لقاء وحوار

“ميركافا تحترق في الجنوب… هل اتفاق سويسرا حبر على ورق أم فخ لابتلاع لبنان؟”

بقلم / عادل شلبي

المشهد الافتتاحي: ١٩ يونيو ٢٠٢٦ – المسيرة التي أشعلت الجبهة من جديد

في تمام الساعة ٧:١٥ صباحاً، بث “الإعلام الحربي” لحزب الله مشاهد استهداف دبابة ميركافا بصاروخ “ألماس” الموجّه عبر مسيرة انقضاضية شرق بلدة العديسة. النتيجة: تدمير كامل للدبابة ومقتل طاقمها. الرد الإسرائيلي جاء خلال ٤٠ دقيقة: ١٢ غارة على الضاحية الجنوبية و٥ غارات على البقاع.

السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل هذه شرارة الحرب الكبرى؟ أم أنها اختبار جديد لقواعد الاشتباك بعد اتفاق سويسرا؟

دعنا نفكك المشهد بالمنطق الجيوسياسي البحت.

أولاً: قراءة “نظرية الاتفاق” – هل هناك تفاهم خفي؟

هذه النظرية تقول: “ضربة حزب الله للميركافا مدبرة، لتعطي إسرائيل الذريعة لاجتياح شامل لجنوب الليطاني”.

ما الذي يدعم هذه النظرية؟. ١. توقيت الضربة : جاءت بعد توقيع إيران بالأمس مساءآ على اتفاق سويسرا بينها وبين وأمريكا.
٢. طبيعة الهدف : دبابة ميركافا على الحدود. هدف “تقليدي” كافي إعلامياً لتبرير رد إسرائيلي عنيف.
٣. اتفاق سويسرا : البند رقم ٦ ينص على “منع الهجمات عبر الحدود لمدة ٦٠ يوم”. حزب الله خرقه في اليوم التاسع.

ما الذي ينسف هذه النظرية؟
1. دماء إسرائيلية حقيقية : ٤ جنود قتلى في الميركافا. الرأي العام الإسرائيلي لا يقبل “الاتفاق” على قتل جنوده.٢. حجم الرد الإسرائيلي : ١٧ غارة في ساعة واحدة على الضاحية والبقاع. هذا ليس رداً “مسرحياً”، بل تدمير بنى تحتية.
٣. منطق إسرائيل التاريخي : تل أبيب لا تحتاج “ذريعة” لاحتلال لبنان. الذرائع جاهزة دائماً.

الخلاصة المنطقية : لا يوجد اتفاق. ما يحدث هو “اختبار قواعد اشتباك جديدة” بعد اتفاق سويسرا.

ثانياً: التوقع المدروس – ماذا يريد كل طرف من التصعيد؟
الطرف هدفه من التصعيد الآن الخط الأحمر الذي لا يريده
حزب الله ١. يقول لإيران: “لم نبع السلاح في سويسرا”. ٢. يختبر جدية إسرائيل بعد ٤ شهور حرب. ٣. يسحب الأنظار عن اتفاق إيران مع ترامب. حرب شاملة تدمر الضاحية والبقاع قبل أن يستعيد مخزونه الصاروخي.
إسرائيل ١ . تضغط على لبنان لتطبيق القرار ١٧٠١ بالقوة. ٢. تقول لترامب: “الاتفاق مع إيران لا يشملنا”. ٣. تجهز الرأي العام لاجتياح بري محدود لـ٣-٥ كم. تورط أمريكي في حرب إقليمية قبل الانتخابات. ترامب هدد نتنياهو: “لو جرتنا لحرب لن أساعدك”.
إيران 1. تستخدم حزب الله كورقة ضغط على واشنطن. ٢. تثبت لوكلائها أنها لم تتخل عنهم. انزلاق حزب الله لحرب شاملة الآن. لأن هذا يعني تدمير أهم ورقة إيرانية قبل أن تجني ثمار “استراحة المحارب”.
التوقع الأرجح للـ30 يوماً القادمة :
١. حرب “تحت السقف” : ضربات يومية متبادلة، لكن دون اجتياح بري كبير. إسرائيل ستقضم ٢-٣ كم في الجنوب لفرض “حزام أمني”.
٢. لبنان يدفع الثمن : الدولة اللبنانية منهارة. لا جيش قادر على الردع. الاجتياح الزاحف سيستمر.
٣. اليوم ٦١ هو الفيصل : لو فشل اتفاق إيران-أمريكا، إسرائيل ستحصل على ضوء أخضر أمريكي لاجتياح كامل حتى الليطاني على الأقل.

ثالثاً: أين إيران من كل هذا؟ هل باعت الحزب في سويسرا؟

الإجابة: لا، لم تبعه… لكنها “أجّرت سلاحه” ٦٠ يوماً . ١. بنود الاتفاق تكشف المستور : طهران تعهدت بـ”وقف الهجمات عبر الحدود” وليس “تفكيك سلاح حزب الله”. فرق ضخم. إيران جمدت الجبهة مؤقتاً لتفادي ضربة أمريكية لعمقها.
٢. الرسائل المشفرة : بعد ضربة الميركافا، الخارجية الإيرانية قالت: “ندين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان”. لم تدن ضربة حزب الله. هذه رسالة: “الاتفاق لا يشمل الوكلاء”.
٣. اللعبة الإيرانية : طهران تريد ٦٠ يوماً هدوء لثلاثة أهداف: أ – إعادة فتح هرمز وإنعاش اقتصادها. ب – إعادة تسليح حزب الله والحوثي عبر سوريا. ج- انتظار نتيجة انتخابات الكونجرس الأمريكي في نوفمبر.

إذن موقع إيران : هي تمسك لجام حزب الله، لكنها أرخت اللجام ١٠ سنتيمترات لتقول لواشنطن “شايفة؟ أقدر أولعها في أي لحظة”. ضربة الميركافا هي “قرصة ودن” لترامب.

الخلاصة: لبنان هو “كشف حساب” اتفاق سويسرا

١. لو استمرت ضربات حزب الله : فهذا يعني أن إيران ترى اتفاق سويسرا “مناورة” وليس “استسلام”. والـ٦٠ يوماً ستنتهي بحرب.
٢. لو سكت حزب الله فجأة : فهذا يعني أن طهران جمدت الجبهة اللبنانية مقابل رفع العقوبات. وسنرى اجتياحاً إسرائيلياً زاحفاً.
٣. المؤشر الأخطر: راقب “المسيّرات”. ضربة الميركافا كانت بمسيرة “ألماس” الإيرانية. لو تكررت، فإيران تقول لترامب: “سلاحي لم يدخل المخازن”.

يا سادة… اتفاق سويسرا ليس سلاماً. هو هدنة بين زلزالين. ولبنان هو جهاز قياس الهزات الارتدادية. والميركافا التي احترقت اليوم، هي مجرد شرارة في برميل بارود اسمه “اليوم ٦١”.


اكتشاف المزيد من

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading