يونيو واللحظات الفارقة: حوار شامل مع اللواء د. سمير فرج

إعداد وتقديم /عادل شلبي
اللواءسميرفرج ثورة٣٠يونيو مصر الرئيسالسيسي الجمهوريةالجديدة الجيش_المصري
مقدمة : عندما ينطق التاريخ بصوت الخبير الاستراتيجي
في حضرة اللواء دكتور سمير فرج، مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق والمفكر الاستراتيجي، لا تتحدث عن ٣٠ يونيو كمجرد تاريخ.. بل كلحظة مفصلية أعادت رسم خريطة مصر والإقليم. في هذا الحوار المطول، نغوص مع سيادته في تفاصيل اللحظات الفارقة، من قلب القاهرة إلى قلب العواصم الكبرى.
أولاً : ٣٠ يونيو .. قراءة في لحظة إنقاذ الدولة
س : سيادة اللواء، وصفتَ ٣٠ يونيو بأنها “لحظة فارقة أنقذت مصر”. لماذا هذا الوصف؟
ج: لأن الدولة كانت على حافة السقوط. دعني أوثق لك المشهد من الداخل:
١. الانهيار الأمني : سيناء خارج السيطرة، اغتيالات يومية، وتفجيرات تستهدف المؤسسات.
٢. الانهيار الاقتصادي: الاحتياطي النقدي هبط إلى ١٣ مليار دولار لا تكفي ٣ شهور واردات. طوابير البنزين والسولار والكهرباء تنقطع ١٢ ساعة يومياً.
٣. الانهيار المجتمعي: استقطاب حاد، وخطاب تكفيري، ومؤسسات الدولة تتآكل.
٣٠ يونيو لم تكن ثورة غضب فقط، بل كانت عملية إنقاذ وطني شامل. الشعب نزل بالملايين ليقول “كفى”، والجيش انحاز لإرادته. لولا هذا اليوم، لكانت مصر اليوم نموذجاً آخر لسوريا أو ليبيا.
س: البعض يقول إن التاريخ سيحكم. ما رؤيتك؟
ج: التاريخ لا يجامل. بعد عقود، سيُكتب أن الرئيس السيسي تسلم دولة على وشك الانهيار، وسلمها دولة ذات مؤسسات وقدرات وجيش هو العاشر عالمياً. هذه حقيقة ستنصفها الوثائق والأرقام، لا العواطف.
ثانياً: إنجازات ما بعد ٣٠ يونيو.. بناء الجمهورية الجديدة
س : ما أبرز ما تحقق برأيكم منذ ٢٠١٣؟
ج : أرقام لا تكذب:
. المشروعات القومية الكبرى
المشروع الأثر الاستراتيجي
قناة السويس الجديدة مضاعفة قدرة الممر الملاحي الأهم عالمياً
العاصمة الإدارية نقل مصر إدارياً وتكنولوجياً ٥٠ سنة للأمام
شبكة الطرق ٧٠٠٠ كم ربط مصر كلها، وخفض زمن الرحلات 50%
حياة كريمة تطوير ٤٥٠٠ قرية.. نصف سكان مصر
٢. تطوير القوات المسلحة: من جيش تقليدي إلى قوة ردع شاملة
– البحرية: حاملتا مروحيات ميسترال، غواصات تايب 209، فرقاطات فريم.. أصبحنا قوة بحرية إقليمية كبرى.
– الجو: مقاتلات رافال، ميج 29، سوخوي 35. سيطرة جوية كاملة.
– الدفاع الجوي: منظومات S-300 و إيريس T. سماء مصر مؤمنة.
– التصنيع : بدأنا ننتج مدرعاتنا وذخائرنا ومُسيّراتنا. هذا هو “الأمن الحقيقي”.
٣. استعادة المكانة الدولية والإقليمية
– مصر أصبحت الوسيط النزيه في غزة، ليبيا، السودان.
– عادت لرئاسة الاتحاد الأفريقي ٢٠١٩ ، وقادت ملف التنمية في القارة.
– شريك استراتيجي لا غنى عنه لأمريكا وأوروبا وروسيا والصين في نفس الوقت. هذه معادلة لا يجيدها إلا الكبار.
ثالثاً: المستجدات على الساحة العربية.. مصر قلب العروبة النابض
س: كيف ترى دور مصر العربي الآن؟
ج : مصر عادت لدورها التاريخي كـ”صمام أمان العرب”:
١. حرب غزة ٢٠٢٣-٢٠٢٦ : مصر هي من فتحت المعبر، وهي من تتفاوض، وهي من تضع خطط “اليوم التالي”. لا حل بدون القاهرة.
٢. ليبيا : “إعلان القاهرة” و “الخط الأحمر سرت-الجفرة” هما من أوقفا الحرب الأهلية. الآن ندفع نحو الانتخابات.
٣. السودان: نستضيف ملايين الأشقاء، ونقود مبادرات وقف إطلاق النار. أمن السودان من أمن مصر.
٤. الخليج : العلاقة مع السعودية والإمارات في أقوى مراحلها. “تحالف استقرار” ضد الفوضى.
الدرس المستفاد: عندما تسقط مصر.. يسقط العرب. وعندما تنهض مصر.. ينهض العرب.
رابعاً : المستجدات العالمية.. مصر في زمن العواصف الكبرى
س : العالم يتشكل من جديد. أين مصر في الخريطة الجديدة؟
ج : العالم الآن متعدد الأقطاب، ومصر اختارت “التوازن الذكي”:
١. مع أمريكا: شراكة استراتيجية وعسكرية. ترامب نفسه قال “السيسي صديق منذ اليوم الأول”.
٢. مع روسيا: تعاون نووي في الضبعة، وتنسيق سياسي عالٍ.
٣ . مع الصين: طريق الحرير، واستثمارات منطقة قناة السويس.
٤. مع أوروبا: شريك أساسي في الطاقة وملف الهجرة غير الشرعية.
مصر الآن ليست تابعة لمحور، بل محور في ذاتها. الكل يحتاجها في ملفات الطاقة، والغاز، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر.
س: وما أخطر التحديات؟
ج: ٣ تحديات وجودية:
١ . المياه: سد النهضة ملف أمن قومي. ومصر تتعامل بصبر القوي وحكمة الكبير.
٢. الإرهاب: هزمناه في سيناء، لكنه يتلون. واليقظة مستمرة.
٣. الحرب الاقتصادية: الدولار، والتضخم العالمي. والمعركة هنا تحتاج وعي شعبي وتماسك داخلي.
خامساً: رسالة اللواء سمير فرج للمصريين
س: كلمتك الأخيرة للمصري والعالم؟
ج: للمصري: “لا تستهينوا بما تحقق”. أنتم جيل بنى دولة من تحت الصفر. الطرق والمصانع والموانئ والمدن الجديدة لم تأتِ من فراغ، بل بدماء شهداء وعرق شعب.
وللعالم: “مصر عادت”. من يريد استقرار الشرق الأوسط، فليأتِ إلى القاهرة. من يريد شريكاً صادقاً، فليطرق باب مصر. ٣٠ يونيو لم تُنقذ مصر فقط، بل أنقذت الإقليم كله من سيناريو الفوضى.
التاريخ سيكتب أن جيلنا واجه أصعب اختبار.. ونجح. وسيُنصف الرئيس السيسي لأنه قاد السفينة في العاصفة، ولم يقفز منها.
خاتمة: ٣٠ يونيو.. تاريخ يُصنع كل يوم
هذا الحوار ليس توثيقاً للماضي، بل قراءة للحاضر واستشراف للمستقبل. ٣٠ يونيو لم تكن يوماً وانتهى، بل هي مسار مستمر من البناء والتحدي.
والدرس الأهم: الدول لا تُبنى بالشعارات، بل بالقرارات الصعبة، والمشروعات على الأرض، وجيش قوي يحمي.. وشعب واعٍ يصمد.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.












