ليلة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

كاتب المقال/ اسعد شيبه
ليلة السبت الموافق 3 يناير أول أسبوع في السنة الميلادية الجديدة 2026 استهدفت القوات الامريكية اهدافاً في العاصمة الفنزويلاية ( كاراكاس)، حيث تم القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بطريقة اشبه بالدراما في المسلسلات ( وبطريقة تكون اشبه بعصابات المافيا التي تقتحم عصابات أخرى في مباني شاهقة).
حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتهام رئيس فنزولا مادورو وبرر بأن الازاحة ونقله جواً إلى أمريكيا لمحاكمته في نيويورك بسبب جرائم إرهابية وتجارة المخدرات وتهريبها.
وبذلك وضع الرئيس الأمريكي نهاية الرئيس الفنزويلي لحكمه الاستبدادي الذي استمر 13 سنه من 2013 بعد وفاة الرئيس السابق هوغو تشافيز، حيث عانت فنزويلا الغنية بالنفط إلى عزلة دولية ودمار اقتصادي، وهجرة جماعية.
وصرح الرئيس الأمريكي ترامب لشبكة (فوكس نيوز) بأنه جرى تأخير العملية لأيام بسبب الطقس، إلا أنني أظنها ليست مصادفة أن يكون هذا التاريخ هو نفسه الذي تمت فيه عملية استهداف قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس قبل ستة أعوام. ليعلن بداية النهاية للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
مما لا شك فيه بأن هذه العملية الامريكية في فنزويلا قد احرجت الكثيرين من دول العالم بأنها خطوة تمثلت في لحظة اختطاف للرئيس مادورو، من منصبه وبلاده والتوجه به الى امريكا لمحاكمته، ولكن مبرراتها كثيرة لدى الرئيس الأمريكي والقادة الامريكيين لعدم تخليه عن السلطة الرئاسية في عام 2024 لتزويرها، وإحصائيات سجلة المعارضة فوز مرشح المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا بأغلبية ساحقة (حوالي 67-70% من الأصوات)، ومع ذلك أعلن مادورو فوزه بنسبة تزيد قليلاً عن 51%، وهي نتيجة أدت إلى فقدان المصداقية للنظام أمام المراقبين الدوليين، ومركز كارتر، ومعظم الدول الديمقراطية التي أدانت النتائج واعتبرتها مفبركة ورغم ذلك أدى مادورو اليمين الدستورية لولاية ثالثة في يناير 2025، مما أدى لتصاعد الضغوط الأمريكية التي بدأت في إدارة ترامب الأولى، وبلغت ذروتها في الضربات العسكرية الأخيرة التي انتهت باعتقاله، في عملية وصفتها واشنطن بأنها تطبيق لقرارات اتهام قانونية وحماية من دولة إرهابية تصدّر المخدرات.
وفي الشهور السابقة حيث ذكر عن الرئيس ترامب عرضه على الرئيس الفنزويلي مبلغ 100 مليون دولار للخروج الامن وفقا للمصادر، إلا أن مادورو رفض العرض، وبدأ في تحدي النظام الأمريكي متوهماً ومجسداً قدرته على المناورات، ورفضاً لأي تنبيهات أمريكية ولم ينظر إلى من سبقه نهايتهم في كثير من الدول مثل التدخل في بنما والدول العربية كانت نهاية عدد من الرؤساء، حيث كان يرى انه مدعوماً من حلفاء له مثل روسيا والصين وإيران وكوبا، وسيطرته على احتياطيات نفطية هائلة، استمر في استفزاز الولايات المتحدة والدول الغربية عبر علاقات مع عصابات تهريب المخدرات (كارتل الشمس) وخطاباته المعادية لأمريكا والغرب. وقد ضاعفت الولايات المتّحدة، الخميس، المكافأة التي رصدتها مطلع العام للقبض على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، المطلوب للقضاء الفيدرالي الأميركي بتهم إتجار بالمخدّرات، لتصبح قيمتها 50 مليون دولار ، وتتهم أميركا مادورو بأنه أحد أكبر مهربي المخدرات في العالم، وتذكر أنه يعمل مع عصابات تغمر الولايات المتحدة بالكوكايين المخلوط بالفنتانيل.
وتم توجيه لائحة اتهام إلى مادورو في المحكمة الاتحادية في مانهاتن عام 2020، خلال فترة رئاسة ترامب الأولى، إلى جانب العديد من حلفائه المقربين، بتهم اتحادية تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات والتآمر لاستيراد الكوكايين.
وفي ذلك الوقت، عرضت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 15 مليون دولار للقبض عليه. ثم زادت إدارة بايدن المبلغ لاحقا إلى 25 مليون دولار – وهو نفس المبلغ الذي عرضته الولايات المتحدة للقبض على أسامة بن لادن في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وعلى الرغم من المكافأة الكبيرة، لا يزال مادورو راسخا في منصبه بعد تحديه للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من حكومات أميركا اللاتينية التي دانت إعادة انتخابه عام 2024 باعتبارها مزورة واعترفت بخصمه رئيسا منتخبا شرعيا لفنزويلا.
ومن الناحية الاقتصادية فقد انهار الناتج المحلي الإجمالي لفنزويلا بنسبة تزيد عن 75% منذ عام 2013، وبلغ التضخم إلى أرقام عالية، وخرج أكثر من 7.8 مليون مواطن في أكبر موجة نزوح في تاريخ أمريكا اللاتينية حيث يلغ عدد سكانها 28 مليوناً. وكذلك لسوء الفساد وسوء الإدارة والقمع أدت جميعاً إلى تآكل المؤسسات، وتحويل دولة كانت مزدهرة يوماً ما إلى دولة فاشلة.
وانقسمت ردود الفعل كما هو متوقع؛ حيث رحبت دول ديمقراطية بالخطوة أو التزمت الصمت والانتظار لما يحدث بعد ذلك العملية، واستنكر حلفاء أخرون هذه الخطوة الامريكية، حيث يوجد وعد امريكي بالاشراف على المرحلة الانتقالية المقبلة لهذه للدولة، والهيمنة الاوسع في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لمنع تدفقات الهجرة، وتفكيك شبكة المخدرات، وتعزيز التحولات الديمقراطية، مع التصدي لتغلغل القوى المنافسة في منطقة نفوذ واشنطن التقليدية ، وبالتأكيد التدخل الأمريكي بالتقرب للشخصيات المعارضة في فينزولا مثل ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2025، لقيادة بلادها.
والنتيجة هذه التي حصلت اليوم بالدولة الفنزويلية يتحمل الشعب تكلفة غرور الرئيس بالحصانة وتعاليه على دولة عظمى مثل أمريكيا، وصورة الواقع توضح أن التحدي لا يدوم ضد القوى العظمى وتهديدها لمصلحتها الجوهرية واتهامه بتجارة المخدرات والمهاجرين وزعزعة الاستقرار الإقليمي، بالرغم من الاقتصاد النفطي فإن رئيس فنزويلا لا يملك أي نوع وقوة ردع ضد أي عدوان على بلاده.
وفي نهاية المقال: نهاية ديكتاتورية مادورو على أمل أن تمنح شعب فنزويلا بصيص من الأمل للمستقبل والتعافي الاقتصادي واستقراره.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.











