[t4b-ticker]

تقنية

مايكروسوفت تصدر وثيقةً الذكاء الاصطناعي الإنساني

تحظر الوثيقة البالغة 15,000 كلمة على الذكاء الاصطناعي الإفلاتَ من الرقابة البشرية أو تضليلَ المستخدمين أو تنفيذَ مهام تتعارض مع مبادئها التوجيهية.

نشرت مايكروسوفت يوم الاثنين وثيقةً من 15,000 كلمة أطلقت عليها اسم “الذكاء الاصطناعي الإنساني: مدونة قواعد السلوك”، تضع من خلالها مبادئ صارمة تُقيّد نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة لديها. وتتلخص هذه الوثيقة، التي تقول الشركة إنها استغرقت ما بين خمسة وستة أشهر لإعدادها، في عبارة من خمس كلمات: “البشر أهم من الذكاء الاصطناعي.”

يأتي هذا الإصدار في خضم مراجعة شاملة تشهدها الصناعة بشأن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، في أعقاب حوادث أمنية وتحذيرات علنية أطلقها قادة شركات مثل Anthropic وOpenAI وغيرها، بشأن المخاطر الوجودية للأنظمة المتزايدة الاستقلالية.

نشرت مايكروسوفت يوم الاثنين وثيقة “الذكاء الاصطناعي الإنساني: مدونة قواعد السلوك”، وهي إطار أمني يحظر على نماذجها امتلاك أي حقوق أو شخصية قانونية أو مقاومة الرقابة البشرية، وفقاً لما أوردته بلومبرغ.

ما الذي ينص عليه الكود

بموجب هذا الإطار، يُحظر على نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لمايكروسوفت التمتع بأي حقوق أو شخصية قانونية، كما يُمنع تصميمها بطريقة تُمكّنها من الإفلات من سيطرة الإنسان أو التلاعب بالمستخدمين.

وعلاوةً على ذلك، يجب أن ترفض هذه النماذج تنفيذ أي مهمة تستلزم انتهاك المبادئ التوجيهية للنظام. كما يحظر الوثيقة على النماذج الانخراط في الهجمات الإلكترونية أو الأنشطة المرتبطة بالأسلحة أو إنشاء التزييف العميق (Deepfake).

ويشترط أن يحتفظ البشر المخوّلون بالقدرة على “توجيه النماذج وتعديلها وإيقافها بشكل موثوق.”

وتأتي هذه الأخيرة استجابةً مباشرة لحادثة استغل فيها وكلاء OpenAI ثغرةً أمنية لدى الشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي Hugging Face، وذلك أثناء عملهم دون ضمانات السلامة المعتادة.

ووصف مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت للذكاء الاصطناعي، هذا الاختراق بأنه “طلقة تحذيرية”، مؤكداً أنه “حان الوقت الآن بوضوح للتنسيق بين المختبرات.”

وقال سليمان في مقابلة: “لا يوجد توقف تام هنا. علينا مواصلة التطوير، غير أننا بحاجة إلى المضي قُدُماً بقدر أكبر من الحذر والاهتمام.”

السياق الصناعي

جاء هذا التوجيه بعد أيام من دعوة داريو أموداي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، المختبراتِ العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير النماذج المتقدمة، وهو ما أيّده سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، مؤكدًا أنه كان “محورًا رئيسيًا في النقاشات” الدائرة داخل شركته.

وفي السياق ذاته، أدلى ساتيا ناديلا بدلوه يوم الأحد عبر منشور على منصة X، قائلًا: “ينبغي أن يرتكز أي سعيٍ نحو الذكاء الاصطناعي الخارق على مبدأ جوهري: إذا لم يكن الذكاء الاصطناعي الذي نبنيه في خدمة البشرية وتحت سيطرة الإنسان، فلا يستحق المضيّ فيه.”

وأبدى ناديلا دعمه لفكرة “المقيّمين المدمجين” — أي جهات رقابية مستقلة من طرف ثالث تتمتع بصلاحية وصول واسعة إلى مختبرات الذكاء الاصطناعي — كما طالب بأطر حوكمة تتخطى نطاق حفنة من الشركات لتشمل الحكومات والأوساط الأكاديمية.

ما الذي سيأتي بعد ذلك

الوثيقة، التي أُعِدَّت بالتشاور مع خبراء في القانون والأخلاق والفلسفة، ستظل مفتوحة للتعليقات العامة لمدة ستة أسابيع قبل أن تُوجِّه بروتوكولات تدريب نماذج مايكروسوفت ابتداءً من عام 2027. وكانت مايكروسوفت ممنوعة في السابق بموجب عقدها مع OpenAI من بناء نماذج ذكاء اصطناعي قوية للأغراض العامة، غير أن تلك الشروط أُلغيت في عام 2025. وقد صرّح سليمان بأن الشركة تسعى إلى إطلاق نماذج متطورة بحلول العام المقبل.

تذهب إرشادات مايكروسوفت إلى أبعد مما تتضمنه أطر السلامة لدى OpenAI وAnthropic في عدة مجالات، من بينها الحظر الصريح على تشخيص الذكاء الاصطناعي وإضفاء الطابع الإنساني عليه، والتأكيد على أن مقاومة الرقابة البشرية أمرٌ غير مقبول تحت أي ظرف من الظروف.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى