الأخبار News

كواليس المسعى الأخير للسيناتور ليندسي غراهام لتحقيق السلام بين السعودية وإسرائيل

المصدر/اكسيوس axios

قضى السيناتور ليندسي غراهام (الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية) – الذي وافته المنية فجأة يوم السبت- أسابيعه الأخيرة في وضع الأسس لمسعى جديد وطموح لتطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل؛ وذلك حسبما صرّح لي في عدة محادثات جرت خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لماذا يُعد هذا الأمر مهماً؟ كان غراهام أحد أكثر الشخصيات تأثيراً ونشاطاً في واشنطن فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. فقد أمضى عقوداً في محاولة تشكيل دور أمريكا في العالم، وظل يسعى لتحقيق بعض أكبر طموحاته الدبلوماسية حتى الساعات الأخيرة من حياته.

نظرة عن كثب: كان غراهام يرى في تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية “الجائزة الكبرى” لتسوية أوسع نطاقاً لمرحلة ما بعد الحرب في الشرق الأوسط؛ تسوية يمكن أن تستمر لما بعد الحملة العسكرية ضد إيران وتعيد تشكيل المنطقة بشكل جذري.

لقد عمل على هذه القضية لسنوات -بما في ذلك بالتعاون مع إدارة بايدن- وكان يعتقد أن الفرصة التي أتاحها ضعف إيران قد تمنح الرئيس ترامب فرصة نادرة للتوسط في إبرام اتفاق تاريخي.

تمثلت خطة غراهام في إطلاق تحرك دبلوماسي مكثف عقب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بهدف التوصل إلى اتفاق قبل أداء الكونغرس الجديد لليمين الدستورية في شهر يناير.

نعم، ولكن: كان غراهام يعتقد أنه يجب أولاً السيطرة على الحرب مع إيران، لا سيما الأزمة المستمرة في مضيق هرمز. وقد حثّ ترامب على تفويض عملية عسكرية خاطفة وواسعة النطاق لإعادة فتح المضيق في حال فشل الدبلوماسية.

وبصورة أوسع: كان غراهام أحد الشخصيات الرئيسية خارج الإدارة التي استشارها ترامب بشأن السياسة الخارجية والأمن القومي، وخاصة فيما يتعلق بالحرب مع إيران. وقد ساهم في قيادة مجموعة من المستشارين المتشددين الذين دعموا الحملة الأمريكية وحثوا ترامب على تكثيف الضغط العسكري على طهران. في منتصف مايو، بدأ غراهام يحث ترامب على جعل تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية محور خطة إقليمية أوسع لما بعد الحرب.

بعد أسبوع، أبلغ ترامب قادة عدد من الدول العربية والإسلامية خلال مكالمة جماعية أنه يريد منهم إقامة علاقات مع إسرائيل إذا أمكن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران.

وكان تركيزه الأساسي على السعودية. أبدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سابقاً استعداداً لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن حماسه تراجع خلال العام الماضي. وواصل المسؤولون السعوديون إصرارهم على ضرورة أن يتضمن أي اتفاق مساراً نهائياً ومحدداً زمنياً نحو إقامة دولة فلسطينية.

ورفضت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة هذا الشرط، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المشهد السياسي الإسرائيلي بعد انتخابات أكتوبر سيُفسح المجال لمثل هذه الخطوة.
خلف الكواليس: أخبرني غراهام في الأسابيع الأخيرة أنه ناقش المبادرة مع ترامب، بالإضافة إلى المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وأنهم اتفقوا على متابعتها بشكل منسق. كما ذكر غراهام أنه تحدث مع رون ديرمر، المقرب من نتنياهو، والأميرة ريما بنت بندر، سفيرة المملكة العربية السعودية لدى واشنطن، والأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي.

وكان يخطط لزيارة المملكة العربية السعودية وإسرائيل في الأسابيع المقبلة لتقييم مدى الرغبة في استئناف المحادثات. وأخبرني غراهام أنه في حال وجود فرصة، فإنه يرغب في بدء العمل المكثف في سبتمبر/أيلول حتى يتسنى وضع بنود الاتفاق بحلول نوفمبر/تشرين الثاني.

بين السطور: يعتقد غراهام أن هذا المسعى يواجه تحديين سياسيين مترابطين: تأمين الأصوات الكافية في الكونغرس، وتشكيل حكومة إسرائيلية مستعدة لتلبية شروط المملكة العربية السعوديةكان أحد العناصر الأساسية للاتفاقية المقترحة معاهدة دفاعية أمريكية سعودية، جرى التفاوض على نصها بشكل كبير خلال إدارة بايدن.

وتتطلب هذه المعاهدة موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. ونظرًا للوضع السياسي في واشنطن، رأى غراهام أن الفترة الانتقالية بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني تُمثل الفرصة الواقعية الوحيدة للتصديق عليها
إن كسب ما يكفي من أصوات الديمقراطيين يتطلب أن يتضمن الاتفاق تقدماً ملموساً بشأن القضية الفلسطينية، بما في ذلك التزام إسرائيلي بقيام دولة فلسطينية في المستقبل وخطوات عملية نحو تحقيق هذا الهدفوقد خلق ذلك تحدياً مماثلاً في إسرائيل: ضمان أن تكون الحكومة المُشكّلة بعد انتخابات أكتوبر مستعدة وقادرة سياسياً على الالتزام بتلك التعهدات.

أخبرني غراهام أنه يعتزم العمل مع ترامب وفريقه لتوضيح الأمر لنتنياهو وغيره من القادة الإسرائيليين بأن واشنطن تتوقع من الحكومة القادمة أن تسير في هذا الاتجاه، وأن تضغط بقوة لتحقيق ذلكالساعات الأخيرة: تحدث غراهام مع ترامب هاتفياً مساء السبت وأطلعه على تفاصيل رحلته الأخيرة إلى أوكرانيا، وعلى مشروع قانون العقوبات ضد روسيا الذي كان يرغب في أن يصوّت عليه مجلس الشيوخ قريباً.

وأخبر ترامب غراهام بأنه يستعد لشن ضربات جديدة ضد إيران عقب هجوم آخر استهدف سفناً تجارية في مضيق هرمز. وذكر شخص تحدث مع غراهام بُعيد ذلك أن السيناتور اشتكى من شعوره بوعكة صحية. وعندما حثه ذلك الشخص على طلب الرعاية الطبية فوراً، قال غراهام إنه سيفعل ذلك صباح الأحد بعد ظهوره المقرر في برنامج “Meet the Press” على شبكة NBC.

ثم مازح غراهام محدثه قائلاً: “لا يمكنني الموت الآن؛ فلا يزال يتعين عليّ إنجاز ملف العقوبات على روسيا، وتسوية الوضع مع إيران، وتحقيق التطبيع بين إسرائيل والسعودية”. وقد وافته المنية بعد ذلك ببضع ساعات.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading