[t4b-ticker]

تقنية

كشفت دراستان من جامعة UCLA عن الإشارات الأيضية والفيزيائية

كشفت دراستان من جامعة UCLA، نُشرتا يوم الخميس في مجلتَي Cell وScience، عن الإشارات الأيضية والفيزيائية التي توجّه الخلايا الدبقية الشعاعية — وهي الخلايا الجذعية المسؤولة عن بناء الجزء الأكبر من القشرة الدماغية البشرية — في اتخاذ قراراتها بشأن أنواع خلايا الدماغ التي تُنتجها خلال مرحلة التطور قبل الولادة.

الأيض بوصفه صانع قرار
رسمت دراسة نُشرت في مجلة Cell، بقيادة الباحثَين الرئيسيَّين جيسينيا ميل وخوسيه سوتو، بالتعاون بين مختبري أبارنا بهادوري وهيذر كريستوفك، خريطةً لعمليات الأيض في القشرة الدماغية البشرية النامية، وذلك باستخدام أنسجة مُتبرَّع بها وأعضاء دماغية مشتقة من خلايا جذعية.

وتوصّل الباحثون إلى أن الخلايا الدبقية الشعاعية تعتمد اعتماداً كبيراً على مسار فوسفات البنتوز، وهو عملية تحوّل الغلوكوز إلى مواد تحتاجها الخلايا سريعة الانقسام.
وحين قلّص الفريق توافر الغلوكوز أو عطّل هذا المسار، غيّرت الخلايا الجذعية مسار نشاطها، فأنتجت مزيداً من الخلايا العصبية المثبِّطة وأنواعاً خلوية تظهر عادةً في مراحل لاحقة من التطور.
وقالت بهادوري، الأستاذة المساعدة في الكيمياء البيولوجية بكلية الطب ديفيد غيفن في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس، في بيان صحفي للجامعة: “ما فاجأنا هو أن الأيض ليس مجرد عملية سلبية تجري في الخلفية، بل يمكنه فعلاً التحكم في كيفية اتخاذ الخلايا الجذعية لقراراتها.”

إشارة فيزيائية من أعماق الدماغ
فحصت الدراسة المنشورة في مجلة Science، بقيادة الباحثة الأولى كلوديا نغوين، الإشارات الصادرة من المهاد، وهو بنية دماغية عميقة تتولى نقل المعلومات عبر الجهاز العصبي. وباستخدام “مجمّعات دماغية” — وهي عضيّات قشرية ومهادية مندمجة نُمِّيت من خلايا جذعية بشرية — اكتشف الفريق أن امتدادات المهاد تُقيم اتصالاً جسدياً مباشراً مع الخلايا الشعاعية الدبقية في مرحلة أبكر بكثير مما كان العلماء يتوقعون.
وقد دفع هذا الاتصالُ الخلايا الجذعية إلى إنتاج المزيد من الخلايا العصبية المثيرة، ولا سيما خلايا الطبقات العليا التي توسّعت في البشر أكثر من سائر الأنواع الأخرى. وتتبّع الباحثون هذا التفاعل إلى جين NRXN1 المرتبط بطيف التوحد. وحين بُنيت المجمّعات الدماغية من خلايا مستمدة من مرضى يحملون طفرة في هذا الجين، أخلّت الإشارات المهادية المتغيّرة بالتوازن بين الخلايا الجذعية والخلايا العصبية التي تنشأ منها.

الآثار المترتبة على الأمراض والتطور

تشير الدراسات مجتمعةً إلى أن الدماغ النامي يتشكّل عبر تواصل مستمر بين الخلايا الجذعية وبيئتها، سواءً على الصعيد الغذائي أو البنيوي. وقد تُسهم الاكتشافات الأيضية في مساعدة العلماء على فهم كيفية تأثير تغذية الأم والاضطرابات الأيضية في تكوّن الدماغ، فيما يفتح العمل المتعلق بالتواصل المهادي آفاقاً محتملة للتحقيق في كيفية إسهام الاضطرابات المبكرة في نشوء حالات التطور العصبي.

وقالت بهادوري: “الخلايا الدبقية الشعاعية هي أروع الخلايا التي وُجدت على الإطلاق، إذ تُعدّ مفتاحاً حقيقياً لما يجعلنا بشراً. غير أنها تقع في قلب كثير من اضطرابات التطور العصبي والاضطرابات النفسية العصبية، فضلاً عن السرطان.”

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى