خريف الأصنام…كتب د.حسن قلاد

قضية أبستين ليست مجرد ملفات قضائية بل هي آية من آيات الله في كشف الظالمين هي قصة أقوام ظنوا أن أموالهم أخلدتهم وأن حصونهم المنيعة في جزر المحيطات ستعجز الله في الأرض فجاءهم الوعيد من حيث لم يحتسبوا.
أولاً: سنة الاستدراج
لقد فُتحت لهؤلاء أبواب كل شيء القوة والنفوذ واللذة المحرمة هذا هو الاستدراج الإلهي بأن يترك الله الظالم يرتفع ويرتفع ليس تكريماً له بل ليكون سقوطه مدوياً وعبرة للمعتبرين حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة.
ثانياً: هتك الستر بعد الإمهال
من أسماء الله الستير وهو يستر العبد في معصيته لعله يتوب لكن عندما تتحول المعصية إلى نظام والظلم إلى منهج والاعتداء على براءة الضعفاء إلى تسلية يرفع الله ستره ما نراه اليوم هو الفضيحة التي توعد الله بها كل من استكبر فالله يمهل ولا يهمل وعندما يأخذ الظالم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
ثالثاً: عبادة الطاغوت والشهوة
هذه القضية كشفت لنا الجاهلية الحديثة هؤلاء القوم لم يعبدوا الله بل عبدوا لذاتهم واتخذوا من الشياطين أولياء لقد استحلوا ما حرم الله وظنوا أن الفقراء والضعفاء خلْق مستباح لكن الرسالة الدينية واضحة “وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ”.
رابعاً: يوم الفصل الدنيوي
إن فضح هذه القوائم هو يوم فصل مصغر في الدنيا قبل الآخرة هو تذكير لكل جبار بأن قوته هباء وأن سره الذي أخفاه في غياهب الجزر سيُقرأ على رؤوس الأشهاد هي دعوة لكل مظلوم بأن يطمئن فحقوق العباد لا تسقط بالتقادم وصراخ الضحايا صعد إلى السماء وكان عند الله مسموعاً.
الخلاصة أن ما حدث في جزيرة الشيطان هو تذكير بأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده الصالحين وأن الفساد في الأرض عاقبته دائماً وخيمة فاعتبروا يا أولي الأبصار ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





