية، قائلا “ليس كل حزن اكتئابا وليس كل خوف اضطراب قلق وليس كل تفكير متكرر وسواسا قهريا. فالحزن بعد فقدان عزيز هو استجابة إنسانية طبيعية والقلق قبل حدث مهم يعد جزءا من استعداد الإنسان للمواجهة”.
وتابع خالد رغدان:” الاضطراب الحقيقي يبدأ عندما تتجاوز الأعراض حدود الاستجابة المتوقعة وتصبح شديدة أو مستمرة وتسبب معاناة واضحة تؤثر جوهريا على وظائف الإنسان اليومية”، ولخص رغدان هذه الفكرة في قاعدة متوازنة للتكاتف مع الصحة النفسية: “لا تُمرِض كل ألم ولا تُهمِل كل ألم”.
-
رجل الأقدار كتاب يوثق مسيرة زعيم 4منذ 4 أيام
-
الثمن المجتمعي لغياب التأهيل المهنيمنذ 6 أيام
-
من لا عهد له لا أمان له..بقلم/ عادل شلبيمنذ أسبوع واحد
-
السلام المسلح.. لماذا اختارت مصر الردع بدلاً من الحرب ؟منذ أسبوع واحد
الوصمة المجتمعية: العائق الأكبر أمام العلاج النفسي
وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه المرضى، شدد خالد رغدان على أن الوصمة المجتمعية قد تكون أشد قسوة من المرض نفسه، حيث يتردد الكثيرون في طلب المساعدة خوفا من لقب “مريض نفسي”، أو تخفي بعض الأسر معاناة ذويها خوفا من نظرة المجتمع، أو يتوقف المريض عن العلاج بسبب اتهامات المحيطين له بـ”الدلع” أو افتعال الأوهام.
وأكد رغدان أن المعاناة النفسية لا تختفي لمجرد أن المجتمع يرفض تسميتها وأن طلب المساعدة النفسية ليس دليل ضعف على الإطلاق، بل يعد واحدا من أكثر القرارات نضجا وشجاعة عندما تتجاوز المعاناة قدرة الفرد على المواجهة بمفرده.
متى يجب استشارة الأخصائي النفسي؟
ودعا خالد رغدان الأفراد إلى عدم انتظار الانهيار الكامل لطلب الرعاية، مشيرا إلى أن التدخل المبكر يساهم بشكل فعال في تقليل المعاناة وتجنب تفاقم المشكلة، موضحا أن طلب التقييم المتخصص يصبح ضرورة ملحة في الحالات التالية:
- استمرار المعاناة وتكرارها وتأثيرها الواضح على النوم، العمل، الدراسة، أو العلاقات.
- ظهور أفكار ترتبط بإيذاء النفس أو الانتحار.
- الفقدان الواضح للقدرة على التعامل مع الواقع والتمييز بين الحقائق والتهيؤات.
- حدوث تغيرات شديدة ومفاجئة في التفكير والسلوك.
التشخيص وصف للحالة وليس هوية للإنسان
واختتم الأخصائي النفسي خالد رغدان تصريحاته بالتأكيد على أن التشخيص الطبي أو النفسي هو مجرد وسيلة لفهم الحالة وليس هوية تختزل الإنسان، قائلا: “الإنسان ليس اكتئابه ولا قلقه ولا اضطرابه ثنائي القطب، هو إنسان يمر بحالة تحتاج إلى تفهم ورعاية وعلاج مناسب”.
وأضاف رغدان أن السؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه على من يعاني ليس “هل أنت مريض نفسي أم عقلي؟”، بل “ماذا يحدث معك؟ وكيف أثر ذلك في حياتك؟ وهل تحتاج إلى مساعدة؟”، مؤكدا أن الصحة النفسية لا تقاس بغياب الحزن وأن طلب العلاج هو اعتراف بأن حق الإنسان في الحياة بشكل أفضل يستحق الفهم والرعاية العلمية.











