تراجع معظم العملات الآسيوية وعملات الأسواق الناشئة الخميس أمام الدولار

تراجعت معظم العملات الآسيوية وعملات الأسواق الناشئة يوم الخميس.
وظلّ الدولار الأمريكي قريباً من أعلى مستوياته خلال شهرين، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة وبقاء أسعار النفط مرتفعة جراء الصراع في الشرق الأوسط. وحامت الروبية الهندية نحو مستوى 96 مقابل الدولار، فتدخّل بنك الاحتياطي الهندي للحيلولة دون اختراق هذا الحاجز.
وتداول مؤشر الدولار حول 101.58 عقب مكاسب بلغت نحو 2% في سبتمبر، لتكون أفضل أداء شهري له منذ يونيو، مستفيداً من تجديد الاحتياطي الفيدرالي تركيزه على مكافحة التضخم.
وتخطى عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5.3%، وهو ما أشارت صحيفة Chosunbiz ووكالة يونهاب إلى أنه الأعلى منذ عام 2002، فيما أفادت رويترز بأن هذا العائد سجّل أكبر ارتفاع ربع سنوي له منذ عام 2009.
وواصلت العوائد صعودها على الرغم من جاء التضخم الأمريكي لشهر أغسطس أدنى من المتوقع، إذ ارتفع مؤشر PCE للأسعار بنسبة 3.4%، دون توقعات 3.7%.
ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية اليوم يعود إلى عدة عوامل متزامنة، وليس إلى توقع رفع الفائدة فقط:
الأسباب الرئيسية
مخاوف التضخم بسبب ارتفاع النفط
الحرب والتوترات في الشرق الأوسط أبقت أسعار الطاقة مرتفعة، ما يهدد بعودة التضخم أو بقائه أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ارتفاع النفط يرفع تكاليف النقل والإنتاج، لذلك يطالب المستثمرون بعائد أعلى لتعويض تآكل القوة الشرائية.
قوة الاقتصاد الأميركي
بيانات النمو والنشاط الاقتصادي ما زالت تشير إلى اقتصاد أكثر تماسكاً من المتوقع. وعندما يبدو الاقتصاد قوياً، يقل احتمال خفض الفائدة سريعاً، وتزداد مخاطر إبقائها مرتفعة أو رفعها مجدداً؛ وهذا يضغط خصوصاً على السندات طويلة الأجل.
زيادة الاقتراض الحكومي
العجز المالي الأميركي الكبير يعني أن وزارة الخزانة تحتاج إلى إصدار كميات ضخمة من السندات لتمويل الحكومة وإعادة تمويل الديون القائمة. زيادة المعروض من السندات، مع تردد المستثمرين في شرائها بالأسعار السابقة، تؤدي إلى انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها.
ارتفاع العوائد العالمية
ارتفاع عوائد السندات في أوروبا والأسواق الأخرى جعل المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى على السندات الأميركية أيضاً، خصوصاً مع اتساع المخاوف من التضخم العالمي.
تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي
شركات التكنولوجيا الكبرى ومشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتجه إلى اقتراض مبالغ ضخمة. هذا يزيد الطلب على التمويل في أسواق السندات، ويرفع تكلفة الاقتراض والعوائد المطلوبة عموماً.
نقطة مهمة
العائد يتحرك عكس سعر السند:
عندما يبيع المستثمرون سندات الخزانة، ينخفض سعرها.
ولأن السند يدفع فائدة ثابتة، تصبح تلك الفائدة أكبر كنسبة من السعر الجديد.
لذلك ترتفع العوائد.
ولهذا يمكن أن تتراجع توقعات رفع الفائدة في الأجل القصير، بينما تواصل عوائد سندات 10 و30 عاماً الارتفاع؛ لأن المستثمرين يركزون على التضخم والعجز والإصدارات الحكومية طويلة الأجل. وهذا ما حدث اليوم، إذ تراجعت بعض العوائد القصيرة بعد بيانات تضخم أضعف من المتوقع، لكن العوائد طويلة الأجل سجلت مستويات مرتفعة جديدة.
الخلاصة: المحرك الأقوى حالياً هو مزيج من ارتفاع النفط والتضخم، قوة الاقتصاد، ضخامة الاقتراض الحكومي، وزيادة الطلب على التمويل. وهذا يفسر بقاء الدولار قوياً، لأن العوائد الأميركية المرتفعة تجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية.












