مقالات الكتاب

الحرب حربين والضربة القاضية (٣)

بقلم / عادل شلبي

الحرب حربين والقادم أجمل بإذن الله عندما تنزل النوائب تتنزل الرحمات والخيرات على الجميع من بني البشر سنة الله ولنبدأ بما حدث أولاً : جبهة الشرق – الولايات المتحدة وإيران ومضيق هرمز
تصاعدت وتيرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الماضية. أعلن الجيش الأمريكي أن حصاره البحري المفروض على إيران لا يزال سارياً بالكامل، وذلك بعد سلسلة ضربات استمرت ١٣ ليلة متتالية.
في المقابل، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز، وتوعدت باستهداف أي سفن تحاول عبور الممر الاستراتيجي دون تصريح. وقد أدى ذلك إلى قفزة فورية في أسعار النفط العالمية التي اقتربت من ١٠٠ دولار للبرميل، رغم قرار وكالة الطاقة الدولية السحب من المخزونات الاستراتيجية.

دخل الحوثيون المتحالفون مع إيران على خط المواجهة، وشنوا هجمات على منشآت نفطية سعودية على ساحل البحر الأحمر، في مؤشر على احتمال امتداد الحرب إلى ممر ملاحي رئيسي ثانٍ وتأجيج الصراع في اليمن مجدداً.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستتولى حماية المضيق، وربط ذلك بمقابل مالي. في حين أكد مسؤولون في إدارته أن الدبلوماسية تبقى الخيار المفضل، ولكن تم إظهار لإيران ما سيحدث في حال عدم العودة إلى طاولة المفاوضات بجدية.

ثانيا : جبهة الشمال – روسيا وأوكرانيا
استمرت الحرب الروسية الأوكرانية بوتيرة متصاعدة. أعلنت أوكرانيا تنفيذ “ضربات بعيدة المدى” في بحر قزوين استهدفت سفناً تنقل شحنات عسكرية، واتهمت إيران كييف باستهداف سفينة تجارية إيرانية في الحادث ذاته، مما أسفر عن مقتل بحار وإصابة آخر.

وردت روسيا بموجة قصف واسعة بالصواريخ والمسيرات استهدفت كييف ومدناً أوكرانية أخرى. وعلى إثر ذلك استدعى الاتحاد الأوروبي القائم بالأعمال الروسي لإدانة الهجمات.

وكشفت تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن رصد كييف قيام روسيا بنقل بيانات التقطتها عبر أقمارها الصناعية في الشرق الأوسط إلى إيران، بهدف تمكينها من توجيه ضربات في المنطقة. وبذلك تداخلت الجبهتان وأصبحتا مرتبطتين استخباراتياً وعسكرياً.

ثالثاً : طبيعة المواجهة الحالية – الاحتكاك المنضبط
تسعى الولايات المتحدة من خلال عملياتها إلى تعطيل المنظومة المتكاملة التي تستخدمها إيران لإدارة المسيرات ومراقبة الحركة البحرية في محيط مضيق هرمز، عبر استهداف أبراج الاتصالات والمنشآت المرافقة لها.

أما الرد الإيراني فقد اتسم باستهداف أهداف تبعد مئات الكيلومترات عن الأراضي الإيرانية باستخدام صواريخ متوسطة المدى، في محاولة لإثبات القدرة على الرد الهجومي وليس الاكتفاء بالدفاع.

ووفقاً لتقييمات عسكرية، قد تعتمد إيران ما يُعرف بـ”الحرب البحرية اللامتماثلة”، ويشمل ذلك استخدام الألغام البحرية والصواريخ المحمولة على الكتف والوحدات الخاصة لزرع عبوات لاصقة أسفل السفن.
في المقابل، تعمل واشنطن على نشر وحدات من مشاة البحرية لتنفيذ عمليات إبرار بحري للسيطرة على السواحل المحيطة بالمضيق، بهدف تأمينها ومنع استهداف السفن التجارية.

ويرى مراقبون أن نقل المواجهة إلى مضيق هرمز يمثل مرحلة جديدة من الصراع، وقد تكون السيطرة عليه جزءاً من المرحلة الثالثة من الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، القائمة على توسيع نطاق المواجهة والضغط الاقتصادي عبر التحكم في حركة الطاقة العالمية.

رابعاً : الضربة القاضية
تشير جميع المقدمات التي قدمتها الأطراف إلى أن الأزمة لن تنتهي إلا بضربة قاضية توجهها إحدى القوتين للآخرى.

السيناريو الأول يتمثل في قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية حاسمة للبنية التحتية الإيرانية، بما يفضي إلى فتح المضيق بالقوة.
والسيناريو الثاني يتمثل في إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز إغلاقاً كاملاً، مما سيؤدي إلى خنق ما يقرب من ٢٠% من إمدادات النفط العالمية، وإجبار المجتمع الدولي على الرضوخ لمطالبها.

وقد أدى تصاعد التوتر إلى دعوة الاتحاد الأوروبي إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق دون أي رسوم، بالتزامن مع تشكيل الأمم المتحدة فريق عمل لتأمين مرور آمن للأسمدة والغذاء عبر الممر، خشية من حدوث أزمة غذاء عالمية.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة