تحقيقات

للحب أجنحة وللفراق مخالب وفى العودة دروس مستفادة

بقلم / جنى كامل …. نقلها/ عبدالحفيظ موسى.
جميعنا نمتلك قلوباً جميلة وقوية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالفراق ورحيل من نحبهم تصبح قلوبنا هشة لا تقوى ولا تتحمل ألم البعد والفراق، فليس هناك أصعب من وداع من أحببناهم وامتلكوا جزءاً من قلوبنا، أياً كان سبب الرحيل سواء السفر أو الموت أو لخلافاتٍ بيننا، عزيزى القارىء للحب أجنحة، ولها في الفراق مخالب. والبعد جفاء. وفراق الأحباب تقام الألباب. بالآمال الحلوة يصبح الفراق مؤلما يشيب الوليد ويذيب الحديد. بعد خيبتها العاطفية الأولى، لم تعطِ قط نفسها كلياً خافت الألم والخسارة والفراق، وهي أمور لا مفر منها على طريق الحب، ولاجتناب المعاناة ينبغي التخلي عن الحب، الأمر أشبه بأن نقتلع أعيننا كي نغشي نظرنا عن بشاعات الدنيا.
إذا ما جاء الفراق يوماً، وجاء بعد الفراق فلا تنسَ أن تفرح، ولا تنسَ أن تضحك، ولا تنسَ أن تلبس الجديد. حين الفراق وقبل أن يقوم لسبيله بعيداً دسّت ورقة في جيبه خُطَّ عليها شكراً لكم؛ لأنّكم قبل الرحيل نزعتم تلكم الأقنعة التي كنا نتوهمها لكم، شكراً لأنّكم عرَّفتم عن نفسكم الحقيقية، شكراً لأنّنا بعد اليوم سنسعد برحيلكم وعن قولكم بأنّ القدر قد فرقنا فهذا هراء يرضيكم أما نحن يا حبيبي فيكفينا أنّكم عبثاً ستراكمون الأشخاص خلفنا لعل ذاك عن فقداننا يرضيكم. والخوفُ علمني بأنّ الحب يحمل في اللقاء دمع الفراق. من الخطأ أن يجمع الإنسان عمره في سلة واحدة فيعيش ساعة اللقاء، وأمام عينيه شبح كئيب اسمه الفراق.
هذه النجوم في السماء هي أرواح أحبابنا الذين ذهبوا، نارها عذاب الفراق، ونورها شوق الوصل والتلاقي. كانت القسوة خطيئتك وكان الكبرياء خطيئتي وحين التحمت الخطيئتان كان الفراق مولودهما. لم يعد الفراق مخيفاً يوم أصبح اللقاء موجعاً هكذا. ماذا لو أعلنا الحب كارثة طبيعية بمرتبة إعصار أو زلزال أو حرائق موسمية، لو جربنا الاستعداد لدمار الفراق بتقوية عضلة قلبنا اليي صنعت سذاجته وهشاشته الأغاني العاطفية والأفلام المصرية التي تربينا عليها. الفراق هو الوجه الآخر للحب والخيبة هي الوجه الآخر للعشق.
شاق هو الفراق الأبدي ومع ذلك علينا أن نتدرب على النسيان لنستطيع العيش. لولا السرور في ساعة الميلاد ما كان البكاء في ساعة الموت، ولولا الوثوق بدوام الغنى ما كان الجزع من الفقر، ولولا فرحة التلاقي ما كانت ترحة الفراق. فترى العمر يتسلل يوماً فيوماً ولا نشعر به، ولكن متى فارقنا من نحبهم نبَّه القلب فينا بغتة معنى الزمن الراحل، فكان من الفراق على نفوسنا انفجار كتطاير عدة سنين من الحياة. يجب ألّا نبكي على أصدقائنا، إنّها رحمة أن نفقدهم بالموت ولا نفقدهم وهم أحياء. اللقاء ليس إلّا بداية لفراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *