“العودة إلى الوطن”

“العودة إلى الوطن”: كيف نربط الجيلين الثاني والثالث من أبناء مصر في الخارج بجذورهم ؟
بقلم / نورآ سمير فرج
متابعة / عادل شلبي
سعدت كثيرًا بالمؤتمر الذي عقدته وزارة الخارجية هذا العام للمصريين بالخارج، تحت شعار “مهما افترقنا.. مصر تجمعنا”، والذي جمع العديد من أبناء مصر وأعضاء اتحادات الجاليات في عدد من الدول، خاصة في أوروبا وغيرها.
وفكرة المؤتمر في حد ذاتها جميلة، لأنها تؤكد حرص الدولة على التواصل مع أبنائها في الخارج. غير أنني لاحظت أن معظم الحاضرين، بل غالبيتهم، كانوا من الجيل الأول الذي سافر إلى الخارج. أما حضور الجيل الثاني من الأبناء والجيل الثالث من الأحفاد فلم يكن بنفس القوة.
ومن هنا، فكرت طويلًا في ضرورة أن نركز بصورة أكبر في السنوات القادمة على هذين الجيلين، لأنهما يمثلان ثروة مصرية حقيقية في الخارج.
فالجيل الأول الذي حضر المؤتمر، معظمه وُلد وعاش في مصر، وعاشق لها ولترابها، ولديه الحنين الدائم للوطن. أما الجيلان الثاني والثالث، فقد وُلد معظمهم في الخارج، وأصبح ارتباطهم بمصر أقل إلى حد ما، وارتباطهم أكبر بالبلاد التي يعيشون فيها. فأصدقاؤهم من الأجانب، ومدارسهم وجامعاتهم تمنحهم ثقافة البلد الذي يقيمون فيه. وببساطة يمكننا أن نقول إن معظمهم لم يشرب من نيل مصر.
ولذلك، فإن بعضهم لا يتذكر مصر إلا عندما يُقال إنهم من أصول مصرية، أو لأنهم يتحدثون العامية المصرية داخل المنزل.
ومن هنا، يجب أن نركز في المرحلة القادمة على التواصل مع هؤلاء، وأن يكون هناك اتصال دائم بهم. وأعتقد أن وجود وسائل الاتصال الحديثة يمكن أن يتيح لمصر أن تكون لديها حلقة اتصال مستمرة بهم، مع دعوتهم باستمرار لزيارة مصر، وأن يعيش كل منهم يوميًا أحلام المصريين وحتى مشاكلهم.
وأرى أن ذلك يمكن أن يتم من خلال وزارة الخارجية ووزارة الشباب والرياضة، بالتعاون مع الجاليات المصرية الموجودة في الدول الأوروبية وأمريكا وحتى دول الشرق الأوسط.
ولذلك أقترح خطة عمل تبدأ بالخطوات التالية:
١. إنشاء قاعدة بيانات شاملة : يتم فيها تجميع بيانات المصريين من الجيلين الثاني والثالث الموجودين في الخارج، تشمل البيانات الأساسية مثل الاسم والدولة ووسائل الاتصال الإلكترونية.
٢. إدارة متخصصة للتواصل : يجب أن تكون هناك إدارة في وزارة الخارجية، بالتنسيق مع إدارة أخرى في وزارة الشباب والرياضة، تجمع كل هذه البيانات من المؤسسات والجاليات المصرية في الخارج. وتبدأ الاتصال بهم، أعني أبناء الجيلين الثاني والثالث، وترسل إليهم أخبار مصر واحتفالاتها وكل ما يحدث فيها، لكي يشعر هؤلاء الشباب أن هناك اتصالًا دائمًا بينهم وبين وطنهم الأم.
وهكذا تصبح هاتان الوزارتان مسؤولتين عن تحقيق الاتصال بأبناء مصر من الأجيال الجديدة في الخارج. ومن خلال هذين المسارين يتم تنشيط الاتصال مع أبنائنا في الخارج ومع شباب مصر في جميع المحافظات، ليصبح بعد ذلك اتصالًا مستمرًا قد يكون شبه يومي، يجعل أبناءنا في الخارج يعيشون مع مصر ويتابعون تفاصيل حياتها اليومية.
وأعتقد أن جيل الشباب في مصر سوف يسعد بالاتصال بهذه الأجيال من المصريين في الخارج. ولا شك أن هناك استفادة كبيرة للطرفين، خاصة عندما يسافر الشباب المصري إلى الخارج ويجد من يستقبله هناك، أو عندما يأتي المصريون من الخارج إلى مصر ويجدون شبابًا مصريًا يستقبلهم ويتواصل معهم. وهنا يبدأ الخيط الأول لربط الجيلين الثاني والثالث بوطنهم الأم.
كما أرى ضرورة تنظيم رحلات لهؤلاء الشباب من الجيلين الثاني والثالث إلى مصر. ويمكن أن تتحمل تكاليف هذه الرحلات بعض الشركات الاستثمارية والبنوك الكبرى ورجال الأعمال. إن وجود هؤلاء الشباب في مصر، سواء في القاهرة أو الإسكندرية أو باقي المحافظات، وتنظيم رحلات لهم لكي يتعرفوا على مصر الجديدة، سوف يكون له تأثير كبير عليهم.
هذه الرحلة ستكون بمثابة رحلة “عودة إلى الوطن”، وسوف تشجع باقي المصريين في الخارج على زيارة مصر، سواء من خلال مثل هذه الرحلات أو من خلال رحلات خاصة بهم. وليكن شعار هذا المشروع “العودة إلى الوطن”.
فالأجيال الجديدة من المصريين في الخارج يجب أن نحافظ على استمرار ودوام اتصالهم بالوطن الأم. لأن الشاب الذي وُلد وعاش في الخارج ربما لا يعلم الكثير عن مصر، وربما تكون مصادر معلوماته عنها وسائل إعلام أجنبية، وبعضها قد يكون موجهًا ضد مصر. ومن هنا يأتي دور التواصل المباشر، لكي يتعرف هؤلاء الشباب على مصر بأنفسهم، ويروا ما يحدث فيها ويكوّنوا رؤيتهم الخاصة عنها.
كذلك يجب احتواء هؤلاء الشباب، لأن كل واحد منهم قد يصل يومًا إلى منصب مهم في الدولة التي يعيش فيها، وربما يصل أحدهم في يوم من الأيام إلى رئاسة الحكومة في هذه الدولة، مثلما حدث في بريطانيا عندما وصل أحد أبناء الجيل الثاني من المهاجرين الهنود إلى رئاسة الوزراء.
ولذلك فإن هؤلاء الشباب يمثلون قوة مصرية كبيرة في الخارج، ويجب أن نحافظ عليهم ونستمر في التواصل معهم وربطهم بوطنهم الأم.
فمصر جميلة بأبنائها، ويجب على المصريين في الخارج أن يستمر اتصالهم الدائم بالوطن الأم، لأن مصر هي لكل المصريين. ولذلك أقول دائمًا : تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.












