د. منى سامي: الأدب معالج صامت للروح

على هامش ملتقي توازن الملتقي الاول للصحه النفسيه وبناء الإنسان ونظمه كيان رواد المحافظات الحدوديه ولقاء مع دكني سامي
متابعه/بركات الضمراني
د. منى سامي: الأدب معالج صامت للروح ونحن مَنْ نصنع الوصمة
على هامش فعاليات ملتقى توازن 2026 الملتقى الأول للصحة النفسية وبناء الإنسان والتنمية المجتمعية
الذي نظّمه كيان رواد المحافظات الحدودية بمحافظة الإسماعيلية تحت رعاية عدد من الجهات الرسمية والشبابية برئاسة د.م/ وليد فهمي رئيس الكيان وبمشاركة د/ ندي عباس رئيس قطاع مدن القناة وأ/ أمير الورواري منسق الكيان بالمحافظة احتضنت مكتبة مصر العامة بالإسماعيلية جلسة فكرية لافتة بعنوان الصحة النفسية في مرآة الأدب والثقافة قدّمتها الدكتورة منى سامي الحاصلة على درجة الدكتوراه في الأدب الحديث والمتخصصة في النقد الأدبي والوعي ال
التقيناها على هامش الملتقى وكان هذا الحوار الذي يكشف عن رؤية عميقة لعلاقة الأدب بالإنسان ولموقع الكلمة من معركة الشفاء النفسي
بداية حدثينا عن ملتقى توازن وموضوع الجلسة التي قدّمتِها
د منى سامي: توازن 2026 هو أول تجمع من نوعه يضع الصحة النفسية وبناء الإنسان في قلب التنمية المجتمعية بمحافظات القناة والحدود
وقد شرّفني أن أُقدّم فيه جلسة بعنوان الصحة النفسية في مرآة الأدب والثقافة حاولت من خلالها أن أجيب عن سؤال يشغل كل كاتب وكل قارئ: لماذا نكتب ولماذا نقرأ الحكايات الموجعة
فالأدب في تصوري أحد أعمق آليات الإنسان لفهم ذاته ومداواة جراحه
في ورقتكِ تحدثتِ عن الأدب باعتباره كوعاء آمن
ماذا تقصدين بذلك
د. منى سامي: تجاربنا المؤلمة ومخاوفنا التي نحملها في صدورنا أشبه بطاقة محبوسة أشبه بضغط بخار يظل حبيسًا في الداخل فيكسرنا إن لم يجد منفذًا وهنا يأتي النص الأدبي ليكون هذا المنفذ الآمن فحين نختار مواجهة الحقيقة بالكتابة نضعها عارية أمام أعيننا فتتحول الفوضى الكامنة في رؤوسنا إلى كلمات وهذا فعل تطهيري بالمعنى الأرسطي، لكنه ليس هروبًا من الألم ومسحًا لآثار الوجع فهو أشبه بعملية صهر للروح تحرّرنا من المشاعر الضارة وتُنهي هروبنا الدائم منها لنبدأ في المواجهة بدلًا من الفرار
استشهدتِ في الورقة بنموذج عنترة بن شداد كمثال على التعويض النفسي في التراث العربي لماذا هذا النموذج تحديدًا
د. منى سامي: لأن عنترة يمثّل نموذجًا مبكرًا لكيفية تحويل الأدب الصدمة النفسية الناتجة عن التهميش الاجتماعي إلى إنجاز ذاتي
فقد عانى عنترة من عقدة الدونية بسبب وضعه كعبد، فاستخدم الفروسية والشعر كأداتين تعويضيتين واضحتين وحين قيل لأبيه شداد: العبد لا يُحسن الكرّ، بل يُحسن الحلب والصرّ ردّ الأب: «كرّ يا عنترة وأنت حر لم يهرب عنترة من واقعه، لكنه أعاد صياغة هويته شعرًا وفعلًا ليفرض اعتراف المجتمع بكيانه وهو ما نُطلق عليه في الصحة النفسية التعالي عن التهميش والضعف
وماذا عن حضور «الأنا» في التراث الشعري لاحظتُ أنكِ ربطتِ بين شعر المتنبي وعلم النفس الأدبي
د. منى سامي: بالضبط صورة الضمير في الأدب الأنا والنحن هي الميزان الذي يقيس استقرار الذات، والمتنبي نموذج بالغ الدلالة فحين يكشف شعره عن أنا متضخمة فإن علم النفس الأدبي يقرأ هذا التضخم بوصفه آلية دفاعية تجعل صاحبها في حالة بحث دائم عن التقدير الخارجي لملء الفراغ الداخلي
هذه القراءة تكشف كيف يتجاوز الأدب حدود الطب النفسي التقليدي بقدرته على اقتحام عالم النفس البشري بما فيه من حيل وعقد
تناولتِ في الورقة أيضًا أعمالًا أدبية معاصرة تناقش اضطرابات نفسية بعينها حدثينا عن ذلك
د. منى سامي: الأدب العربي لم يغفل هذه القضايا؛ فنجيب محفوظ في رواياته مثل السمان والخريف واللص والكلاب والطريق قدّم إطلالات نفسية عميقة وكذلك قصة فتاة الباي بولار للكاتبة هناء متولي التي فككت وصمة المرض النفسي من خلال الوصمة الاجتماعية عبر لوم الذات والتشخيص الخاطئ والعزلة ومحاولة إخفاء المرض
وهذا يوضح كيف يصبح المرض مزدوجًا مرضًا بيولوجيًا، ووصمة ثقافية في آن واحد.
كيف يمكن للأدب إذن أن يساهم في كسر هذه الوصمة
د. منى سامي: أرى أن دور الأدب هنا يتجلى في أربعة مستويات: تقديم نماذج واقعية لشخصيات تعاني تحديات نفسية متعددة الأبعاد بما يعزز التعاطف لدى القارئ وكسر حاجز الصمت المحيط بالمرض النفسي وتشجيع الحوار المفتوح حوله ثم منح الأمل في الشفاء والتعافي وأخيرًا إلهام التغيير في مواقف الأفراد والمجتمعات تجاه خدمات الرعاية والدعم النفسي فالعلاقة بين الأدب والصحة النفسية علاقة تلازم وجودي.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.












