ابعاد الحرب الروسية الأوكرانية في ظل الحرب الإسرائيلية في غزة

بقلم: لواء دكتور/ سمير فرج
متابعة عادل شلبى
فجأة اندلعت يوم السابع من أكتوبر 2023 أحداث طوفان الأقصى فور هجوم عناصر حماس في قطاع غزة على الجيش الإسرائيلي في مفاجأة لكل الاطراف سواء كانت لإسرائيل او حتى على كل دول العالم وبدأت كل وسائل الإعلام في العالم تتابع نتائج بما يحدث على أرض غزة خاصة بعد نجاح حماس في ضرباتها الأولى على إسرائيل وبدأ في نفس الوقت اختفاء الرئيس الأوكراني زلنسكي من على وسائل الاعلام بعد أن كان يوميا على شاشات الأخبار في كل أنحاء العالم.
بعد أن تربعت الحرب الروسية الأوكرانية على الأحداث طوال عامين تقريبا، خاصة بعد تأثيرها على الاقتصاد التي خلفتها هذه الحرب على كل دول العالم لذلك، جائت أخبار الأحداث في غزه، والضربات التي قامت بها إسرائيل ضد المواطنين الأبرياء، الأمر الذي هز شعور كل شعوب العالم، خاصة في أوروبا وأمريكا، رغم موقف حكومات هذه الدول من تأييد مطلق لإسرائيل ضد شعب غزة. لذلك، تحول الاهتمام العالمي من متابعة الحرب الروسية الأوكرانية إلى ما يحدث على أرض غزة.
وبمتابعة ما يحدث الآن في مسرح عمليات الحرب الروسية الأوكرانية، نجد أن الأوضاع هناك توقفت بعد فشل هجوم الربيع الأوكراني على الدفاعات الروسية، وسبق أن توقعنا. ذلك منذ بداية هذا العام لعدة أسباب، أولا، أن السيطرة الجوية على ميادين القتال في أوكرانيا للقوات الروسية، كذلك أن القوات الروسية كثفت طوال الشتاء الماضي من تقوية نظام دفاعاتها من حيث العديد من الخطوط الدفاعية طبقا للعقيدة الروسية مع حقول الألغام الكثيفة ووجود مناطق لقتل الدبابات وخطوط الهجمات المضادة للاحتياطيات ورغم وصول الأسلحة والمعدات التي دعمت بها أمريكا أوكرانيا، وكذلك أسلحة الدعم من باقي دول حلف الناتو، إلا أن هذه الأسلحة كلها، كما سبق أن ذكرت من قبل، انها أسلحة دفاعية، وكانت بأعداد قليلة. لذلك، لم تنجح أوكرانيا في تحقيق أي نجاحات للقيام بالهجوم المضاد، واستمر تمسك القوات الروسية في الأربع مناطق لوهانسك ودونيتسك زابورجيا وخيرسون.
وقامت روسيا خلال هذه الفترة الماضية بعمل استفتاء لشعوب هذه المناطق الأربعة. حيث قامت بضمها إلى روسيا، وبدأت في تغيير هويات شعب هذه المناطق الأربعة، خاصة في السجلات والقوائم في هذه المقاطعات، لذلك يبرز السؤال، في اطار كل هذه التحولات حاليا ما هي الأحداث المتوقعة خلال الفترة القادمة؟ خاصة أن هذه المناطق سوف تدخل في شتاء قارص مع هبوط الثلج، حيث سيصبح قتال القوات الاوكرانية صعبا خلال تلك الفترة، لذلك سوف تنتهز روسيا هذه الفترة القادمة كما حدث في الماضي لإعادة تقوية الدفاعات بزيادة التجهيز الهندسي والعمل على استمرار انضمام هذه المناطق بأفرادها إلى روسيا. أكتر وأكتر،
وأعتقد أن الوقت حاليا أصبح في صالح روسيا، لأنه كلما مر الوقت كلما قويت شوكة التواجد الروسي في هذه المناطق الأربعة، خاصة دخول الأهالي في تلك المناطق، في الكيان الروسي خاصة بعد تغيير المناهج في المدارس حتى وصل الامر الي تغيير أسماء الشوارع وعلامات المرور، لذلك يمكن أن يقال أن الروس سعداء بهذا الوضع الذي يعني استمرار بقائهم في هذه المناطق،
وعلى الطرف الآخر نجد أن أوكرانيا أصبحت في موقف صعب بعد أن هبط تعاطف أمريكا ودول حلف الناتو، ولم نعد نسمع كما في الأيام السابقة. أي دعم عسكري أو سياسي أو حتى اقتصادي إلى أوكرانيا، خاصة أن الشعوب الأوروبية أيضا بدأت تشعر بالضيق من كثرة الدعم إلى أوكرانيا بدون فائدة، وتحمل هذه الدول تكاليف الأعباء الاقتصادية التي نجمت عن هذه الحرب.
ولا ننسى أن الأيام القادمة. وبعد شهر، ستدخل أمريكا العام الجديد، ومعها تبدأ المعركة الانتخابية على كرسي الرئاسة بين الرئيس جو بايدن، وغالبا الرئيس الأسبق ترامب مرشح الحزب الجمهوري، حيث سيحسب لأي مرشح، أي سقطة في الفترة القادمة، ومن هنا سيكون التحرك نحو الحرب الروسية الأوكرانية. صعبا ومحسوبا للغاية، خصوصا من حيث استمرار الدعم العسكري والاقتصادي، والذي يمكن ان يؤثر على الاقتصاد الداخلي للولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق سيبدأ الجميع في البحث عن الوصول إلى حل لهذه المشكلة من خلال التفاوض، والدخول في مباحثات سلام خاصة أن أوكرانيا لن تجد لها في الفترة القادمة الدعم الذي كانت تتلقاه من أمريكا والدول الأوروبية، ويمكن القول أن أولى مطالب روسيا لتوقيع على معاهدة سلام معاوكرانياهو اعتراف أوكرانيا باحقية روسيا في شبه جزيرة القرم، وأن تتعهد أوكرانيا بعدم الانضمام لحلف الناتو مستقبلا، وألا تقوم بامتلاك السلاح النووي. كل هذه الشروط يمكن أن تقبلها أوكرانيا بعد الضغط عليها، من الولايات المتحدة ودول حلف الناتو.
ولكن تبقى مشكلة الأربع مقاطعات لوهانسك ودونيتسك زابورجيا وخيرسون. التي ترى روسيا أنها انضمت إليها، وبالطبع سوف ترفض أوكرانيا ذلك، ويمكن هنا الرجوع إلى إجراء استفتاء كامل لهذه المقاطعات الأربعة. تحت رعاية الأمم المتحدة.بين شعوب هذه الأقاليم لاستطلاع رأيها في الانضمام إلى روسيا، أو إلى أوكرانيا، وقد يبرز مقترح آخر أن تعطي أوكرانيا هذه المقاطعات الحكم الذاتي، وبالتالي تصبح تحت سيطرة أوكرانيا من حيث المبدأ العام في سبيل حصول روسيا على مطالبها بخصوص شبه جزيرة القرم. وعدم أو انضمام أوكرانيا إلى الناتو، الأمر الذي كان سببا لهذه الحرب، واعتقد ان ذلك الموضوع سيكون احد نقاط الاختلاف للوصول الي حل سلمي.
وعندما نعود إلى مطلب أوكرانيا الأخير حول تحمل روسيا تكاليف الدمار الذي حدث في هذه الحرب داخل الأراضي الأوكرانية، وخاصة البنية الأساسية، أعتقد أن الولايات المتحدة. ودول حلف الناتو يمكن أن تتكفل هذه التكلفة بعمل صندوق لإعادة إعمار أوكرانيا مثل صندوق مارشال الذي تم في الحرب العالمية الثانية وبهذا يمكن أن تحل معظم المشاكل التي أدت لها الحرب وأعتقد أن هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الذي احتفل هذا العام بعيد ميلاده المئوي كان سبق واقترح بعض هذه الحلول خلال بداية العام الماضي، ولكن لم يتم الموافقة عليها خاصة من زيلنسكي الذي علق على هذه المقترحات انها صدرت من رجل تخطى السن، لكن هذه الأيام، وطبقا للمعطيات الجديدة، يمكن أن تكون نهاية أشرس حرب في القرن ال20 في أوروبا، والتي أثرت اقتصاديا على كل دول العالم. بعد بدء محادثات سلام والوصول الي حل سلمي من خلال مباحثات تحت رعاية الأمم المتحدة وأعتقد إنه بنهاية هذه الحرب. سوف يعود الاستقرار بحق لكل دول العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *