فينيـتو تفتح مسارًا لتوظيف ممرضين من الأرجنتين والبرازيل.. وإيطاليا بحاجة إلى استراتيجية وطنية

كتب :حامد خليفة
تتجه منطقة فينيتو الإيطالية إلى الأرجنتين وجنوب البرازيل لاستقطاب ممرضين، في خطوة تستهدف مواجهة النقص في الكوادر الصحية.
بعد موافقة حكومة المنطقة على إطلاق مشروع يبدأ من هيئة الخدمات الصحية المحلية Ulss 1 Dolomiti في بيلونو، بمشاركة الجامعات والمؤسسات المحلية والهيئات المهنية والجاليات الإيطالية في أمريكا الجنوبية.
ويشمل المشروع التحقق من الكفاءات المهنية، والتدريب على اللغة الإيطالية، والتوجيه الوظيفي، وتوفير حلول سكنية تساعد على الاندماج.
كما يعتمد مسارين، أولهما استقطاب ممرضين تلقوا تدريبهم بالفعل في الخارج، وثانيهما التعاون مع جامعات أجنبية عبر جامعة بادوفا ومسار التمريض في فيلتري.
ويمتد البروتوكول لثلاث سنوات قابلة للتجديد، لينضم إلى تجارب مماثلة شهدتها مناطق إيطالية أخرى، من بينها لومبارديا وبييمونتي وإميليا رومانيا.
فينيتو تفتح الطريق.. والحاجة إلى استراتيجية وطنية تتزايد
وفي تعليقها على المبادرة، أكدت نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا (AMSI)، والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية (UMEM)، ووكالة AISCNEWS، واتحاد CISC NETWORK، والحركة الدولية متحدون للوحدة (UXU)، أهمية البناء على التجارب الإقليمية من خلال استراتيجية وطنية متكاملة تضمن استقطاب الكوادر الصحية وتأهيلها ودمجها بصورة أخلاقية ومستدامة.
ووفقًا لبيانات AMSI وUMEM المحدثة حتى 30 سبتمبر 2026، تضم إيطاليا أكثر من 135 ألف مهني صحي من أصول أجنبية، بينهم 53,374 طبيبًا، و48,738 ممرضًا، و9,025 طبيب أسنان، و8,820 أخصائي علاج طبيعي، و8,658 صيدليًا، و4,885 طبيبًا نفسيًا، إلى جانب نحو 1,600 من العاملين في المهن الصحية الأخرى.
وخلال الفترة من بداية عام 2024 حتى 30 سبتمبر 2026، بلغ إجمالي طلبات المناطق الإيطالية لاستقطاب مهنيين صحيين من أصول أجنبية نحو 15,300 طلب، شملت 8,050 طبيبًا، وأكثر من 5,550 ممرضًا، ونحو 1,700 متخصص في مجالات التأهيل والتقنيات الصحية.
بروتوكول مع FNOPI لدعم التوظيف الأخلاقي وسلامة الرعاية
وشددت الشبكة على أهمية بروتوكول التفاهم الثلاثي الموقع في 15 مايو 2026 مع الاتحاد الوطني لنقابات مهن التمريض (FNOPI)، برئاسة باربرا مانجياكافالي، والذي يستهدف تعزيز القيمة المهنية للممرضين القادمين من الخارج، وضمان توظيفهم بصورة أخلاقية، وتيسير اندماجهم في منظومة الرعاية الصحية الإيطالية.
ويركز البروتوكول على التحقق من الشهادات والمؤهلات والكفاءات، وإتقان اللغة الإيطالية، والالتزام بإجراءات القيد في السجل المهني وفقًا للقوانين المعمول بها، إلى جانب التوجيه والتأهيل الثقافي والتدريب المستمر.
وبحسب بيانات AMSI وUMEM، أسهم دمج المهنيين الصحيين من أصول أجنبية، خلال الفترة من عام 2023 حتى يناير 2026، في الحفاظ على أكثر من 5,700 قسم وخدمة صحية، والمساعدة في تجنب توقف أنشطة الرعاية المقدمة للمرضى.
نداء إلى الحكومة بشأن انتهاء أحكام المادة 13 من مرسوم «كورا إيطاليا»
وفي سياق متصل، دعت الشبكة الحكومة الإيطالية ووزير الصحة أورازيو سكيلاتشي إلى التحرك العاجل ووضع حلول واضحة قبل انتهاء العمل بالأحكام الواردة في المادة 13 من مرسوم «كورا إيطاليا»، محذرة من التداعيات المحتملة على المهنيين الصحيين والخدمات التي يقدمونها.
وقالت الشبكة: «نطلب من الحكومة ووزير الصحة أورازيو سكيلاتشي وضع حلول عملية في الوقت المناسب، تحسبًا لانتهاء أحكام المادة 13 من مرسوم كورا إيطاليا. فما مصير المهنيين الصحيين الذين يعملون اليوم بموجب هذه القواعد؟ وما مستقبل الخدمات الصحية التي يضمنون استمرارها من خلال التزامهم اليومي؟».
وأضافت: «نقدر انفتاح المناطق الإيطالية على المهنيين الصحيين من أصول أجنبية، لكن لا يمكن الاستمرار في استقطاب الكوادر دون توفير استقرار مهني حقيقي ودائم، مع الالتزام الكامل بالقوانين الإيطالية. ومن هنا، نناشد الوزير سكيلاتشي التحلي بالحس السليم والحساسية المؤسسية اللازمين لمعالجة هذا الملف».
رصد وطني وتدريب وتكافؤ للفرص
وأكدت الشبكة أن مواجهة نقص الكوادر الصحية تتطلب تحقيق التوازن بين دعم الممرضين الإيطاليين والاستفادة من الكفاءات القادمة من الخارج، مع الاستثمار في الشباب الذين يتلقون تعليمهم في الجامعات الإيطالية، وتقدير جهود العاملين بالفعل داخل منظومة الصحة الوطنية، وتوفير فرص مهنية واضحة للوافدين.
وشددت على أن تجربة فينيتو يمكن أن تمثل نموذجًا قابلًا للتطوير على المستوى الوطني، شريطة أن تستند إلى آليات واضحة لرصد الاحتياجات، وجودة التدريب، والاندماج الفعلي، والقدرة على الاحتفاظ بالمهنيين داخل النظام الصحي.
واختتمت الشبكة موقفها بالتأكيد على أن التوظيف الدولي لا ينبغي أن يكون حلًا مؤقتًا لسد العجز، بل جزءًا من سياسة صحية طويلة الأجل تحمي حقوق العاملين، وتضمن استمرارية الخدمات، وترتقي بجودة الرعاية المقدمة للمواطنين.
الدكتور فؤاد عودة طبيب جراح وأخصائي أمراض العظام، وصحفي طبي علمي دولي وخبير في الصحة العالمية، ومؤسس ورئيس نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا (AMSI)، والرئيس الفخري لجالية العالم العربي في إيطاليا (Co-mai)، ورئيس الحركة الدولية متحدون للوحدة (UXU)، ورئيس الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية (UMEM)، وأستاذ بجامعة روما تور فيرغاتا.
الدكتور ندير عودة أخصائي طب وجراحة القدم، ونائب الأمين العام لنقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا، ونائب الأمين العام للحركة الدولية متحدون للوحدة، والمنسق الوطني لقسم الشباب والأجيال الجديدة، ورئيس لجنة أخصائيي طب الأقدام في AMSI وحركة متحدون للوحدة.






