مقالات الكتاب

في العام الجديد هل تنتهي الصراعات؟

بقلم/نورا سمير سعيد فرج
متابعة. عادل شلبي

بعد أيام نبدأ خطواتنا إلى العام الجديد 2026، والكل يتساءل: هل ستتوقف الصراعات في المناطق المشتعلة من العالم؟ هل تتوقف مشاهد القتل والتدمير والتشريد التي نراها يوميًا من خلال الشاشات وسائل الإعلام؟

والواقع أن العالم حاليًا أصبح لديه عدة مناطق للصراعات، بعضها مشتعلة. ليس فقط في الشرق الأوسط بين إسرائيل وحماس في غزة وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، بل هناك احتمالات تدخل إيران، وفي أوروبا الحرب الروسية–الأوكرانية، التي تدخل عامها الرابع، وهناك مناطق أخرى تتوتر فيها الأحداث حيث النار تحت الرماد، مثلما يحدث بين أمريكا وفنزويلا، وأخيرًا التوتر القائم في الشرق الأقصى بين الصين وتايوان.

وعندما نبدأ بالموقف في غزة، فالكل ينتظر زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة يوم 29 ديسمبر القادم للقاء الرئيس الأمريكي. هذا اللقاء جاء بناءً على طلبه هو نفسه، حيث يحاول نتنياهو بكل الطرق تأجيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، بينما الرئيس الأمريكي يريد تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق السلام.

وبالطبع، تبرز أهم مشاكل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاقية السلام في أن نتنياهو يريد ربط انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة بنزع سلاح حماس. أما المشكلة الثانية فتكمن حول القوة الدولية التي ستعمل في غزة بعد انسحاب إسرائيل، من حيث عدد الدول التي ستشارك في هذه القوة، حيث اعترضت إسرائيل على وجود تركيا، الامر الذي يؤكد عليه الرئيس الأمريكي، لأن معظم قادة حماس الآن يعيشون في تركيا بعد مغادرتهم من الدوحة. كذلك، برزت مشكلة اخري وهي مهمة قوة السلام الدولية، هل ستتعامل مع حماس وعناصر المقاومة الأخرى لنزع سلاحها؟ وهذا أمر مرفوض بالطبع من جميع الدول المشتركة.

أما النقطة الثالثة فهي حكومة التكنوقراط الفلسطينية التي سوف تدير غزة في الفترة القادمة، خاصة أن حماس قد وافقت بالفعل على عدم المشاركة في هذه الحكومة وحاليًا هناك اجتماع في ميامي في أمريكا بين وزراء خارجية مصر وتركيا والمبعوث الأمريكي لحل هذه المشاكل قبل وصول نتنياهو.

كما أن إسرائيل تريد موافقة أمريكا لتوجيه ضربة ضد حزب الله في لبنان، بينما هناك تحفظ من الرئيس الأمريكي بعدم التوسع في عمليات القتال في لبنان.

ثم تأتي المهمة الأخرى لرئيس الوزراء نتنياهو، وهي أن تسمح أمريكا لإسرائيل بتوجيه ضربة إلى إيران، لأنه طبقًا لمعلومات الموساد، فإن إيران نجحت في استعادة قواتها الصاروخية، ولم توقف التخصيب النووي، وهذا امر قد لا يوافق عليه الرئيس الأمريكي، لأنه لا يريد اشتعال موقف عسكري في المنطقة، خاصة أن الحوثيين قد يتدخلون لدعم إيران بالتعرض للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.

من هنا، ينتظر الجميع بداية العام الجديد، وماذا ستسفر عنه مقابلات نتنياهو مع الرئيس الأمريكي. وعلى الاتجاه الآخر، ينتظر العالم اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، هذه الحرب التي دخلت عامها الرابع وكان لها تأثير كبير على جميع أنحاء العالم، اقتصاديًا سواء في الحبوب أو الغاز، وتأثر اقتصاد العديد من الدول نتيجة استمرار الحرب.

والسؤال هنا: هل ستقبل أوكرانيا بأن تعود شبه جزيرة القرم لتكون تابعة لروسيا مرة أخرى كما كانت من قبل؟ وهل ستوافق على ضم مناطق من إقليم دونباس إلى روسيا؟ وهل ستلتزم بعدم الانضمام إلى حلف الناتو مرة أخرى؟ كما تريد أوكرانيا ضمانات بعدم مهاجمتها مرة أخرى من روسيا، ومن سيقوم بعملية إعادة الإعمار بعد التوصل إلى اتفاق سلام؟ كل هذه الأسئلة ينتظر العالم إجابة عنها لإقرار السلام بين روسيا وأوكرانيا. خاصة انه ظهر لأول مرة خلافات واضحة بين الرئيس الأمريكي ودول الاتحاد الأوروبي التي تري ان أمريكا تضغط على أوكرانيا لقبول هذه التنازلات.

على الطرف الآخر، في أمريكا الجنوبية، بدأت الأحداث تتلاحق بسرعة كبيرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث أعلنت الولايات المتحدة الحصار البحري والجوي لمنع فنزويلا من تصدير النفط، تحت ستار منع تصدير المخدرات. حاليًا تمر فنزويلا بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، حيث يتهمها ترامب بتسهيل دخول آلاف المهاجرين إلى أمريكا، وبتوليها أكبر شبكة لتجارة المخدرات في العالم.

ولكن الكل يتساءل: هل هذه الأسباب فقط؟ أم أن فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي نفط على وجه الأرض، وهو نفط ثقيل يُنتج كافة الأنواع مثل الديزل والأسفلت ووقود الطائرات، بينما النفط الأمريكي الخفيف يُنتج البنزين فقط؟ حتى أن الرئيس الكولومبي صرح لمحطة سي إن إن أن ترامب يريد الاستيلاء على احتياطي النفط الفنزويلي.

ورغم أن النار حاليًا ما زالت تحت الرماد، إلا أنه من المتوقع أن تشتعل في أي لحظة، خاصة أن أمريكا أرسلت حاملة الطائرات USS Gerald Ford حولها قوة مسلحة جاهزة للتدخل فوريًا.

وهكذا، ينتظر العالم الأيام القادمة: هل من الممكن أن تحمل معها نسمات السلام؟ وهل ستختفي مظاهر القتل والتشريد والتجويع من شاشات الإعلام؟ إنه أمل يطلبه العالم كله.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading