من اليوم الأول/وثائق التحالف الاستثنائي بين القاهرة وواشنطن في عصر السيسي-ترامب

بقلم / عادل شلبي
عنوان فرعي: ترامب يكشف سر حبه للسيسي: تنبأ بفوزي وقال لي إنني سأكون الرئيس ورفض مقابلة هيلاري كلينتون خلال الحملة الانتخابية من أجلي.
المقدمة: لحظة التأسيس قبل الصندوق
العلاقات بين الدول لا تُبنى في قاعات البروتوكول فقط، بل في لحظات الخيار الصعب. ولقاء سبتمبر ٢٠١٦ في نيويورك كان واحدة من تلك اللحظات. حينها لم يكن دونالد ترامب رئيساً بعد، بل مرشحاً يخوض أصعب معاركه أمام هيلاري كلينتون. في تلك اللحظة اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يلتقيه، ويقول له ما كشفه ترامب لاحقاً: “أنت ستفوز، لذلك لا أريد مقابلة هيلاري”.
منذ ذلك اليوم وُلدت علاقة وصفتها واشنطن نفسها بأنها “استراتيجية واستثنائية”. ترامب قالها نصاً: “السيسي صديق منذ اليوم الأول”.
هذا المقال يوثق محطات هذه العلاقة في ولاية ترامب الأولى ٢٠١٧-٢٠٢١، ويرصد ملامحها المتجددة في ولايته الثانية ٢٠٢٥-٢٠٢٦.
أولاً: الولاية الأولى ٢٠١٧-٢٠٢١.. رفع الحظر وبناء الثقة
١. كسر الجمود: من فتور أوباما إلى حرارة ترامب
بعد ٣ سنوات من تجميد جزء من المساعدات العسكرية في عهد أوباما، كان أول قرار لترامب في أبريل ٢٠١٧ هو استئناف المساعدات العسكرية كاملة لمصر بقيمة ١.٣ مليار دولار سنوياً. البيت الأبيض وصف السيسي حينها بأنه “شريك في الحرب على الإرهاب”.
- القمم المتتالية: ٩ لقاءات في ٤ سنوات
– أبريل ٢٠١٧: أول زيارة للسيسي إلى البيت الأبيض. ترامب يستقبله بحفاوة: “أجرينا كيمياء عظيمة من أول لقاء”.
– سبتمبر ٢٠١٩: لقاء على هامش الأمم المتحدة. ترامب: “السيسي يقوم بعمل رائع في وضع صعب”.
– سبتمبر ٢٠١٩: ترامب في الأمم المتحدة: “أين ديكتاتوري المفضل؟” في إشارة ودية للسيسي أمام الصحفيين، وهو ما فسره البيت الأبيض بأنه مزاح يعكس عمق العلاقة الشخصية.
٣. الملفات الساخنة: تنسيق بلا خطوط حمراء
الملف الموقف المشترك الموثق
الإرهاب في سيناء زيادة التنسيق الاستخباراتي، وتوريد ١٠ مروحيات أباتشي ٢٠١٨
سد النهضة واشنطن رعت مفاوضات واشنطن ٢٠١٩-٢٠٢٠، والسيسي شكر ترامب علناً على جهوده
ليبيا إعلان القاهرة يونيو ٢٠٢٠ حظي بدعم أمريكي كإطار للحل السياسي
صفقة القرن مصر شاركت في ورشة البحرين ٢٠١٩ الاقتصادية، مع تحفظها على الشق السياسي
٤. الاقتصاد والأمن: لغة المصالح
– ارتفاع التبادل التجاري من ٥.٦ مليار دولار ٢٠١٦ إلى ٨.٦مليار دولار ٢٠١٩.
– مناورات “النجم الساطع” عادت بقوة ٢٠١٧ بعد توقف ٨ سنوات.
– صفقات تسليح نوعية: ٤٣ مروحية أباتشي، تطوير دبابات M1A1.
ثانياً: الولاية الثانية ٢٠٢٥-٢٠٢٦.. عودة التحالف في زمن العواصف
١. سياق مختلف، تحالف ثابت
عاد ترامب للبيت الأبيض يناير ٢٠٢٥ والشرق الأوسط يشتعل: حرب غزة، توتر البحر الأحمر، أزمة السودان. في هذا السياق تجددت أهمية القاهرة كـ”صمام أمان” إقليمي.
٢. تصريحات ترامب ٢٠٢٦: توثيق البداية
في حديثه الأخير كشف ترامب تفاصيل لم تُروَ من قبل:
– اللقاء الأول: “التقيت السيسي عندما كنت أنافس هيلاري. ترك انطباعاً قوياً لدي”.
– النبوءة: “قال لي أنت ستفوز، لذلك لا أريد مقابلة هيلاري”.
– البروتوكول المكسور: “لقاؤنا استغرق وقتاً أطول من المقرر، ما أدى إلى تقليص وقت لقاء السيسي مع كلينتون لاحقاً. قابلها بدافع التهذيب، لكن اللقاء لم يستمر سوى نحو دقيقة”.
٣. أحداث موثقة ٢٠٢٥-٢٠٢٦
التاريخ الحدث الدلالة
فبراير ٢٠٢٥ اتصال ترامب بالسيسي بعد تنصيبه بـ ٤٨ ساعة مصر في أولويات السياسة الخارجية
مارس ٢٠٢٥ وزير الخارجية الأمريكي يزور القاهرة لبحث غزة والبحر الأحمر تنسيق يومي في ملفات الأمن القومي
يونيو ٢٠٢٥ استئناف المساعدات الاقتصادية الإضافية بـ ٣٠٠ مليون دولار دعم واشنطن للإصلاح الاقتصادي المصري
يناير ٢٠٢٥ قمة السيسي-ترامب في واشنطن لبحث “اليوم التالي” في غزة دور مصري محوري في أي ترتيبات إقليمية
٤. ثوابت التحالف: لماذا مصر؟
ترامب يكرر ٣ أسباب في خطاباته:
١. الأمن: “مصر خط الدفاع الأول ضد الفوضى والإرهاب”.
٢. الاستقرار: “١٠٠ مليون مصري.. استقرارهم استقرار للعالم”.
٣. الشراكة: “السيسي زعيم قوي يحترم كلمته. وهذا نادر”.
ثالثاً: لماذا “من اليوم الأول”؟ قراءة في الكيمياء السياسية
١. منطق رجل الأعمال: ترامب يتعامل مع الدول كما يتعامل مع الصفقات. والسيسي كان أول زعيم “راهن” عليه قبل أن يفوز. هذا لا يُنسى في قاموس ترامب.
٢. منطق رجل الدولة: السيسي تعامل مع ترامب المرشح كما تعامل مع ترامب الرئيس. رسالة مفادها: “القاهرة لا تلعب على كل الحبال. موقفها واحد قبل النتيجة وبعدها”.
٣. النتيجة: علاقة شخصية تحولت إلى مؤسسية. وزارة الدفاع، الخارجية، الكونغرس.. جميعهم يتعاملون مع مصر كـ”حليف لا غنى عنه” في عهد ترامب.
الخاتمة: التحالف الذي اختبرته العواصف
من سبتمبر ٢٠١٦ إلى يونيو ٢٠٢٦، مرت العلاقة باختبارات: أزمة خاشقجي، صفقة القرن، سد النهضة، حرب غزة. وفي كل مرة كانت القاعدة التي وضعها اللقاء الأول هي الحاكمة: “صديق منذ اليوم الأول”.
ترامب كشف السر ببساطة: السيسي آمن بفوزه قبل أن يؤمن العالم. والسياسة، كما في الحياة، تحفظ الجميل لمن وقف معك وأنت في أصعب معاركك.
ولهذا تبقى القاهرة-واشنطن في عهد السيسي-ترامب معادلة صعبة التكرار: تحالف بدأ بنبوءة.. وتحصن بالمصالح.. وترسخ بالمواقف.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.












