حرب واشنطن وطهران تضغط على إمدادات السعودية

نقلا من Investing – وصلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة حرجة بالنسبة للسعودية، مع تصاعد تداعيات الصراع على تدفقات النفط والبنية التحتية للطاقة في المنطقة، وفقًا لبلومبرغ.
وكانت المملكة قد تجنبت في المراحل الأولى أسوأ تداعيات الضربات الإيرانية المضادة التي استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل، بل استفادت لفترة من ارتفاع أسعار النفط، في الوقت الذي استخدمت فيه خط أنابيب بريًا لتجاوز مضيق هرمز وتفادي الاضطرابات التي شهدها أحد أهم ممرات شحن الطاقة في العالم.
لكن المشهد تغير خلال سبتمبر، بعدما بدأ الحوثيون تنفيذ هجمات شبه يومية على السعودية. كما تمكنت الجماعة المدعومة من إيران من السيطرة على مزيد من الأراضي في اليمن، حيث تتمركز، ما عزز نفوذها على باب المندب، وهو ممر مائي آخر بالغ الأهمية لحركة الشحن وأسواق الطاقة.
وفي العراق، أدت هجمات بطائرات مسيرة نفذتها ميليشيات موالية لطهران الأسبوع الماضي إلى دفع السعودية نحو إغلاق خط الأنابيب الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
اضطرابات الإمدادات تضغط على خطط التنويع الاقتصادي
وكانت الأعمال القتالية قد دفعت إنتاج السعودية من النفط إلى أدنى مستوى له منذ عقود، فيما تهدد التطورات الحالية بإضافة مزيد من التعقيدات إلى خطط المملكة التي تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات لتنويع اقتصادها.
وتأتي هذه التطورات قبل أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر استثماري رئيسي في الرياض، من المقرر أن يشارك فيه عدد من أبرز المسؤولين التنفيذيين في القطاع المالي العالمي، بينهم جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان تشيس، وديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لمجموعة جولدمان ساكس.
وفي أعقاب إغلاق خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي أوقف تدفقات الخام عبر البلاد إلى ساحل البحر الأحمر، تعمل السعودية على زيادة مبيعات النفط الفورية من مناطق تقع خارج مضيق هرمز.
وبحسب وكالة بلومبرغ، باعت شركة أرامكو السعودية نحو 20 مليون برميل من النفط إلى شركات تكرير آسيوية خلال الأسبوع الحالي، على أن يتم تحميل هذه الكميات خلال سبتمبر وأكتوبر من مواقع تقع قبالة مضيق هرمز.
وقالت الوكالة إن المشترين شملوا شركات تكرير صينية مملوكة للدولة وأخرى مستقلة، إلى جانب مستوردين آخرين في شرق آسيا.
ويركز سوق النفط العالمي حاليًا على تداعيات توقف خط الأنابيب، الذي كان يمثل المسار الرئيسي الذي مكّن السعودية من تجاوز الاضطرابات التي أحدثتها الحرب بين إيران والولايات المتحدة في مضيق هرمز.
وتوقف خط الأنابيب الأسبوع الماضي بعد تعرضه لهجمات، ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بشأن موعد استئناف عملياته. وتشير زيادة مبيعات النفط الفورية عبر الخليج العربي إلى أن الرياض تسعى إلى إعادة توجيه جزء من تدفقات الخام نحو مسارها التقليدي، رغم استمرار المخاطر التي تواجه حركة الشحن في المنطقة.
وعقب توقف خط الأنابيب، بدأت أرامكو بالفعل في تأخير بعض عمليات التسليم لعملاء أوروبيين من ميناء ينبع، وهو المحطة الواقعة في الطرف الغربي من خط الأنابيب. وفي المقابل، طلبت شركات التكرير الآسيوية من شركة الطاقة السعودية المملوكة للدولة تفاصيل بشأن وضع شحناتها المقرر تحميلها من الميناء خلال الفترة المقبلة.
شحنات جديدة من بحر عُمان
وقال المتعاملون لوكالة بلومبرغ إن شحنات الخام الفورية التي باعتها أرامكو مخصصة للتحميل من بحر عُمان من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى خلال الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر.
ويعني ذلك أن كميات الخام ستظل بحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز، إلا أن المشترين لن يتحملوا مسؤولية هذا الجزء من الرحلة البحرية، نظرًا إلى أن عملية استلام الشحنات ستتم من موقع يقع خارج المضيق.
وتعكس هذه التحركات محاولة لإعادة تنظيم مسارات تصدير النفط في ظل التحديات التي تواجه البنية التحتية وخطوط النقل، مع استمرار أهمية مضيق هرمز وباب المندب بالنسبة لحركة الطاقة العالمية.











